وزير الخارجية يلتقي رئيس جامعة الأمم المتحدة لتعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والمناخ
التقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اليوم الأربعاء، بالدكتور تشيليدزي ماروالا، وكيل سكرتير عام الأمم المتحدة ورئيس جامعة الأمم المتحدة في طوكيو، وذلك في إطار جهود الدبلوماسية المصرية لتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع المؤسسات الأكاديمية والبحثية التابعة للمنظمة الدولية.
قدم الوزير عبد العاطي خلال اللقاء التهنئة لجامعة الأمم المتحدة بمناسبة مرور خمسين عاماً على تأسيسها، معرباً عن تقديره الكبير للدور المحوري الذي تلعبه الجامعة في دعم تنفيذ الأجندة التنموية للأمم المتحدة، ومشيداً بإسهاماتها الفاعلة في مناقشة القضايا الناشئة التي تفرض نفسها على الساحة الدولية، وعلى رأسها التطورات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي.

حوكمة الذكاء الاصطناعي: خطوات مصرية رائدة
رحب وزير الخارجية بالزيارة المرتقبة لرئيس جامعة الأمم المتحدة إلى القاهرة، مؤكداً تطلع مصر لتعزيز التعاون الثنائي في كافة المجالات، مع التركيز بشكل خاص على ملف حوكمة الذكاء الاصطناعي، وهو الملف الذي توليه مصر أهمية قصوى في خططها التنموية الحديثة لمواكبة التطور العالمي.
استعرض الوزير الخطوات الجادة التي اتخذتها الدولة المصرية في هذا الإطار، ومن أبرزها إنشاء المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي في عام 2019، بالإضافة إلى إطلاق الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي ووثيقة الاستخدام المسؤول له، مما يعكس حرص مصر على وضع أطر تنظيمية تضمن الاستفادة من هذه التقنيات مع مراعاة المعايير الأخلاقية والمهنية.
المناخ واستدامة السلام: مبادرات مصرية عالمية
أعرب وزير الخارجية عن تطلع مصر لتكثيف التعاون مع الجامعة في القضايا المرتبطة بتغير المناخ، مستعرضاً الدور الفاعل الذي يقوم به مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام في هذا الملف، لا سيما منذ إطلاق مبادرة "الاستجابات المناخية من أجل استدامة السلام" (CRSP) التي أبصرت النور خلال مؤتمر الأطراف (COP27) في شرم الشيخ.
تُعد هذه المبادرة نموذجاً للدور المصري في ربط قضايا المناخ بجهود حفظ السلام، حيث تهدف إلى إيجاد حلول مبتكرة للتعامل مع التداعيات الأمنية للتغير المناخي، وهو ما يجعل من التعاون مع جامعة الأمم المتحدة في هذا الشأن فرصة هامة لتعميم هذه الرؤية المصرية وتبادل الخبرات البحثية والأكاديمية لتطوير هذه المبادرة على المستوى الدولي.
منتدى أسوان: منصة للحوار والعمل الدولي المشترك
تأكيداً على دور مصر كمركز إقليمي ودولي للحوار، وجه الوزير بدر عبد العاطي دعوة رسمية إلى رئيس جامعة الأمم المتحدة للمشاركة في النسخة السادسة من "منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين"، المقرر عقده في نوفمبر 2026، باعتبار هذا المنتدى منصة حيوية لتبادل الرؤى حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الأولوية.
يهدف المنتدى في نسخته القادمة إلى مواصلة البناء على النجاحات السابقة في تعزيز الحوار الاستراتيجي حول قضايا الأمن والاستقرار في القارة الإفريقية والمنطقة العربية، حيث يمثل تواجد شخصيات دولية بارزة من جامعة الأمم المتحدة قيمة مضافة لهذه المنصة، ويساهم في دفع جهود التنمية المستدامة والبحث عن مسارات أكثر فاعلية لحل النزاعات.
تعكس هذه المباحثات حرص الدبلوماسية المصرية على توظيف كافة الأدوات المتاحة، بما فيها التعاون الأكاديمي والبحثي، لخدمة الأهداف الوطنية والمساهمة في معالجة التحديات العالمية، حيث تؤمن مصر بأن التعاون مع المنظمات الدولية والمؤسسات العلمية الرصينة هو السبيل الأمثل لبناء فهم مشترك وتطوير سياسات قائمة على الأدلة والمعرفة العلمية الرصينة.
من جانبه، أبدى الدكتور تشيليدزي ماروالا اهتماماً كبيراً بالرؤية المصرية في مختلف الملفات المطروحة، مشيداً بالخطوات التنفيذية التي اتخذتها مصر في مجال الذكاء الاصطناعي وبالدور الإقليمي والدولي الذي تلعبه في قضايا المناخ والسلام، مؤكداً على أهمية تعزيز الشراكة مع مراكز الفكر المصرية لتبادل الخبرات الأكاديمية وبناء القدرات البحثية التي تخدم أهداف الأمم المتحدة في التنمية المستدامة.
إن اللقاء يمثل نقطة انطلاق جديدة نحو تنسيق أوسع بين القاهرة والمؤسسات التابعة للأمم المتحدة، خاصة في الملفات التي تجمع بين التكنولوجيا والبيئة والأمن، وهي الملفات التي تشكل ملامح المستقبل العالمي، مما يجعل من التقارب المصري الأممي نموذجاً للعمل المشترك الفعال الذي يخدم مصالح الشعوب ويدعم الاستقرار والتنمية في مختلف أنحاء العالم.