ads
عاجل
الإثنين 08 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

د. رامي أحمد فتحي: الأمن السيبراني هو خط الدفاع الاستراتيجي لحماية الأمن القومي

الدكتور رامي أحمد
الدكتور رامي أحمد فتحي ممثل المركز المصري

أكد الدكتور رامي أحمد فتحي، ممثل المركز المصري للاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي (EG-CERT)، خلال فعاليات الدورة الخامسة لمؤتمر "CAISEC 2026"، أن الأمن السيبراني قد تجاوز مرحلة كونه مجالاً تقنياً متخصصاً ليصبح اليوم ركيزة أساسية للأمن القومي، وعنصراً لا غنى عنه لضمان استمرارية الخدمات الحيوية وبناء الثقة في مسارات التحول الرقمي الشاملة التي تتبناها الدول.

وأشار فتحي إلى أن انعقاد هذا المؤتمر يمثل منصة استراتيجية لتبادل الخبرات بين الخبراء والمؤسسات الدولية، مما يعزز من القدرة الجماعية على مواجهة التهديدات السيبرانية التي تتطور بوتيرة غير مسبوقة، مشدداً على أن حماية مقدرات الدولة وصون بنيتها الرقمية أصبحت مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر كافة الجهود الإقليمية والدولية.

التوازن بين ابتكار الذكاء الاصطناعي وإدارة المخاطر

أوضح الدكتور رامي أحمد أن التطورات الهائلة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والحوسبة السحابية تفتح آفاقاً واسعة للنمو الاقتصادي والابتكار، إلا أنها في الوقت نفسه تفرض أنماطاً جديدة من المخاطر المعقدة التي تستغل الثغرات التقنية والبشرية، مما يستدعي تبني مقاربة متوازنة تضمن الاستفادة من هذه التقنيات دون تعريض الأصول الرقمية للخطر.

وتطرق إلى تحديات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" (Agentic AI)، مؤكداً أنها تطرح تساؤلات ملحة حول الحوكمة والمسؤولية الإدارية، وهو ما يتطلب من المؤسسات والجهات الأمنية تطوير سياسات واضحة تضمن إدارة هذه المخاطر بفعالية، مع التركيز على تعزيز كفاءة مراكز العمليات الأمنية في رصد وتصحيح التهديدات قبل وقوعها.

محاور استراتيجية لبناء منظومة أمنية متكاملة

شدد ممثل EG-CERT على أن بناء منظومة أمن سيبراني فعالة ومستدامة يستلزم التكامل الحقيقي بين كافة الجهات، مرتكزاً على ثلاثة محاور رئيسية، أولها تعزيز الجاهزية والمرونة من خلال تطوير منظومات الإنذار المبكر ودعم القطاعات الحيوية، وضمان جاهزية خطط استمرارية الأعمال والتعافي من الكوارث الرقمية التي قد تهدد استقرار المؤسسات.

أما المحور الثاني فيركز على بناء الثقة في البنية التحتية الرقمية، وذلك عبر حماية الهويات الرقمية للمستخدمين، وتعزيز حوكمة سلاسل الإمداد التقني، وتأمين كافة الأصول الرقمية الحيوية، بينما يتمثل المحور الثالث في ترسيخ أطر التعاون والشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات الدولية لتبادل الخبرات التراكمية في مجال الأمن المعلوماتي.

ختاماً، أعرب الدكتور رامي أحمد فتحي عن تقديره الكبير للجهات المنظمة والخبراء المشاركين الذين أسهموا في إنجاح هذا الحدث، مؤكداً أن النقاشات المثمرة والتوصيات التي سيتمخض عنها المؤتمر ستشكل إضافة نوعية لجهود تأمين الفضاء الرقمي، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة ويعزز حالة الازدهار والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة بأكملها.

إن الرسالة التي يوجهها "EG-CERT" من قلب هذا المؤتمر تؤكد أن مصر ماضية في بناء قدرات سيبرانية قوية تعتمد على المعرفة والتعاون، مما يجعلها قادرة على الصمود أمام التحديات الرقمية الحديثة التي تشهدها الساحة الدولية، مع الحفاظ على وتيرة التحول الرقمي كقاطرة للنمو الوطني.

إن استراتيجية بناء الثقة التي طرحها الدكتور رامي تعكس إدراكاً عميقاً بأن الأمن السيبراني ليس مجرد مجموعة من البرمجيات الدفاعية، بل هو ثقافة مؤسسية وسلوك مجتمعي واعي يهدف إلى تحصين كل نقطة اتصال في فضاءنا الرقمي المشترك.

يعد هذا الحدث شهادة حية على مدى التطور في الوعي الأمني الوطني، حيث تتكاتف الخبرات الفنية مع الرؤى السياسية لخلق درع سيبراني متطور يوفر البيئة الآمنة للاستثمارات الرقمية الكبرى، ويؤكد على دور المؤسسات الوطنية في قيادة هذا التحول نحو مستقبل أكثر أماناً.

تم نسخ الرابط