عيد الأضحى يشعل أسواق الماشية.. وحيل خفية لرفع الوزن الوهمي تثير القلق
مع دخول موسم عيد الأضحى المبارك، تشهد أسواق الماشية في مختلف المحافظات حالة من النشاط المكثف والإقبال الكبير من المواطنين على شراء الأضاحي، في وقت يتحول فيه السوق إلى مساحة مفتوحة للتنافس بين التجار، إلا أن هذا الزخم الموسمي قد يفتح الباب أمام بعض الممارسات غير المشروعة التي تستهدف تحقيق أرباح سريعة عبر التلاعب في أوزان الماشية وبيعها بأكثر من قيمتها الحقيقية.
وتحذر تقارير بيطرية ورقابية من انتشار أساليب غش تجاري تعتمد على رفع الوزن بشكل صوري قبل البيع، بما يؤدي إلى خداع المشتري وإلحاق خسائر مالية به، خاصة مع ضعف خبرة بعض المواطنين في التمييز بين الوزن الحقيقي والوزن الناتج عن وسائل التلاعب.
«وزن قبل الذبح».. حيل مبتكرة لخداع المشترين في موسم الأضاحي
تتصدر حيلة إجبار الماشية على شرب كميات كبيرة من المياه الممزوجة بالملح أبرز أساليب التلاعب المنتشرة، حيث يتم إعطاء الحيوان كميات من الملح تدفعه لشرب المياه بكثافة قبل عملية الوزن مباشرة، ما يؤدي إلى زيادة قد تصل إلى 30 كيلوجرامًا من الماء، تختفي تمامًا بعد الذبح.
كما يلجأ بعض التجار إلى حشو بطون الماشية بأعلاف ثقيلة أو مخمرة بهدف إظهار الحيوان بحجم أكبر من الطبيعي، إضافة إلى استخدام بعض المواد أو الأدوية التي تؤدي إلى احتباس السوائل داخل الجسم، بما يعزز من الوزن الظاهري بشكل مضلل.
وتُعد هذه الأساليب من أكثر طرق الغش انتشارًا خلال موسم الأضاحي، نظرًا لزيادة الطلب وحرص الكثير من المواطنين على الشراء السريع دون فحص دقيق للحيوان.
علامات تكشف الأضحية غير السليمة قبل الوقوع في الفخ
وضع خبراء الطب البيطري عددًا من المؤشرات التي تساعد في كشف حالات التلاعب، أبرزها ملاحظة شكل البطن، حيث يُعد الانتفاخ غير الطبيعي وغير المتناسق مع الجسم علامة تحذيرية على وجود امتلاء صناعي بالسوائل أو الأعلاف.
كما يُنصح بمراقبة حركة الحيوان وسلوكه العام، فالأضحية السليمة تتميز بـالنشاط والحركة المستمرة والإقبال على الطعام، مع صفاء العينين وخلوهما من الإفرازات، بينما يشير الخمول أو ضعف الحركة إلى وجود مشكلة صحية أو تخمة مصطنعة.
ومن الوسائل البسيطة للكشف عن التلاعب، الضغط على جانبي البطن (الخاصرة)، حيث يمكن ملاحظة حركة واضحة للسوائل في حال تم حقن الحيوان بكميات كبيرة من الماء قبل البيع.
نصائح الخبراء: الشراء الذكي يبدأ من المصدر الصحيح
يشدد المختصون على أهمية شراء الأضاحي من مصادر موثوقة ومزارع معروفة تخضع للإشراف البيطري، مع تجنب الشراء العشوائي من الباعة الجائلين أو الأسواق غير المنظمة، حتى لا يقع المواطن ضحية الغش أو الاحتيال.
كما يؤكد الخبراء أن الاندفاع وراء الأسعار المنخفضة أو الأوزان الكبيرة بشكل غير منطقي قد يكون مؤشرًا على وجود تلاعب، ما يستدعي التدقيق والفحص قبل اتخاذ قرار الشراء.
حملات رقابية مكثفة لضبط الأسواق ومنع الغش
في المقابل، تكثف الأجهزة الرقابية ومديريات الطب البيطري بالتعاون مع مباحث التموين حملاتها التفتيشية على أسواق الماشية والشوادر العشوائية، بهدف رصد أي مخالفات أو ممارسات غش تجاري والتعامل معها بشكل فوري.
وتشمل هذه الحملات فحص الحيوانات المعروضة للبيع، والتأكد من سلامتها الصحية، وضبط أي حالات تلاعب في الوزن أو البيع غير القانوني، مع اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين.
الوعي هو خط الدفاع الأول للمستهلك
ويؤكد الخبراء أن نجاح مواجهة هذه الظاهرة لا يعتمد فقط على الرقابة، بل يرتبط بشكل مباشر بوعي المستهلك وقدرته على التمييز بين الأضحية السليمة والمغشوشة، مشددين على أن الفحص الدقيق والشراء من مصادر موثوقة يمثلان الضمان الحقيقي لتجنب الخسائر خلال موسم الأضاحي.