ads
عاجل
الإثنين 08 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

لاسينا كوني: الأمن السيبراني ركيزة سيادية لتنمية أفريقيا ومستقبل التحول الرقمي

لاسينا كوني
لاسينا كوني

أكد لاسينا كوني، المدير العام والرئيس التنفيذي لمنظمة "Smart Africa"، خلال فعاليات الدورة الخامسة لمؤتمر ومعرض "CAISEC 2026"، أن ما كان يُنظر إليه سابقاً كمستقبل مجهول قد أصبح واقعاً ملموساً اليوم، حيث أصبحت الخدمات الرقمية تمثل العمود الفقري للحكومات والأنظمة المالية والصحية، بل وامتدت لتصبح جزءاً لا يتجزأ من منظومات الأمن القومي للدول.

وأوضح كوني أن هذا التوسع الرقمي المتسارع، مدفوعاً بتقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي وزيادة ترابط البنى التحتية، يتزامن مع تصاعد في تعقيد التحديات السيبرانية، وهو ما يضع المؤسسات والمجتمعات أمام تساؤل استراتيجي حول مدى جاهزيتها للصمود أمام هذه المخاطر التي لم تعد قضية تقنية فحسب، بل أصبحت قضية تنموية وسيادية عابرة للحدود.

الثقة الرقمية: البنية التحتية الجديدة للاقتصاد الحديث

شدد المدير العام لمنظمة "Smart Africa" على أن كافة المعاملات الرقمية المعاصرة تقوم بشكل أساسي على عنصر الثقة، مؤكداً أن كل نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي يستند في جوهره إلى هذه الثقة، والتي تحولت في حد ذاتها إلى بنية تحتية حيوية يتوقف عليها نجاح الاقتصاد الرقمي وقدرته على جذب الاستثمارات وضمان استمرارية الخدمات.

وفي هذا السياق، دعا كوني إلى أن يترافق بناء المستقبل الرقمي في القارة الأفريقية مع تعزيز منظومات الحماية والأمن السيبراني، بما يضمن تحقيق توازن دقيق يجمع بين التقدم التقني المتسارع وبين توفير بيئة رقمية آمنة تحمي مقدرات الشعوب وتدعم جهود التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة.

الاستثمار البشري والتعاون الإقليمي كطريق للصمود

أكد كوني أن التكنولوجيا وحدها لا يمكن أن تؤمّن المستقبل، مشيراً إلى أن الإنسان يظل العنصر الحاسم في هذه المنظومة، وهو ما دفع منظمة "Smart Africa" للاستثمار المكثف في بناء القدرات البشرية وتأسيس "الشبكة الأفريقية لهيئات الأمن السيبراني"، التي تهدف إلى تبادل الخبرات وتنسيق الجهود القارية لمواجهة التحديات السيبرانية التي لا يمكن لأي دولة مواجهتها بمفردها.

كما أشار إلى أهمية التعاون المتنامي بين القارة الأفريقية والمنطقة العربية، معتبراً أن هذا التوجه يفتح آفاقاً واسعة لبناء منظومات رقمية موثوقة تعود بالنفع على المواطنين، مشدداً على ضرورة التحول الاستراتيجي من النهج التفاعلي إلى النهج الاستباقي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والانتقال من مفهوم الحماية التقليدية إلى مفهوم المرونة السيبرانية.

مصر كمركز إقليمي رائد للذكاء الاصطناعي

لفت لاسينا كوني إلى أن تسارع التحول الرقمي في أفريقيا يفرض الحاجة إلى قيادات قوية قادرة على توطين وتدويل تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن جمهورية مصر العربية تمتلك مقومات استثنائية بفضل موقعها الاستراتيجي، وبنيتها التحتية المتقدمة، وطاقتها البشرية الشابة، واستثماراتها الكبيرة في مراكز البيانات الحديثة، مما يؤهلها لتكون مركزاً محورياً للذكاء الاصطناعي في القارة.

واختتم كوني كلمته بالتأكيد على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا تحدده الخوارزميات وحدها، بل تحدده القدرة على تطوير الكفاءات وتوفير الموارد وتمكين الابتكار، داعياً المشاركين في مؤتمر "CAISEC 2026" إلى الانتقال من مرحلة الحوار إلى الالتزام بالعمل الجماعي، ومن الالتزام إلى التنفيذ الفعلي لبناء مستقبل رقمي أكثر أمناً ومرونة.

إن رؤية "Smart Africa" تعكس توجهاً عالمياً يدرك أن الأمن السيبراني هو الضمانة الوحيدة لتحقيق الأحلام التنموية الكبرى في قارة تزخر بالفرص والقدرات الشابة، وهو ما يجعل من التعاون الإقليمي ضرورة ملحة.

يتطلب هذا التحول الرقمي الشامل توحيد المعايير الأمنية وتطوير أطر تنظيمية مرنة تسمح بتبادل البيانات والخبرات، مما يعزز من قدرة القارة على التصدي للهجمات السيبرانية العابرة للحدود التي تستهدف الاستقرار الوطني والاقتصادي.

يبقى الهدف الأسمى هو تحويل التحديات التقنية إلى فرص للنمو، حيث يسهم التعاون الفني والسياسي في بناء فضاء رقمي يخدم الإنسان ويحمي خصوصيته، مع الحفاظ على وتيرة الابتكار التي تقود العالم نحو عصور جديدة من الذكاء التقني.

تم نسخ الرابط