محمد أمين: مصر تستحوذ على 13% من هجمات القارة الأفريقية وتحديات أمنية متصاعدة
أكد محمد أمين، نائب رئيس شركة "دل تكنولوجيز" العالمية، أن مصر تمر بمرحلة حاسمة في مسار التحول الرقمي تحت إشراف وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مشدداً على أن هذا التوسع الكبير في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي يأتي متزامناً مع ارتفاع ملحوظ في تعقيد وخطورة الهجمات السيبرانية التي تهدد استقرار المؤسسات.
جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية في النسخة الخامسة من مؤتمر "CAISEC 2026"، حيث أشار إلى أن التهديدات الرقمية لم تعد تقتصر على أهداف خارجية، بل تمتد لتشمل تهديدات داخلية معقدة، ضارباً المثل بمؤسسة كبرى فقدت كافة بياناتها المخزنة على 35 ألف جهاز بسبب برمجيات خبيثة زرعها أحد العاملين على مدار أشهر طويلة.

تحولات نوعية في أساليب المهاجمين عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي
أوضح نائب رئيس "دل تكنولوجيز" أن طبيعة الهجمات السيبرانية قد تغيرت بشكل جذري، حيث لم يعد هدف المهاجمين ينحصر في الحصول على فدية مالية فحسب، بل أصبح التركيز منصباً على السيطرة الكاملة على الأنظمة الرقمية للمنظمات، باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة للوصول إلى أجهزة القيادات التنفيذية والاستيلاء على الهوية الرقمية للمؤسسة.
أضاف أمين أن أساليب الحماية التقليدية أصبحت عاجزة تماماً عن مواجهة هذه التهديدات الحديثة، خاصة مع تركيز المهاجمين على ضرب أنظمة التعافي من الكوارث وخطط استمرارية الأعمال، وهو ما يجعل المؤسسات في مواجهة مباشرة مع سيناريوهات قد تؤدي إلى توقف العمليات بالكامل، كما حدث مؤخراً مع أحد البنوك الكبرى بالمنطقة الذي تعطلت خدماته لمدة عشرة أيام.
الأمن السيبراني ملف استراتيجي على طاولة مجالس الإدارة
شدد محمد أمين على أن قضية الأمن السيبراني قد تجاوزت نطاق إدارات تكنولوجيا المعلومات لتصبح ملفاً استراتيجياً ملحاً على أجندة مجالس الإدارة والرؤساء التنفيذيين، نظراً لما تخلفه الهجمات من خسائر مالية فادحة وتداعيات سلبية طويلة الأمد على سمعة المؤسسات وثقة العملاء في خدماتها الرقمية، مما يتطلب استثمارات ضخمة في حلول الأمن المتطورة.
كشف أمين عن إحصائية دقيقة تشير إلى أن مصر تستحوذ على حوالي 13% من إجمالي الهجمات السيبرانية في القارة الأفريقية، بمعدل يصل إلى عشر هجمات يومياً، مما يفرض ضرورة ملحة لتعزيز أواصر التعاون بين كافة الأطراف المعنية، والاعتماد على التحليلات الاستباقية والاكتشافية لرصد أي اختراقات والتعامل معها قبل تفاقمها.
توقعات بارتفاع تكاليف الفدية وتحديات عام 2030
أشار أمين إلى أن متوسط قيمة الفدية المدفوعة في الهجمات السيبرانية بأفريقيا يبلغ حالياً نحو 20 مليون دولار للحادثة الواحدة، وتوقع أن يشهد هذا الرقم تصاعداً صاروخياً ليصل إلى 200 مليون دولار بحلول عام 2030، وذلك في ظل التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين، مما يضع المؤسسات أمام ضغوط مضاعفة لحماية أصولها.
في ختام كلمته، دعا أمين إلى أهمية تبادل الخبرات وبناء شراكات قوية بين القطاعين العام والخاص في منظومة الأمن السيبراني، معرباً عن تقديره لمؤتمر CAISEC 2026 كمنصة حيوية تتيح لمجتمع الأعمال في مصر والمنطقة التعرف على أحدث الاتجاهات العالمية، والعمل سوياً لتأمين المستقبل الرقمي من خلال استراتيجيات دفاعية ذكية ومرنة.
إن استمرار التحديات السيبرانية يستوجب من المؤسسات المصرية والشركات العالمية العاملة في السوق المحلي مراجعة شاملة لبنيتها التحتية التقنية، لضمان قدرتها على التصدي للهجمات التي تستخدم خوارزميات ذكاء اصطناعي متقدمة.
تدرك الحكومة المصرية أهمية هذه التحديات، حيث يتم العمل حالياً على تحديث التشريعات الرقمية وتطوير الكوادر البشرية القادرة على إدارة المخاطر السيبرانية بكفاءة عالية في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية.
تؤكد الخبرات الدولية أن الاستثمار في "المرونة الرقمية" ليس خياراً بل ضرورة استراتيجية، حيث تساهم حلول النسخ الاحتياطي السحابي المتطور واستراتيجيات التعافي الفوري في تقليل زمن التوقف إلى أدنى المستويات عند التعرض لأي محاولة اختراق ناجحة.
لا تزال القارة الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط تمثلان مسرحاً رئيسياً للنشاط السيبراني، مما يتطلب تضافر الجهود الإقليمية لإنشاء مركز معلوماتي موحد للتهديدات، يضمن سرعة الاستجابة وقطع الطريق على الشبكات الإجرامية التي تستهدف الاقتصاد القومي.