الجريدة الرسمية تنشر قرار مجلس الوزراء رقم 37 لسنة 2026 بشأن المسئولية الطبية
في إطار حرص الدولة المصرية على تهيئة المناخ المناسب لتطبيق التشريعات الحديثة وضمان حقوق كافة أطراف المنظومة الصحية، نشرت الجريدة الرسمية في عددها الصادر اليوم قرار مجلس الوزراء رقم 37 لسنة 2026، والذي يهدف إلى منح مزيد من الوقت للجهات المعنية لتوفيق أوضاعها وتفعيل أحكام قانون تنظيم المسئولية الطبية وسلامة المريض.
يأتي هذا القرار استناداً إلى الصلاحيات الدستورية والقانونية، وبعد الاطلاع على قانون تنظيم المسئولية الطبية وسلامة المريض الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 2025، وبالتنسيق مع وزارة الصحة والسكان، في خطوة تهدف لضمان التنفيذ الفعال للنظام الأساسي للصندوق الحكومي للتأمين ضد الأخطار الناجمة عن الأخطاء الطبية.

تفاصيل القرار الحكومي وأهدافه الاستراتيجية
نصت المادة الأولى من القرار على مد المدة المحددة بالمادة الثانية من القانون رقم 14 لسنة 2025 بإصدار قانون تنظيم المسئولية الطبية وسلامة المريض، وذلك لمدة إضافية تبلغ ثلاثة أشهر. وتعد هذه الخطوة ضرورية لضمان جاهزية كافة المستشفيات والمراكز الطبية والكوادر الصحية لتطبيق القواعد الجديدة التي تنظم العلاقة بين مقدم الخدمة الطبية والمريض، وتحديد آليات التعويض والحماية القانونية.
وقد استند القرار إلى القرارات السابقة المنظمة لهذا الشأن، لا سيما قرار رئيس الوزراء رقم 3973 لسنة 2025 بإصدار النظام الأساسي للصندوق الحكومي للتأمين ضد الأخطار الناجمة عن الأخطاء الطبية، بالإضافة إلى الضوابط والأسعار التي حددتها الهيئة العامة للرقابة المالية في قرارها رقم 303 لسنة 2025، مما يعكس تكامل الجهود بين مختلف مؤسسات الدولة لتوفير مظلة حماية متكاملة.
تعزيز السلامة الطبية وحماية حقوق المرضى والأطباء
تعد منظومة تنظيم المسئولية الطبية واحدة من أهم الركائز التي تعول عليها الدولة لتطوير القطاع الصحي، حيث تهدف إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتقليل نسب المخاطر الطبية غير المبررة، وفي الوقت ذاته توفير الحماية اللازمة للأطقم الطبية أثناء ممارسة عملهم المهني تحت مظلة تأمينية واضحة ومعتمدة.
إن مد المهلة الزمنية بقرار مجلس الوزراء يعكس رؤية واعية بضرورة التدرج في تطبيق التشريعات الجديدة بما يضمن استقرار المنظومة، حيث يتيح هذا التمديد للجهات المختصة وشركات التأمين المعنية فرصة أكبر لاستكمال إجراءات الاشتراك في الصندوق الحكومي، والتأكد من شمول كافة المنشآت الطبية بالتغطية التأمينية اللازمة وفقاً للمعايير الفنية والمهنية المحددة.
الالتزام بالإجراءات التنفيذية والجدول الزمني الجديد
بموجب المادة الثانية من القرار، فقد تم النشر في الجريدة الرسمية ليدخل القرار حيز التنفيذ فوراً، مما يعني أن كافة المهام المتعلقة بتوفيق الأوضاع المرتبطة بقانون المسئولية الطبية ستمتد وفقاً للفترة الجديدة. ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة تكثيفاً للجهود من قبل وزارة الصحة والسكان والهيئة العامة للرقابة المالية لاستكمال كافة المتطلبات الإجرائية، لضمان دخول المنظومة بكامل طاقتها حيز التنفيذ الفعلي بانتهاء مدة التمديد.
تؤكد هذه القرارات المتلاحقة جدية الدولة في المضي قدماً نحو إصلاح القطاع الصحي، وتعزيز الثقة بين مقدم الخدمة والمريض، مع الالتزام بالمعايير الدولية لسلامة المريض، حيث يمثل قانون تنظيم المسئولية الطبية نقلة نوعية في الحقوق والواجبات المهنية، مما يساهم في النهاية في تحسين مستوى الرعاية الصحية الشاملة التي تقدمها الدولة للمواطنين.