ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

منظمة الصحة العالمية تعلن "إيبولا" حالة طوارئ صحية دولية وسط تفشٍ سريع

منظمة الصحة العالمية
منظمة الصحة العالمية

أعلن الدكتور تيدروس أدهانوم جبريسيوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، أن تفشي فيروس "إيبولا" من سلالة "بونديبوجيو" في أفريقيا قد بلغ مرحلة تستوجب الاستنفار الدولي.

 وفي إحاطة وزارية طارئة، أوضح أن المنظمة صنفت هذا التفشي كحالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، وذلك بعد مشاورات مكثفة مع وزراء الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، وبالتنسيق مع المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

وأشار أدهانوم إلى أن الوباء ينتشر بوتيرة سريعة للغاية؛ حيث سجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية أرقاماً مقلقة تتجاوز 900 حالة مشتبه بها، مع تأكيد أكثر من 220 حالة وفاة، مما دفع المنظمة إلى رفع تقييم المخاطر على المستوى الوطني إلى مستوى "عالية جداً"، مع التأكيد على بقاء المخاطر الإقليمية مرتفعة، بينما تظل حالياً منخفضة على الصعيد العالمي.

تحديات ميدانية: انعدام الأمن وتحدي الثقة المجتمعية

كشف مدير عام منظمة الصحة العالمية عن عقبات جسيمة تعرقل جهود الاستجابة السريعة، مؤكداً أن التأخير في اكتشاف المرض في بداياته جعل الوباء يسبق التحركات الوقائية حالياً. كما أشار إلى أن مقاطعتي "إيتوري" و"شمال كيفو" تشهدان انعداماً شديداً للأمن نتيجة تصاعد القتال، وهو ما أدى إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص، مما خلق بيئة خصبة لانتشار العدوى.

إضافة إلى ذلك، تواجه الأطقم الطبية تحدي "نقص الثقة" من قبل السكان المحليين في السلطات الخارجية، مما أدى إلى حوادث أمنية في مرافق صحية خلال الأسبوع الماضي. وأكد أدهانوم أن كسب ثقة المجتمعات المتضررة يمثل الأولوية القصوى لضمان نجاح تتبع المخالطين، وإدارة الحالات، وتطبيق إجراءات الوقاية من العدوى.

خطة استراتيجية وتحرك بحثي نحو اللقاحات والعلاجات

في إطار تعزيز الاستجابة، تعمل منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا على إنشاء فريق دعم لإدارة الحوادث على مستوى القارة، مع صرف مبلغ 3.9 مليون دولار من صندوق الطوارئ التابع للمنظمة لدعم العمليات الميدانية، بما في ذلك تعزيز القدرات المختبرية والتواصل بشأن المخاطر.

من الناحية العلمية، واجه العلماء تحدياً يتمثل في عدم وجود لقاحات أو علاجات معتمدة لسلالة "بونديبوجيو" حتى الآن، نظراً لندرة تفشيها سابقاً. ورداً على ذلك، شكلت المنظمة شبكة طبية مؤقتة لمراجعة خط إنتاج اللقاحات، حيث تمت التوصية بإعطاء الأولوية لاثنين من الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، وتقييم دواء "أوبيلديسيفير" كإجراء وقائي للأشخاص الأكثر عرضة للعدوى عبر تجارب سريرية عاجلة.

رسالة أمل: الوحدة هي مفتاح الانتصار على الوباء

ختم الدكتور تيدروس أدهانوم إحاطته برسالة حازمة، مشدداً على أن الوضع قد يزداد سوءاً قبل أن يبدأ في التحسن، لكن المنظمة تمتلك الخبرة الكافية وتعرف طبيعة هذا الفيروس جيداً. وأكد أن سجل المنظمة الحافل في إيقاف تفشي الإيبولا سابقاً هو مصدر ثقة بقدرتهم على السيطرة على هذا التفشي أيضاً، بشرط التكاتف والوحدة تحت قيادة الحكومات المعنية.

وأعرب أدهانوم عن التزام المنظمة الكامل بالتواجد الميداني، مؤكداً أن "لن تهدأ الجهود حتى يتم احتواء هذا الوباء بالكامل"، معتبراً أن السؤال الحقيقي ليس "هل سنوقف الوباء؟" بل "ما مدى سرعة قدرتنا على القيام بذلك، وكم عدد الأرواح التي سننقذها من خلال استجابتنا الموحدة والفعالة؟".

تم نسخ الرابط