«العقد شريعة المتعاقدين».. حيثيات حكم يلزم موكلة بسداد 285 ألف جنيه أتعاب محاماة لمحاميين بالإسكندرية
أودعت الدائرة السادسة مدني كلي بمحكمة شرق الإسكندرية الابتدائية، حيثيات حكمها في الدعوى رقم 760 لسنة 2026 مدني كلي شرق الإسكندرية، والذي قضى بإلزام إحدى الموكلات بسداد 285 ألف جنيه لصالح محاميين قيمة أتعاب المحاماة المتفق عليها بموجب عقد أتعاب، بعد ثبوت إنهاء النزاع محل الوكالة وديًا، مع إلزامها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
تشكيل هيئة المحكمة
صدر الحكم برئاسة المستشار خالد عبده رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين محمد حمودة ومحمد يقطين رئيسي المحكمة، وبحضور إسماعيل فتحي.
تفاصيل الدعوى.. محاميان يطالبان بأتعابهما وفقًا للعقد
ترجع وقائع الدعوى إلى إقامة المحاميين محمود محمد محمود محمد عبد الحميد وعبير رضا عبد الرحمن أبو النجا دعوى قضائية ضد موكلتهما، طالبا فيها بإلزامها بسداد 300 ألف جنيه قيمة أتعاب المحاماة المستحقة بموجب عقد أتعاب مؤرخ في 16 فبراير 2025، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد، وإلزامها بالمصروفات.
وأوضح المدعيان أن عقد الأتعاب تضمن نصًا صريحًا يقضي بأن قيمة الأتعاب تبلغ 300 ألف جنيه، كما نص على أن هذا المبلغ يصبح مستحقًا بالكامل بمجرد توقيع العقد، ولا يحق للموكلة استرداده، حتى إذا قررت العدول عن السير في الخصومة أو إنهاء النزاع بالتصالح أو إلغاء التوكيل.
وأضافا أن مكتب المحاماة باشر الأعمال القانونية المكلف بها، وشارك في جلسات عرفية ومفاوضات انتهت إلى تسوية النزاع واسترداد المدعى عليها كامل حقوقها، الأمر الذي يترتب عليه استحقاق كامل الأتعاب المتفق عليها، إلا أنها امتنعت عن السداد رغم إنذارها رسميًا.
مستندات ومستجدات أمام المحكمة
قدم المدعيان للمحكمة حافظة مستندات تضمنت صورة عقد الأتعاب، والتوكيل الرسمي، وأصل الإنذار الموجه إلى المدعى عليها، إلى جانب صور لمحادثات عبر تطبيق "واتساب" بين الطرفين تؤكد الاتفاق المبرم.
كما قدم المحاميان أصل عقد الاتفاق، وقامت المحكمة بمطابقته مع الصورة الضوئية المرفقة بالأوراق، وتأكدت من تطابقهما.
وخلال سير الدعوى، أقر المدعيان باستلام 15 ألف جنيه من إجمالي قيمة الأتعاب، وعدلا طلباتهما الختامية إلى إلزام المدعى عليها بسداد 285 ألف جنيه فقط، وهو المبلغ المتبقي من قيمة العقد.
حيثيات الحكم.. العقد شريعة المتعاقدين
أكدت المحكمة في أسباب حكمها أن المادة 147 من القانون المدني تنص على أن «العقد شريعة المتعاقدين»، بما مؤداه أنه لا يجوز نقض العقد أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو في الحالات التي يقررها القانون.
كما استندت المحكمة إلى المادتين 148 و150 من القانون المدني، اللتين توجبان تنفيذ العقد بحسن نية، والالتزام بعباراته الواضحة دون اللجوء إلى تفسير يخالف إرادة المتعاقدين.
وأوضحت المحكمة أن المادتين 82 و83 من قانون المحاماة منحتا المحامي الحق في تقاضي الأتعاب المتفق عليها بموجب العقد، خاصة إذا انتهى النزاع صلحًا أو إذا أنهى الموكل الوكالة قبل إتمام المهمة، ما لم يوجد اتفاق يخالف ذلك.
المحكمة: المدعى عليها لم تطعن على العقد أو تنازع في قيمته
وأشارت الحيثيات إلى أن المحكمة اطلعت على البند السادس من عقد الأتعاب، والذي نص على تحديد قيمة الأتعاب بمبلغ 300 ألف جنيه، كما اطلعت على البند السابع الذي قرر استحقاق كامل الأتعاب بمجرد توقيع العقد، وكذلك في حال إنهاء النزاع بالتصالح أو إلغاء الوكالة.
وأضافت المحكمة أن المدعى عليها حضرت جلسات نظر الدعوى، إلا أنها لم تطعن على صحة العقد، ولم تقدم أي دفاع ينال من بنوده أو ينازع في قيمة الأتعاب المتفق عليها، الأمر الذي اطمأنت معه المحكمة إلى سلامة العقد وصحة الالتزام الوارد به.
ورأت المحكمة أن المدعيين نفذا التزاماتهما المهنية، وأسهما في إنهاء النزاع وديًا واسترداد المدعى عليها حقوقها، وهو ما يحقق شروط استحقاق الأتعاب المنصوص عليها في العقد.
منطوق الحكم
وانتهت المحكمة إلى القضاء بإلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعيين مبلغ 285 ألف جنيه قيمة باقي أتعاب المحاماة المستحقة، بعد خصم مبلغ 15 ألف جنيه سبق سداده، مع إلزامها بالمصروفات القضائية، و75 جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة، تطبيقًا لأحكام قانون المرافعات وقانون المحاماة.