وزير الخارجية يلتقي نظيره الكيني لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين
في إطار تعزيز العلاقات الثنائية ودفع أطر التعاون المشترك، التقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين بالخارج، اليوم الاثنين، بالدكتور موساليا مودافادي، رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بجمهورية كينيا، وذلك على هامش فعاليات الاجتماع الوزاري الكوري الأفريقي.
استهل الوزير عبد العاطي اللقاء بتقديم التهنئة لنظيره الكيني على النجاح التنظيمي الكبير لقمة "أفريقيا–فرنسا"، مؤكداً حرص مصر على البناء على مخرجات هذه القمة بما يخدم تطلعات القارة الأفريقية، مع التأكيد على أهمية استثمار الزخم الناتج عن اللقاءات رفيعة المستوى بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الكيني ويليام روتو.
طموحات مصرية لتعزيز الاستثمارات في السوق الكيني
شدد الوزير عبد العاطي على ضرورة دفع وتيرة الاستثمارات المصرية والكينية في القطاعات الحيوية، وعلى رأسها البنية التحتية والزراعة والصناعات الدوائية، بالإضافة إلى الطاقة والإنشاءات وتكنولوجيا المعلومات، بما يعمل على زيادة حجم التبادل التجاري وتلبية احتياجات التنمية المستدامة في البلدين بشكل يتناسب مع القدرات المتاحة.

أكد عبد العاطي على الأهمية القصوى لإتاحة الفرص أمام الشركات المصرية الرائدة للاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة في كينيا، وذلك استناداً إلى خبراتها المتراكمة في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، مشيراً إلى إمكانية تعزيز التعاون في مجالات إدارة الموارد المائية، والنقل البحري، والاقتصاد الأزرق، واستغلال الثروات المعدنية في المناطق الاقتصادية الخالصة.
التزام مصر بدعم التنمية وتحقيق المنفعة المتبادلة
أعرب الوزير عبد العاطي عن تطلع مصر لتعظيم استفادة كينيا من آلية تمويل مشروعات دول حوض النيل الجنوبي التي دشنتها مصر، مؤكداً أن هذه الآلية تهدف إلى دفع عجلة التنمية في دول الحوض وتحقيق المنفعة المشتركة، وهو ما يجسد التوجه المصري الصادق نحو دعم أشقائها في القارة الأفريقية بآليات فعالة وملموسة.
أشار وزير الخارجية إلى أن هذه المشروعات تأتي في إطار رؤية مصر الشاملة لتعزيز التعاون الإقليمي، حيث تفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات استغلال الموارد المائية والمعدنية، بما يسهم في الارتقاء بمستوى المعيشة ويحقق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لشعوب المنطقة، مع الحرص التام على تبادل الخبرات الفنية والتقنية.
موقف مصر الثابت من الأمن المائي ومبادرة حوض النيل
فيما يتعلق بملف الأمن المائي، أكد الدكتور بدر عبد العاطي على أهمية تعزيز التكامل والتعاون في نهر النيل لتحقيق المصالح المتبادلة لجميع دول الحوض، مشدداً على أهمية التمسك بروح التوافق والأخوة في التعامل مع ملف مياه النيل، والرفض القاطع لأي إجراءات أحادية الجانب تفتقر إلى التنسيق أو الشمولية.
رحب الوزير بالتطورات الإيجابية في العملية التشاورية الجارية لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل وفقاً للقواعد الدولية والقانون الدولي، معرباً عن تفاؤله بأن تؤدي هذه الجهود إلى صياغة اتفاقيات تضمن استدامة الموارد المائية وتحقق العدالة والمنفعة المتبادلة لجميع دول الحوض دون استثناء، وبما يعزز من قيم التعاون البناء.
تعكس هذه المباحثات مدى التوافق الكبير في الرؤى بين القاهرة ونيروبي، حيث يعد التنسيق المستمر بين البلدين ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في شرق أفريقيا، كما تؤكد على الدور المصري المحوري كفاعل إقليمي يحرص دائماً على صياغة شراكات ذكية تتجاوز الأطر التقليدية نحو آفاق التنمية الاقتصادية المستدامة.
تتطلع مصر من خلال هذا التقارب إلى بناء نموذج يحتذى به في العلاقات الأفريقية الأفريقية، عبر تعظيم الاستفادة من الموارد المشتركة، وفتح الأسواق أمام القطاع الخاص، وتبادل التكنولوجيا والخبرات العلمية، وهو ما يتماشى تماماً مع طموحات الشعوب الأفريقية في تحقيق "أفريقيا التي نريدها" عبر التكامل والعمل الجماعي المثمر.
ختاماً، أكد الجانبان على استمرار التنسيق والتشاور خلال الفترة القادمة لمتابعة تنفيذ هذه التوجهات على أرض الواقع، حيث يمثل هذا اللقاء خطوة هامة في مسار العلاقات المصرية الكينية، التي تشهد تطوراً نوعياً يخدم أهداف التنمية المستدامة، ويدفع باتجاه تحقيق التكامل الإقليمي المنشود في القارة السمراء.