ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الأوقاف تحسم الجدل الفقهي حول الأضحية.. ضوابط التعدد والاشتراك بين النوايا في الذبح

خلف الحدث

أكدت وزارة الأوقاف أن الأضحية تُعد من أعظم الشعائر الإسلامية التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى خلال أيام عيد الأضحى المبارك، مشيرة إلى أن العديد من الأسئلة الفقهية تتكرر سنويًا، خاصة تلك المتعلقة بإمكانية تعدد النوايا في الذبيحة الواحدة، أو الجمع بين الأضحية والعقيقة والنذر، وكذلك حكم اشتراك أكثر من شخص في ذبيحة واحدة.

وأوضحت الوزارة، في مادة علمية نشرتها عبر منصتها الرسمية، أن هذه المسائل من أبواب الفقه التي شهدت اختلافًا معتبرًا بين العلماء، بما يعكس سعة الشريعة الإسلامية ومرونتها في استيعاب الحالات المختلفة.

ضوابط ملكية الأضحية.. الشاة لمالك واحد

وبيّنت الوزارة أن جمهور الفقهاء اتفقوا على أن الشاة الواحدة من الضأن أو المعز لا تجزئ إلا عن شخص واحد من حيث الملكية والأضحية الأصلية، ولا يجوز اشتراك أكثر من شخص من بيوت مستقلة في ثمنها على سبيل الاستقلال.

وفي المقابل، أوضحت أن جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة أجازوا أن يضحي رب الأسرة بشاة واحدة عنه وعن أهل بيته جميعًا، حتى وإن كانوا عددًا كبيرًا، مستندين إلى أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم تؤكد هذا المعنى.

البقر والإبل.. اشتراك حتى سبعة أشخاص

وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن الحكم يختلف في حالة البقر والإبل، حيث أجاز جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة اشتراك سبعة أشخاص في البقرة أو الناقة الواحدة، استنادًا إلى حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما الذي رواه الإمام مسلم.

وأكدت الوزارة أن هذه الصورة من الاشتراك تُعد من المسائل المستقرة فقهيًا، وتُطبق في واقع الأضاحي على نطاق واسع في الدول الإسلامية.

تعدد النيات في الذبيحة الواحدة.. خلاف فقهي معتبر

وتطرقت الوزارة إلى واحدة من أكثر المسائل الفقهية شيوعًا، وهي جواز اختلاف نيات المشاركين في البقرة أو الناقة الواحدة، موضحة أن جمهور العلماء أجازوا ذلك، بحيث يمكن أن ينوي أحدهم الأضحية، وآخر العقيقة، وثالث الهدي، ورابع النذر، دون أن يؤثر ذلك على صحة الاشتراك.

وأضافت أن بعض فقهاء الشافعية توسعوا في هذا الباب فأجازوا حتى أن ينوي بعض المشاركين مجرد الحصول على اللحم، بينما اشترط فقهاء الحنفية أن تكون النيات جميعها في إطار القربة إلى الله تعالى، وإن اختلفت صورها.

الجمع بين الأضحية والعقيقة.. بين الجواز والمنع

وأوضحت الوزارة أن مسألة الجمع بين الأضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة للشخص نفسه من المسائل الخلافية بين الفقهاء.

فقد أجاز الحنفية والحنابلة هذا الجمع باعتبار أن العبادات من جنس واحد يمكن أن تتداخل إذا اجتمعت أسبابها، واستدلوا بأقوال عدد من التابعين مثل الحسن البصري ومحمد بن سيرين وقتادة.

وفي المقابل، رأى المالكية والشافعية عدم إجزاء الأضحية عن العقيقة أو العكس، باعتبار أن كل شعيرة لها سبب مستقل ومقصود بذاته.

وأكدت وزارة الأوقاف أن إشراك أهل البيت في ثواب الأضحية أمر مشروع ومستحب عند جمهور العلماء، حيث يجوز للمضحي أن ينوي بثوابه نفسه وأسرته دون أن يشاركوه في ثمن الأضحية أو ملكيتها.

واستشهدت الوزارة بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم عند ذبح أضحيته ودعائه بأن يتقبلها الله منه ومن آل بيته ومن أمته، بما يعكس سعة الفضل الإلهي وإمكانية إشراك الغير في الثواب.

وأشارت إلى أن المالكية وضعوا ضوابط لهذا التشريك، من بينها وجود صلة قرابة، وأن تكون النفقة واجبة، وأن يكونوا من أهل المسكن الواحد.

خلاصة فقهية.. سعة في الرأي وتعظيم للشعيرة

واختتمت وزارة الأوقاف بيانها بالتأكيد على أن الشاة الواحدة لا يجوز أن يشترك في ملكيتها أكثر من شخص على سبيل الاستقلال، لكنها تكفي رب الأسرة وأهل بيته في الثواب والأجر.

كما أكدت أن البقر والإبل يجوز الاشتراك فيهما حتى سبعة أشخاص، مع جواز اختلاف النيات بين الأضحية والعقيقة والهدي والنذر عند جمهور الفقهاء، بينما يظل الجمع بين الأضحية والعقيقة للشخص الواحد من المسائل التي يسع فيها الخلاف الفقهي.

وشددت الوزارة على أن الأخذ بأي من الآراء المعتبرة جائز، وأن الجمع بين النيتين وفق رأي الحنفية والحنابلة صحيح وله سلف من العلماء، في حين يُعد الفصل بين الشعائر أولى وأحوط خروجًا من الخلاف وتعظيمًا لحرمة الشعائر الإسلامية.

تم نسخ الرابط