تصعيد ميداني متسارع في لبنان.. مخاوف من أزمة إنسانية متفاقمة مع اتساع القصف
حذّر رئيس الصليب الأحمر اللبناني الدكتور أنطون الزغبي من تصاعد خطير في وتيرة الغارات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن القصف الأخير لم يعد يقتصر على المناطق الحدودية أو المواقع العسكرية، بل امتد ليشمل مناطق مكتظة بالسكان داخل العاصمة بيروت، ما يرفع بشكل كبير من احتمالات وقوع خسائر بشرية بين المدنيين.
وأوضح الزغبي، خلال مداخلة تلفزيونية عبر شاشة "القاهرة الإخبارية"، أن ما تشهده لبنان في الوقت الراهن يمثل مرحلة شديدة الحساسية من التصعيد، لافتاً إلى أن الضربات الجوية الأخيرة نُفذت في وضح النهار واستهدفت مناطق مأهولة بالسكان، وهو ما يعكس خطورة الوضع الميداني وتداعياته الإنسانية المحتملة.
وأشار إلى أن نطاق العمليات العسكرية لم يعد محصوراً في الجنوب اللبناني أو المناطق الحدودية، بل توسع ليشمل عدداً من المناطق الحيوية، من بينها صور والنبطية، إلى جانب استهدافات داخل بيروت، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والإنساني في البلاد.
وأكد رئيس الصليب الأحمر اللبناني أن طبيعة الاستهدافات الحالية تثير قلقاً بالغاً، خاصة في ظل وجود كثافة سكانية عالية في المناطق المستهدفة، موضحاً أن وصف بعض العمليات بأنها “جراحية” لا يلغي حقيقة أن المدنيين والبنية التحتية معرضون لخطر مباشر، في ظل صعوبة ضمان دقة الاستهدافات في بيئات حضرية مكتظة.
وأضاف الزغبي أن المؤسسات الإنسانية والإغاثية تواجه تحديات متزايدة في التعامل مع تداعيات التصعيد، نتيجة اتساع رقعة القصف وتعدد المناطق المستهدفة في وقت متقارب، الأمر الذي يضع ضغطاً كبيراً على فرق الإسعاف والطوارئ في محاولة الوصول إلى مواقع الاستهداف وتقديم المساعدة للمصابين.
ولفت إلى أن الصورة الكاملة لحجم الخسائر البشرية والمادية لا تزال غير واضحة حتى الآن، في ظل استمرار العمليات العسكرية وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة، مشيراً إلى أن ذلك يضاعف من حالة القلق على المستوى الإنساني داخل لبنان.
وأوضح أن التطورات الميدانية الحالية تعكس تحولاً خطيراً في طبيعة الاستهدافات، حيث باتت الضربات – بحسب وصفه – “بلا حدود واضحة”، وهو ما يثير مخاوف حقيقية من اتساع رقعة الأزمة وتفاقم الأوضاع الإنسانية في مختلف المناطق اللبنانية خلال الفترة المقبلة.
وشدد رئيس الصليب الأحمر اللبناني على ضرورة احترام القوانين الدولية الإنسانية التي تنص على حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، محذراً من أن استمرار استهداف المناطق السكنية قد يؤدي إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق، في ظل تزايد أعداد النازحين والمصابين.
كما دعا إلى تعزيز الجهود الدولية والإنسانية لاحتواء الأزمة، والعمل على توفير ممرات آمنة لإجلاء المدنيين وضمان وصول المساعدات الطبية والإغاثية إلى المناطق المتضررة دون عوائق، مؤكداً أن الوضع الحالي يتطلب تدخلاً عاجلاً للحد من تفاقم المعاناة الإنسانية.
واختتم الزغبي تصريحاته بالتأكيد على أن لبنان يمر بمرحلة دقيقة تتطلب أعلى درجات الحذر، محذراً من أن استمرار التصعيد العسكري دون ضوابط قد يقود إلى تداعيات إنسانية وأمنية واسعة يصعب احتواؤها في المدى القريب.