ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مي عز الدين تبكي في "صاحبة السعادة": كواليس المعاناة الطويلة مع مرض والدتها الراحلة

مي عز الدين
مي عز الدين

فتحت الفنانة مي عز الدين قلبها للجمهور في لقاء مؤثر للغاية ضمن برنامج "صاحبة السعادة" مع الإعلامية القديرة إسعاد يونس، حيث سيطرت حالة من الحزن والبكاء الشديد على المشهد أثناء استرجاعها لتفاصيل الأيام الأخيرة في حياة والدتها الراحلة.

 أوضحت مي أن والدتها خاضت صراعاً مريراً مع مشاكل حادة في الكلى استمرت لمدة ثلاث سنوات كاملة، وهي الفترة التي غيرت ملامح حياتهما معاً وغيرت نظرة الأم للحياة نفسها.

أكدت الفنانة أنها كرست كل وقتها ومجهودها في العمل، خاصة خلال مشاركتها في العروض المسرحية، من أجل هدف واحد فقط هو توفير كافة سبل الراحة لوالدتها. 

وروت مي كيف قامت بشراء ماكينة غسيل كلى منزلية وتجهيز وحدة طبية متكاملة داخل منزلهما، لتجنب عناء الذهاب المتكرر إلى المستشفيات، وذلك في محاولة منها للبقاء بجانب والدتها وتوفير الراحة والخصوصية التي كانت تحتاجها في ظل ظروفها الصحية الصعبة.

معاناة الأم الصامتة: حينما يسلب المرض طعم الحياة

تحدثت مي بتأثر شديد عن الحالة النفسية الصعبة التي مرت بها والدتها في سنواتها الأخيرة، موضحة أن والدتها كانت "صعبة على نفسها" بشكل كبير، حيث لم تكن راضية عن شكل حياتها الجديد الذي فرضته القيود الطبية القاسية. كانت الأم تخضع لجلسات الغسيل الكلوي المكثفة كل يومين، بالإضافة إلى حرمانها من أبسط حقوقها في الاستمتاع بالطعام والشراب بحرية، مما جعلها تعيش في حالة من الألم الدائم.

رغم المحاولات المستمرة من مي عز الدين للتخفيف عنها وتوفير كل سبل الدعم النفسي، أشارت مي إلى أن والدتها كانت تحب الحياة وتتمنى ممارستها بشكل طبيعي، لكن المرض جعل كل شيء محظوراً عليها. هذه القيود الصحية جعلتها تشعر بحزن عميق رغم جهود ابنتها الدؤوبة، وهو ما كان يمثل جزءاً كبيراً من المعاناة التي عاشتها الفنانة وهي ترى أغلى إنسانة لديها تتألم دون قدرة على تغيير الواقع.

صدمة المسرح: لحظات الوداع التي لم تكن في الحسبان

روت مي موقفاً لا يمكن أن تنساه حدث أثناء تقديمها لأحد العروض المسرحية، حيث شعرت فجأة بوجود شيء غير طبيعي في نظرات المحيطين بها وكأنهم يخفون خبراً مؤلماً عنها. فور انتهاء العرض، طُلب منها السفر على وجه السرعة، لتكتشف عند وصولها أن قلب والدتها قد توقف عدة مرات، مما استدعى استخدام الصدمات الكهربائية لإنعاشها، لينتهي الأمر بدخولها في غيبوبة كاملة منعتها من التواصل مع المحيطين بها.

قضت مي عز الدين 15 يوماً كاملة بجانب سرير والدتها في المستشفى، تحاول النداء عليها وتنتظر منها أي إشارة استجابة دون أي رد، حتى وافتها المنية في اليوم الخامس عشر. اعتبرت مي أن هذه الفترة الصعبة كانت بمثابة "تمهيد من الله" لها لتقبل الصدمة الكبيرة، بل وصفتها بأنها كانت رحمة للأم التي لم تكن تشعر بأي ألم خلال فترة الغيبوبة، لتنتهي رحلة طويلة من التعب والوجع.

رسالة وفاء من الابنة إلى الأم الراحلة

تُعد قصة مي عز الدين مع والدتها نموذجاً للوفاء الصادق الذي يظهر في أسمى صوره خلال فترات المحن والمرض. لم تكن مي مجرد ابنة ترعى والدتها، بل كانت رفيقة درب وسنداً قوياً في مواجهة أشرس التحديات الصحية. إن مشاركة هذه التفاصيل المؤلمة مع الجمهور لم تكن سوى محاولة للتعبير عن عمق الفقد وللإشادة بمدى التضحيات التي يمكن أن يقدمها الإنسان لمن يحب، حتى وإن انتهت الرحلة بدموع الفراق.

تظل ذكريات والدة مي عز الدين حاضرة في قلب ابنتها التي لم تتوقف عن التعبير عن اشتياقها لها في كل محفل. هذه التجربة الإنسانية المليئة بالألم، ولكنها أيضاً مليئة بالحب والوفاء، تركت أثراً كبيراً في نفوس الملايين من متابعي الفنانة، الذين تعاطفوا معها في فقدانها، مقدرين شجاعتها في الحديث عن تفاصيل مؤلمة بكل هذا الصدق والشفافية التي أظهرتها أمام كاميرات "صاحبة السعادة".

 تظل رحلة مي عز الدين مع والدتها درساً في الصبر، وفي كيفية مواجهة قسوة المرض بالحب والعمل رغم الفراق، يبقى الأثر الذي تركته الأم في حياة ابنتها، ويبقى الوفاء الذي أظهرته الابنة لأمها، قصصاً تروى عن قوة الرابطة الأسرية في أصعب الأوقات، حيث تتحول الأوجاع مع مرور الوقت إلى ذكريات، ويتحول الحزن إلى تقدير لكل لحظة حقيقية عاشها الطرفان معاً في رحلة الحياة.

تم نسخ الرابط