ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

غياب تاريخي يهز ريال مدريد في كأس العالم 2026

خلف الحدث

استبعاد لاعبيه من قائمة إسبانيا يثير الجدل ويكشف تحولات كبرى في “لا روخا”

شهدت الكرة الإسبانية حدثًا استثنائيًا وغير مسبوق مع إعلان قائمة منتخب إسبانيا المشاركة في كأس العالم 2026، بعدما خلت القائمة بالكامل من أي لاعب ينتمي إلى نادي ريال مدريد، في سابقة تُعد الأولى منذ عقود طويلة، ما فتح باب التساؤلات حول أسباب هذا الغياب وتأثيراته على النادي الملكي وعلى المنتخب في آن واحد.

وأعلن المدير الفني لمنتخب إسبانيا، لويس دي لا فوينتي، قائمة مكونة من 26 لاعبًا استعدادًا لخوض منافسات المونديال، حيث ضمت القائمة عددًا كبيرًا من لاعبي نادي برشلونة بلغ 8 لاعبين، وهو ما يعكس تحولًا واضحًا في خريطة الاعتماد داخل المنتخب لصالح النادي الكتالوني، في ظل تقييم فني يعتمد على الجاهزية والاستمرارية خلال الموسم.

ويُعد غياب لاعبي ريال مدريد عن قائمة المنتخب الإسباني في كأس العالم 2026 حدثًا تاريخيًا بكل المقاييس، إذ تعود آخر مرة خاض فيها “لا روخا” بطولة كبرى دون أي لاعب من النادي الملكي إلى عام 1950، ما يعني أن أكثر من سبعة عقود مرت دون أن يتكرر هذا المشهد، وهو ما يعكس حجم التغيرات التي طرأت على مستوى اختيارات المنتخب في المرحلة الحالية.

ويرى متابعون أن هذا الاستبعاد لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة طبيعية لمجموعة من العوامل، أبرزها تراجع مستوى بعض اللاعبين داخل ريال مدريد خلال الموسم الأخير، بالإضافة إلى كثرة الإصابات وعدم الاستقرار الفني الذي عانى منه الفريق في بعض المراحل، وهو ما أثر بشكل مباشر على فرص اللاعبين في التواجد ضمن القائمة النهائية للمنتخب.

وفي المقابل، استفاد لاعبو برشلونة من حالة الاستقرار الفني التي يعيشها الفريق، إلى جانب الأداء الجماعي القوي خلال الموسم، ما جعلهم خيارًا مفضلًا للجهاز الفني للمنتخب الإسباني، الذي فضّل الاعتماد على عناصر جاهزة بدنيًا وفنيًا وقادرة على تنفيذ أفكاره داخل الملعب في بطولة بحجم كأس العالم.

هذا الغياب الكامل للاعبي ريال مدريد لا ينعكس فقط على الجانب الفني للمنتخب، بل يمتد أيضًا إلى أبعاد أخرى تتعلق بالجوانب المالية والتسويقية للنادي الملكي، حيث يُتوقع أن يتأثر ريال مدريد بشكل مباشر من الناحية التجارية نتيجة عدم مشاركة أي من نجومه في البطولة.

فغياب لاعبي ريال مدريد عن كأس العالم يعني خسارة جزء من العوائد التسويقية المرتبطة بالظهور الإعلامي للاعبين في أكبر حدث كروي عالمي، إضافة إلى تراجع فرص الترويج للعلامة التجارية للنادي عبر المنتخبات الوطنية، وهو ما يمثل خسارة غير مباشرة على المستوى الاقتصادي.

كما أن هذا الغياب يحرم لاعبي ريال مدريد من فرصة الاحتكاك الدولي في بطولة كبرى بحجم كأس العالم، وهو ما كان يمثل دائمًا فرصة لاكتساب الخبرات وتطوير المستوى الفني والذهني، في مقابل استفادة لاعبي أندية أخرى من هذه التجربة العالمية التي تُعد الأهم في مسيرة أي لاعب كرة قدم.

ومن الناحية الفنية، يثير هذا القرار تساؤلات واسعة حول مستقبل بعض لاعبي ريال مدريد مع المنتخب الإسباني، خاصة في ظل التحول الواضح في فلسفة الاختيار، والتي باتت تعتمد بشكل أكبر على الجاهزية الحالية والأداء الفعلي داخل الموسم، بعيدًا عن الأسماء والتاريخ.

كما يفتح هذا المشهد الباب أمام مرحلة جديدة داخل المنتخب الإسباني، قد تشهد إعادة تشكيل لهوية الفريق، مع بروز أسماء جديدة من أندية مختلفة، وتراجع الاعتماد على بعض العناصر التقليدية المرتبطة بريال مدريد، في تحول قد تكون له انعكاسات كبيرة على مستقبل الكرة الإسبانية خلال السنوات المقبلة.

وبين الجدل الفني والخسائر التسويقية والتاريخ الغائب، يجد ريال مدريد نفسه أمام واقع غير معتاد في بطولة كأس العالم 2026، واقع يفرض على النادي إعادة تقييم العديد من الملفات، سواء على مستوى تطوير اللاعبين أو استعادة الحضور الدولي داخل صفوف المنتخب الإسباني في الاستحقاقات المقبلة.

تم نسخ الرابط