ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

عاجل.. محكمة النقض تؤيد سجن متهم بالتعدي على الطفل ياسين بالبحيرة 10 سنوات

محكمة النقض
محكمة النقض

أسدلت محكمة النقض اليوم الإثنين الستار على واحدة من القضايا التي أثارت اهتمام الرأي العام، حيث قضت دائرة الاثنين "و" برئاسة القاضي عبد الحميد دياب برفض الطعن المقدم من المتهم بالتعدي على الطفل ياسين بمحافظة البحيرة، مؤيدةً بذلك حكم محكمة جنايات دمنهور السابق بسجنه لمدة عشر سنوات، ليصبح الحكم نهائياً وباتاً لا يجوز الطعن عليه بأي طريق من طرق التقاضي.

تأتي هذه الخطوة القضائية الحاسمة لتجسد حرص القضاء المصري على حماية حقوق الأطفال وإنفاذ القانون في مواجهة الجرائم التي تقع بحق النشء، حيث استندت محكمة النقض في حكمها إلى سلامة الإجراءات القانونية التي اتبعتها محكمة الجنايات، مؤكدة أن الحكم جاء متفقاً مع صحيح القانون ومستنداً إلى أدلة ثبوت قاطعة لا تدع مجالاً للشك في إدانة المتهم.

حيثيات الحكم: أدلة دامغة لا تقبل التأويل

في تفاصيل الحيثيات التي أصدرتها محكمة الموضوع، أوضحت أن قرارها جاء إزاء ما اطمأنت إليه المحكمة من أدلة ثبوت قوية ساقتها النيابة العامة، حيث تساندت الأدلة القولية والفنية التي ارتاحت إليها هيئة المحكمة لتشكل نسيجاً متكاملاً يدين المتهم، بدءاً من تعرف الطفل المجني عليه على المتهم بوضوح خلال العرض القانوني، وصولاً إلى تقارير الطب الشرعي التي قطعت بوقوع الجريمة.

وأكدت المحكمة في حيثياتها أن روايات شهود الإثبات جاءت صادقة ومتسقة مع الظروف الواقعية للواقعة، مما عزز من موقف الأدلة الفنية التي تم تقديمها، ولم تجد المحكمة في أوراق القضية ما يطعن في مصداقية هذه الأدلة، مما جعل إدانة المتهم قائمة على أساس متين من الواقع والقانون، بعيداً عن أي استنتاجات قد تفتقر إلى الدليل المادي الملموس.

رفض حجة الإنكار واعتباره وسيلة للتنصل من العدالة

في رد صريح على محاولات المتهم دفع التهمة عن نفسه، شددت المحكمة في حيثياتها على أن إنكار المتهم للتهم المنسوبة إليه لا تعول عليه، باعتباره وسيلة دفاعية هشة تهدف فقط إلى التنصل من المسؤولية الجنائية والإفلات من العقاب المستحق، وهو مسلك ترفضه المحكمة وتأباه قواعد العدالة التي تهدف إلى كشف الحقائق وإقامة القسط بين الناس.

أوضحت المحكمة أن القضاء لا يلتفت إلى الإنكار المرسل الذي لا يستند إلى دليل ينقض أدلة الإثبات، مؤكدة أن الثابت لديها على سبيل القطع واليقين هو ارتكاب المتهم للجريمة، وأن الأدلة المتوفرة في القضية تغلبت على كافة محاولات الدفاع في تضليل العدالة أو التشكيك في نزاهة التحقيقات، مما جعل حكم السجن المشدد هو الجزاء العادل والمستحق عن هذا الفعل الإجرامي.

الإجراءات القانونية ودور العدالة في حماية المجتمع

يُذكر أن الحكم قد صدر برئاسة القاضي عبد الحميد دياب، وعضوية نخبة من القضاة الأجلاء هم على نور الدين، وحازم عبد الرؤوف، وأحمد سليمان، وشريف الشيتاتي، ومحمد فراج، وكريم الحلواني، وبسكرتارية طاهر عبد الراضي حسن، وهو ما يعكس التشكيل القضائي الرفيع الذي يضمن أقصى درجات التدقيق في الأحكام الجنائية الحساسة التي تتعلق بسلامة الأطفال وأمن المجتمع.

كانت بداية القضية أمام محكمة جنايات دمنهور برئاسة المستشار أشرف عياد، حيث استمعت هيئة المحكمة إلى كافة أطراف النزاع، وأصدرت حكمها المتقدم بسجن المتهم عشر سنوات، وهو الحكم الذي لاقى ترحيباً واسعاً كونه يمثل رسالة رادعة لكل من تسول له نفسه المساس بسلامة الأطفال، ويؤكد أن الدولة بكافة أجهزتها القضائية تقف بالمرصاد لكل من ينتهك حرمة البراءة.

إن هذا الحكم الصادر عن محكمة النقض يمثل درساً بليغاً في تطبيق القوانين، حيث يثبت أن العدالة في مصر لا تتوانى عن حماية الضعفاء وضمان محاسبة الجناة، وأن مسار التقاضي مهما طال، ينتهي دائماً إلى الحق والعدل، وهو ما يبعث برسائل طمأنينة للمواطنين بأن حقوقهم مصونة ومحمية بسلطة قضائية لا تحيد عن الحق، ولا تقبل المزايدات في القضايا التي تمس كرامة الأطفال.

ختاماً، تبقى قضية الطفل ياسين نموذجاً لما توليه المحاكم المصرية من أهمية قصوى للقضايا التي تمس المجتمع، حيث أثبتت التحقيقات والحكم النهائي أن قوة الدليل الفني والشهادات المتواترة هي الفيصل في إدانة المتهمين، وأن القانون فوق الجميع، وأن العقوبات المشددة هي المسار الطبيعي لكل من يتعدى على براءة الأطفال ويخالف قيم المجتمع وأخلاقه، مما يجعل من الحكم حلقة مهمة في سلسلة حماية الطفولة في مصر.

تم نسخ الرابط