هل تكبيرات العيد بصيغتها المعروفة بدعة؟ دار الإفتاء توضح الحكم الشرعي بالتفصيل
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الزيادة في صيغ تكبيرات العيد بالصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وأصحابه وأزواجه وذريته هي أمر مشروع ومستحب، موضحة أن الأمر المطلق في القرآن الكريم بذكر الله وتكبيره يشمل هذه الصيغ التي درج عليها الناس.
تعتبر هذه الصيغة التي تعارف عليها المصريون منذ أزمنة طويلة وسيلة تعبيرية عن تعظيم الله عز وجل، ولا يوجد أي مانع شرعي من إضافتها أو الالتزام بها ما دامت لا تخالف أصلاً من أصول الدين أو نصاً صريحاً.
بطلان ادعاء البدعة في تكبيرات العيد
أوضحت الدار أن من يدعي بدعية هذه الصيغ هو أبعد عن الفقه السليم، لأن التضييق فيما وسعه الله ورسوله يمثل فهماً خاطئاً لمقاصد الشريعة التي جاءت لتيسير الذكر وتوسيع أبواب التقرب إلى الله بكل ما هو طيب.
قاعدة الشرع في هذا المقام تقضي بأن المطلق يُحمل على إطلاقه، فما لم يقم دليل قاطع على منع صيغة معينة من التكبير، فإنها تظل مشروعة ومأجوراً عليها، خاصة إذا اقترنت بذكر الله والصلاة على نبيه الكريم.
التكبير سُنة مؤكدة وشعيرة إسلامية عالمية
التكبير في العيدين يعد سُنة عند جمهور الفقهاء استناداً إلى نصوص الكتاب العزيز، حيث أشار الله تعالى إلى التكبير في عيد الفطر وعيد الأضحى كأحد مظاهر الشكر على الهداية وإتمام العدة في صيام رمضان أو مناسك الحج.
التكبير في جوهره هو تعظيم لله عز وجل وإقرار بوحدانيته، وهو أيضاً إعلان لرفض كل ما سوى الله من عبادة، وهو ما يفسر مشروعيته في الصلاة وعند ذبح الأضاحي وفي ختام مواسم الطاعات العظيمة.
التوقيت المستحب لرفع شعيرة التكبير
ينبثق التكبير كشعار للعيد من غروب الشمس في ليلتي عيد الفطر والأضحى، حيث يُندب للرجال رفع أصواتهم في المساجد والطرقات والمنازل والأسواق، ليصبح التكبير بمثابة الإعلان الرسمي عن حلول الفرحة والسرور.
تستمر سنة التكبير إدامةً لها حتى يحرم الإمام بصلاة العيد، أما من لم يشارك في الصلاة مع الإمام فيستحب له الاستمرار في التكبير حتى يفرغ الإمام من صلاة العيد ومن الخطبتين، تأديةً لهذه الشعيرة العظيمة في وقتها المحدد.
مرونة صيغ التكبير وسعة الأفق في الفقه الإسلامي
لم ترد في السنة المطهرة صيغة محددة وحصرية للتكبير، مما يعني أن الأمر فيه سعة للمسلمين جميعاً، حيث اعتاد بعض الصحابة مثل سلمان الفارسي على التكبير بصيغ استحسنها الناس وتوارثوها عبر الأجيال.
الصيغة المصرية المشهورة التي تجمع بين التكبير والتهليل والتحميد والصلاة على النبي هي صيغة مستحبة استحسنها كبار العلماء، وعلى رأسهم الإمام الشافعي الذي أشار إلى أن كل ما زاد من ذكر الله في سياق التكبير فهو حسن ومحبوب.
الصلاة على النبي سر قبول الأعمال
تعد الصلاة على النبي ﷺ في ختام تكبيرات العيد من أفضل الأعمال التي يتقرب بها العبد إلى الله، فهي مفتاح قبول الطاعات ومظنة الرحمات، ومقبولة أبداً حتى لو صدرت من المنافق، لمكانة النبي ﷺ عند ربه.
اجتماع ذكر الله مع الصلاة على النبي هو أرفع درجات الذكر، وهو ما يجعل هذه الصيغة الممتدة التي يرددها المصريون دليلاً على حبهم العميق لرسول الله ﷺ ورغبتهم في أن تكون شعائرهم مشوبة بالصلاة والتسليم عليه.
حكم التكبير وزيادة الصلاة على النبي
لا التفات إطلاقاً لمن يحاول نهي الناس عن هذه الصيغ الطيبة، فدار الإفتاء المصرية تضع حداً لهذه المزايدات الفقهية، وتؤكد أن التنوع في صيغ الذكر والتكبير هو من سعة الإسلام التي تمنح المسلمين مساحة واسعة للتعبير عن إيمانهم.
يبقى التكبير رمزاً لانتصار التوحيد ورفض كل عبودية لغير الله، وتبقى الصلاة على النبي ﷺ زينة العبادات، فكلما زاد المسلم من ذلك في أيام العيد، كان إلى الله أقرب، وكان لعمله في قلوب الناس أرسخ وأثبت.