مخالفة البروتوكولات العلمية: الأعلى للإعلام يلاحق المحتوى الطبي غير الموثق لـ "منة الله محسن"
في خطوة استباقية وحازمة تهدف إلى حماية المواطنين والحفاظ على الصحة العامة في مصر، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، حزمة من القرارات الصارمة ضد المدعوة "منة الله محسن عبدالمنعم"، وذلك على خلفية نشرها محتوى طبياً غير موثق يفتقر إلى التأهيل العلمي اللازم.

تأتي هذه القرارات استناداً إلى الصلاحيات القانونية المخولة للمجلس بموجب القانون رقم 180 لسنة 2018، والذي يمنحه الحق في تنظيم العمل الإعلامي بما يحقق الصالح العام ويمنع انتشار المعلومات التي تتنافى مع القواعد العلمية المعتمدة والبروتوكولات الطبية الرسمية المعمول بها في الدولة.
مخاطر الترويج لوسائل علاجية غير معتمدة علمياً
استند المجلس في قراراته إلى تقارير موثقة وردت إليه من وزارة الصحة والسكان، توضح حجم التضليل الذي يمارسه المحتوى الإعلامي للمذكورة عبر طرح استنتاجات طبية غير مثبتة علمياً، والترويج لوسائل علاجية تفتقر لأي أساس علمي معتمد، مما يشكل خطراً مباشراً على حياة المرضى وصحة المواطنين الباحثين عن نصائح طبية حقيقية.
إضافة إلى ذلك، تلقت الأمانة العامة للمجلس خطاباً رسمياً من نقابة الأطباء يؤكد بوضوح أن السيدة المذكورة ليست مقيدة في سجلات النقابة، وغير مصرح لها نهائياً بمزاولة مهنة الطب أو تقديم أي استشارات طبية، مما يجعل كل ما يتم تداوله عبر حساباتها الشخصية خرقاً صريحاً للقانون وممارسة غير مشروعة للمهنة.
تفاصيل القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام
ألزم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام جميع الوسائل الإعلامية والصحفية والمنصات الرقمية والمواقع الإلكترونية الخاضعة لأحكامه، بمنع ظهور السيدة المذكورة نهائياً، مع حجب كافة الحسابات الشخصية التي تحمل اسمها على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنع أي محاولة لإعادة بث أو تداول أي مواد مصورة أو مسموعة صادرة عنها.
كما تم تكليف الإدارة العامة للرصد بالمجلس بمتابعة دقيقة ومستمرة لتنفيذ هذه القرارات على كافة الأصعدة، مع التزام تام برصد أي مخالفة قد تظهر مستقبلاً لاتخاذ الإجراءات القانونية الفورية حيالها، وضمان عدم تكرار ظهور هذه النوعية من المحتوى الإعلامي غير المهني.
التعاون التقني لإزالة المحتوى المضلل من الفضاء الرقمي
في سياق متصل، قام المجلس بإخطار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بجميع الروابط والصفحات التي قامت ببث المحتوى موضوع الحظر، وذلك لاتخاذ الإجراءات الفنية العاجلة اللازمة لوقف تداولها وإزالتها من جميع المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، بهدف قطع الطريق على انتشار هذه النصائح الطبية الزائفة.
يهيب المجلس بكافة المواطنين من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بضرورة الالتزام التام بما ورد في هذا البيان، وعدم المساهمة في نشر أو إعادة تداول هذا المحتوى تحت أي مسمى، وذلك حرصاً على الصالح العام وسلامة المنظومة الصحية والوقائية التي تسعى الدولة لتوفيرها للمواطنين بكل نزاهة وأمانة علمية.
إن معركة الوعي تتطلب من الجميع تحري الدقة في استقاء المعلومات الصحية من مصادرها الرسمية والمؤهلة، والابتعاد عن كل ما يروج له غير المختصين عبر الفضاء الرقمي، حيث أن المعلومات الطبية الخاطئة قد تتسبب في عواقب وخيمة على صحة الأفراد والمجتمع.
تمثل هذه الإجراءات رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه استغلال حاجة المرضى عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن الدولة تفرض رقابة صارمة على المحتوى الإعلامي الطبي، لضمان تقديم المعلومة الصحيحة والموثوقة بعيداً عن أساليب التضليل أو الدجل الطبي الذي قد يضر بسلامة المواطنين.
يستمر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في دوره الرقابي لضبط المشهد الإعلامي المصري، خاصة في القضايا الحساسة التي تتعلق بصحة المواطنين، حيث يتم اتخاذ الإجراءات القانونية بكل حزم ضد أي خروج عن معايير المهنية الإعلامية أو القواعد العلمية الموثقة في تقديم الاستشارات والخدمات الطبية.
يُعد هذا القرار حلقة في سلسلة إجراءات الدولة لمحاصرة ظاهرة "المؤثرين" الذين يقدمون محتوى غير دقيق، خاصة في المجال الطبي، وذلك في إطار خطة شاملة لتطهير الفضاء الإلكتروني من أي محتوى يسيء للقيم أو يضلل المواطنين، بما يسهم في تعزيز ثقافة البحث عن الحقيقة والاعتماد على المتخصصين في كافة مجالات الحياة.