وزير المالية: الإيرادات الضريبية تقفز 29% بفضل التسهيلات الضريبية وتحسن النشاط الاقتصادي
وجَّه أحمد كجوك، وزير المالية، الشكر لمجتمع الأعمال في مصر، مؤكداً أن الدولة المصرية تجني حالياً ثمار مسار التسهيلات والحوافز الضريبية الذي اعتمدته الحكومة خلال الفترة الماضية، حيث حققت الإيرادات الضريبية نمواً لافتاً بنسبة 29% خلال الفترة من يوليو إلى مارس الماضيين، وذلك دون فرض أي أعباء إضافية على المواطنين، بل بفضل تحسن النشاط الاقتصادي وتوسيع القاعدة الضريبية وتبسيط النظام الإجرائي.
أكد الوزير أن هذا الإنجاز يعكس التوجه الجديد للدولة في إدارة الملف الضريبي، الذي لم يعد يعتمد على الجباية التقليدية، بل أصبح يرتكز على بناء علاقة شراكة حقيقية مع الممولين والمستثمرين، مما أدى إلى زيادة الحصيلة نتيجة تنشيط الحركة التجارية والإنتاجية، ووضع أسس متينة لنمو مستدام يراعي حقوق الدولة ويحفز القطاع الخاص على التوسع.

حزمة تسهيلات شاملة للعام المالي الجديد 2026/2027
كشف وزير المالية أن العام المالي المقبل 2026/2027 سيكون عاماً مفصلياً في تاريخ الإدارة الضريبية والجمركية، حيث سيتم تطبيق حزم شاملة من التسهيلات التي تمتد لتشمل الجوانب العقارية أيضاً، بهدف تخفيف الالتزامات والأعباء عن كاهل المواطنين والمستثمرين على حد سواء، مما يعزز مناخ الاستثمار ويجذب المزيد من رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
أوضح كجوك أن الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية تهدف بشكل أساسي إلى ترسيخ مفهوم "خدمة العملاء" داخل المنظومة الضريبية، لتتحول مصلحة الضرائب من جهة رقابية صارمة إلى جهة خدمية ميسرة، تساعد المستثمر على النمو والتوسع، حيث تؤمن الدولة بأن نجاح الشركات وتوسعها في السوق المصري هو الضمان الحقيقي لنمو الاقتصاد الوطني وتحقيق مستهدفات التنمية.
40 إجراءً جديداً لدعم حركة التجارة وتنافسية الاقتصاد
أشار الوزير إلى حزمة من الإجراءات التنفيذية التي تتضمن 40 إجراءً ضريبياً وجمركياً مصممة خصيصاً للتيسير على شركاء التنمية من المستثمرين، مؤكداً أن الأولوية القصوى حالياً هي خفض زمن الإفراج الجمركي بشكل ملموس، مما ينعكس إيجاباً على تكلفة السلع والخدمات ويزيد من تنافسية الاقتصاد المصري في الأسواق الإقليمية والدولية.
تعمل وزارة المالية في الوقت الراهن على مساندة الأنشطة الإنتاجية والتصديرية، إدراكاً منها لدور هذه القطاعات في دفع قاطرة النمو وتوفير النقد الأجنبي، حيث تركز كافة التسهيلات الجمركية والضريبية على إزالة العقبات التي تواجه المصدرين والمصنعين، وتسهيل دخول مستلزمات الإنتاج، مما يساهم في دفع تنافسية الأنشطة الاقتصادية المصرية بشكل مستمر.
ثورة التحول الرقمي: تطبيقات ذكية ومراكز ضريبية متميزة
في خطوة نحو تعزيز الرقمنة الشاملة، أعلن وزير المالية عن إطلاق تطبيقات للهواتف الذكية (موبايل أبلكيشن) خلال الفترة المقبلة، مخصصة للضرائب العقارية وللتصرفات العقارية، وذلك ضمن جهود الدولة للتحول نحو الخدمات الحكومية الإلكترونية التي توفر الوقت والجهد على المواطنين والمستثمرين، وتضمن شفافية الإجراءات بعيداً عن التعامل البشري التقليدي.
كما أشار الوزير إلى خطة طموحة للتوسع في افتتاح "المراكز الضريبية المتميزة" في مختلف المحافظات، وهي مراكز مجهزة بأحدث التقنيات لتقديم خدمات ضريبية متكاملة للممولين، بما يدعم مسار التحول الرقمي الذي تنتهجه الوزارة، ويضمن تقديم خدمة متميزة تليق بمكانة الممول المصري وشريك الاستثمار وتدعم استدامة النظام الضريبي الرقمي المتطور.
تؤمن وزارة المالية بأن ثقة المستثمر هي رأس المال الحقيقي لأي إصلاح اقتصادي ناجح، ولذلك فإن كل التسهيلات التي يتم الإعلان عنها تستهدف بناء جسور الثقة مع مجتمع الأعمال، حيث يرى الوزير أن نجاح الاقتصاد لا يتم بمعزل عن التيسيرات الإجرائية، وأن الإصلاح الضريبي هو جزء لا يتجزأ من منظومة الإصلاح الهيكلي الشاملة التي تتبناها الدولة لرفع كفاءة الأداء المالي.
ختاماً، إن الإجراءات التي كشف عنها وزير المالية ترسم خارطة طريق واضحة للمرحلة القادمة، حيث تسعى الدولة لأن تكون البيئة الضريبية والجمركية في مصر الأكثر جذباً في المنطقة، مما يوفر بيئة عمل مستقرة ومحفزة للنمو، ويجعل من مصر وجهة عالمية للاستثمار، بفضل ما يتمتع به النظام الضريبي من حداثة ومرونة في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية.