شراكة استراتيجية: وزارة التعليم و"اليونيسف" يوقعان أول بيان لدعم التحول الشامل في التعليم الفني
في خطوة استراتيجية تعد الأولى من نوعها في تاريخ منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في مصر، وقّع وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف، ونتاليا روسي ممثلة المنظمة، بياناً مشتركاً يهدف إلى إحداث تحول شامل في منظومة التعليم الفني وتنمية مهارات المستقبل، وذلك على هامش منتدى التعليم التقني والمهني لدول البحر المتوسط.
تأتي هذه الاتفاقية كركيزة أساسية ضمن أجندة الإصلاح التحولي التي تتبناها وزارة التربية والتعليم، منسجمة مع رؤية مصر 2030 لتعزيز رأس المال البشري ودعم تنافسية الاقتصاد المصري، حيث تهدف إلى جعل التعليم الفني والمهني أكثر جودة وشمولاً، بما يضمن جاهزية الشباب المصري للمشاركة الفاعلة في مسارات التنمية المستدامة.

نموذج وطني شامل لتعزيز مهارات المستقبل
يرتكز التعاون الجديد على تطوير نموذج وطني شامل تقوده الوزارة، يجمع بين تعزيز التعلم الأساسي وتنمية المهارات الحياتية والكفاءات الرقمية، إلى جانب تطوير قدرات المعلمين وتوسيع نطاق الشهادات والاعتمادات الدولية، وتكمن أهمية هذا النموذج في قدرته على تخريج أجيال تمتلك المعارف والمهارات اللازمة للاقتصاد الحديث، مما يرفع من قيمتهم التنافسية في أسواق العمل المحلية والدولية.
تلتزم منظمة "اليونيسف" من خلال هذه الشراكة بالتعاون مع الأمم المتحدة وشركاء التنمية والقطاع الخاص، لدعم جهود الوزارة الرامية إلى موائمة التعليم الفني مع أفضل الممارسات والمعايير العالمية، وذلك في إطار خطة إصلاحية واسعة تستهدف إعادة صياغة العلاقة بين التعليم الفني وسوق العمل، وتحويل المدارس الفنية إلى مراكز إبداع وتأهيل مهني.
خطة طموحة: 100 مدرسة و100 ألف طالب
تتضمن الخطة التنفيذية لهذا التعاون أهدافاً محددة ذات أولوية، حيث سيتم تقديم الدعم لـ 100 مدرسة للتعليم الفني لرفع جودتها وتأهيلها لتطبيق معايير دولية معترف بها، مع إطلاق المرحلة الأولى من نموذج دولي للاعتماد المزدوج لتعزيز مكانة المؤهلات المصرية.
كما يستهدف المشروع دعم 100 ألف طالب وطالبة عبر برامج متخصصة في المهارات الحياتية والرقمية وكفاءات التوظيف، بما يضمن لهم انتقالاً ناجحاً إلى سوق العمل؛ علاوة على تنفيذ برامج تنمية مهنية تستهدف 2000 معلم ومدير مدرسة وكادر تعليمي لضمان رفع كفاءة القيادة المدرسية والقدرات التنفيذية داخل المؤسسات التعليمية.
التوسع في التحول الرقمي وإصلاح السياسات
لا يتوقف نطاق التعاون عند التأهيل الفني فحسب، بل يمتد ليشمل تطوير منظومة التعليم من خلال التوسع في التحول الرقمي، وتعزيز إصلاح السياسات القائمة على الأدلة، وتحسين آليات المتابعة والتقييم، لضمان استدامة التوسع في توفير تعليم فني عالي الجودة، يتماشى مع أفضل الممارسات المتبعة في الدول المتقدمة في هذا المجال.
تجسد هذه الشراكة العزم المشترك بين وزارة التربية والتعليم ومنظمة "اليونيسف" على الاستثمار في جيل جديد من الشباب المصري، يمتلك الثقة والقدرات المهنية والاستعداد للمستقبل، مما يساهم بشكل مباشر في دفع مسيرة التقدم الاجتماعي والاقتصادي في مصر، وتحقيق تطلعات الدولة في بناء اقتصاد معرفي قادر على المنافسة عالمياً.