ads
عاجل
الإثنين 08 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

د. جان إلسبرغر: التوقع ومرونة الأنظمة هما حجر الزاوية للأمن السيبراني في العصر الرقمي

CAISEC 2026
CAISEC 2026

أكد الدكتور جان إلسبرغر، المدير العام للمعهد الأوروبي لمعايير الاتصالات (ETSI)، خلال كلمته في افتتاح الدورة الخامسة لمؤتمر ومعرض "CAISEC 2026"، أن مفاهيم الأمن السيبراني قد شهدت تحولاً جذرياً؛ حيث لم يعد الهدف مجرد الاستجابة للهجمات بعد وقوعها، بل أصبح التركيز منصباً على القدرة الاستباقية لتوقع التهديدات وبناء منظومات تقنية قادرة على الصمود والمرونة، مع ترسيخ مبادئ الثقة داخل بيئة رقمية عالمية تتسم بالتعقيد والترابط الشديد.

وأشاد إلسبرغر بجهود الدولة المصرية في مسار التحول الرقمي، مثمناً الرؤية الاستراتيجية التي تتبناها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تحت قيادة المهندس رأفت هندي، والتي أثمرت عن طفرة ملموسة في تطوير البنية التكنولوجية الوطنية، مما يجعل التجربة المصرية نموذجاً متميزاً يحتذى به في المنطقة وفي مسارات التحول الرقمي العالمية.

المعهد الأوروبي كجسر للربط بين السياسات والتقنيات الدولية

أوضح الدكتور جان إلسبرغر أن دور المعهد الأوروبي يتجاوز صياغة الأطر التقنية ليصبح جسراً حيوياً يربط بين السياسات التشريعية والابتكارات التقنية، مع الحرص الدائم على تبني معايير دولية معترف بها تعزز من كفاءة وأمن البنية التحتية الرقمية، بدءاً من مراكز السحابة ووصولاً إلى ملايين الأجهزة المتصلة التي تشكل عصب الحياة الرقمية اليومية.

وكشف أن المعهد يعمل من خلال لجانه التقنية المتخصصة على تطوير معايير صارمة تتصدى للفجوات الأمنية التي تعاني منها ملايين الأجهزة حول العالم، مؤكداً أن الاستمرار في الاعتماد على تقنيات تفتقر إلى مستويات حماية كافية يمثل خطراً استراتيجياً يستوجب التعامل معه بجدية تامة، خاصة في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي وهجمات البرمجيات الخبيثة.

حماية سلاسل الإمداد الرقمية ومعايير المشاركة التشاركية

شدد المدير العام للمعهد على الأهمية القصوى لتأمين سلاسل الإمداد الرقمية كأحد أهم محاور مواجهة التهديدات الحديثة، مشيراً إلى أن المعايير الأوروبية قد اكتسبت تأثيراً عالمياً واسع النطاق، وأن الشراكة مع الدولة المصرية في هذا الملف ستسهم بشكل فعال في دعم جهود تطوير المعايير الدولية وتوسيع نطاق تطبيقها لتشمل حماية أكبر للأصول الرقمية الحيوية.

وأكد أن نهج المعهد الأوروبي في صياغة المعايير لا يعتمد على الفرض الأحادي، بل يرتكز على مبدأ التشارك المتوازن بين جميع الأطراف المعنية، مما يمنح مصر والدول الشريكة فرصة جوهرية ومؤثرة للمساهمة في صياغة القوانين التقنية التي تحكم مستقبل الأمن السيبراني العالمي، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون المثمر والمتبادل.

اختتم الدكتور إلسبرغر كلمته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تمثل لحظة فارقة لاتخاذ خطوات عملية تعزز الشراكات الدولية في مجال الأمن السيبراني، مشيراً إلى أن أسس التعاون العميق قد وضعت بالفعل، وأن العمل المشترك في الفترة المقبلة سيثمر عن منظومات رقمية أكثر أمناً ومرونة، مما ينعكس بشكل إيجابي على التنمية الاقتصادية الرقمية للدول المشاركة.

إن هذه الرؤية التي يطرحها المعهد الأوروبي تؤسس لمرحلة جديدة من الحوكمة الرقمية، حيث تلتقي الخبرات التقنية مع الإرادة السياسية لخلق فضاء إلكتروني يسوده الأمان والثقة، مما يدعم استقرار المجتمعات في مواجهة التحديات السيبرانية التي لا تعترف بحدود الدول أو القارات.

تظل الاستثمارات في بناء معايير أمنية موحدة هي الضمانة الأساسية لاستمرار الابتكار التقني، حيث يسعى الجميع لتحقيق التوازن بين حرية تدفق البيانات وبين ضرورة حماية الخصوصية والأمن الوطني من الهجمات المتطورة.

مع استمرار التعاون الوثيق بين مصر والمعهد الأوروبي، يتوقع أن يشهد القطاع التكنولوجي المصري قفزات نوعية في مواءمة معاييره الوطنية مع أفضل الممارسات العالمية، مما يضعها في مركز قيادي إقليمي في مجال الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية المتصلة.

تم نسخ الرابط