ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الإفتاء تحسم الجدل: ذبح الأضحية بيد المضحي مستحب.. وتوضيح مهم حول الإنابة وأحكام الإحسان في الذبح

خلف الحدث

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الأصل في شعيرة الأضحية أن يتولى المضحي ذبح أضحيته بنفسه إذا كان قادرًا ومؤهلًا لذلك، باعتبارها من أعظم القربات والشعائر التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى في أيام عيد الأضحى المبارك، لما تحمله من معاني الطاعة والامتثال وإحياء لسنة سيدنا إبراهيم عليه السلام.

وأوضحت دار الإفتاء، في منشور عبر صفحتها الرسمية على موقع “فيس بوك”، أن الشريعة الإسلامية أجازت الإنابة في الذبح لمن لا يستطيع القيام به بنفسه، سواء بسبب عدم الخبرة أو ضعف القدرة البدنية أو عدم التمكن من أدوات الذبح الشرعي، مشيرة إلى أن ذلك من باب التيسير ورفع الحرج عن المكلفين.

الإفتاء: لا يجوز الإقدام على الذبح دون تأهيل.. والرحمة شرط أساسي

وشددت دار الإفتاء على ضرورة عدم إقدام أي شخص غير مؤهل أو غير مدرب على عملية ذبح الأضحية، لما قد يترتب على ذلك من أخطاء جسيمة تؤدي إلى تعذيب الذبيحة أو مخالفة الضوابط الشرعية والإنسانية التي أرساها الإسلام في هذا الباب.

وحذرت الإفتاء من الممارسات الخاطئة التي قد تقع أثناء الذبح، مؤكدة أن الشريعة الإسلامية قامت على مبدأ الإحسان حتى في ذبح الحيوانات، وأن الأصل هو الرحمة وتخفيف المعاناة وعدم التسبب في ألم زائد للذبيحة دون ضرورة.

وأكدت أن استخدام وسائل غير صحيحة أو أساليب عشوائية في الذبح يُعد مخالفًا لتعاليم الإسلام، التي دعت إلى الإحسان في كل شيء، ومنها الذبح الذي يجب أن يتم بأسرع وأرحم طريقة ممكنة.

الأضحية عبادة وليست عادة.. ومقاصدها تتجاوز الذبح

وأشارت دار الإفتاء إلى أن الأضحية سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وحرص عليها المسلمون عبر العصور باعتبارها شعيرة دينية عظيمة مرتبطة بمعاني التقوى والتقرب إلى الله.

وأوضحت أن الأضحية ليست مجرد عملية ذبح للحيوان، بل هي عبادة متكاملة تحمل رسائل روحية وإنسانية عميقة، أبرزها الطاعة المطلقة لله، والتضحية، وتعزيز قيم التكافل الاجتماعي، من خلال إدخال السرور على الفقراء والمحتاجين.

وأضافت أن المسلم ينبغي أن يستحضر النية الصادقة أثناء أداء هذه الشعيرة، وأن يؤديها وفق الضوابط الشرعية، بما يعكس المعنى الحقيقي للعبادة، وليس مجرد مظهر اجتماعي مرتبط بالعيد.

الفتوى تحذر: تعذيب الذبيحة مخالف للشرع ومرفوض إنسانيًا

وجددت دار الإفتاء تأكيدها على أن الإسلام يرفض تمامًا أي صور لتعذيب الذبيحة أو التسبب في إيلامها أثناء الذبح، مشيرة إلى أن هذا السلوك يتعارض مع مقاصد الشريعة التي تدعو إلى الرحمة والإحسان.

وأوضحت أن بعض الممارسات الخاطئة المنتشرة في بعض الحالات أثناء الذبح لا تمت بصلة للتعاليم الإسلامية الصحيحة، بل تمثل مخالفة صريحة لمبدأ الرفق بالحيوان الذي أكدت عليه النصوص الشرعية.

فتوى أخرى: من يتحمل خسارة الأضحية إذا هلكت قبل التسليم؟

وفي سياق متصل، تناولت الفتاوى الشرعية حكمًا مهمًا يتعلق بمسؤولية الأضحية حال هلاكها قبل تسليمها، حيث أوضح الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، حكم مسألة تعاقد أحد المواطنين مع تاجر على شراء أضحية ودفع جزء من ثمنها، ثم نفوقها عند البائع قبل التسليم.

وأكد أن القاعدة الشرعية المستقرة هي أن “من أتلف مال غيره فعليه ضمانه”، موضحًا أن الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط دقيقة لحماية الحقوق المالية ومنع التعدي عليها.

واستدل بقول الله تعالى: «وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا»، إضافة إلى ما ورد في السنة النبوية من مواقف تؤكد مبدأ التعويض والضمان، ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم في واقعة كسر الإناء: «إناء بإناء وطعام بطعام».

الإفتاء: التعويض حق شرعي وليس محل إثم

وشدد عضو لجنة الفتوى بالأزهر على أن الحصول على التعويض في مثل هذه الحالات أمر مشروع لا إثم فيه، وأن ما يعتقده البعض من حرمانية أخذ العوض غير صحيح ومخالف لقواعد الشريعة الإسلامية.

وأكد أن الإسلام يوازن بين الحقوق والواجبات، ويكفل حماية أموال الناس، ويمنح المتضرر حق المطالبة بحقه أو التنازل عنه وفق ما يراه مناسبًا، بما يعزز العدالة ويمنع الظلم.

تم نسخ الرابط