ads
عاجل
الإثنين 08 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

د. إسلام عزام: الرقابة المالية تفرض معايير أمن سيبراني صارمة لحماية الابتكارات الرقمية

الدكتور إسلام عزام
الدكتور إسلام عزام رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية

أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، خلال كلمته في افتتاح فعاليات مؤتمر ومعرض "CAISEC 2026"، أن القطاع المالي غير المصرفي في مصر يمر بمرحلة تحول رقمي شاملة تتطلب إعادة صياغة كاملة للأطر التنظيمية والأمنية، لضمان حماية المعاملات المالية الحساسة في بيئة تكنولوجية متسارعة التطور تواجه تحديات سيبرانية غير مسبوقة.

وأوضح عزام أن اعتماد الشركات بشكل متزايد على الحلول الرقمية في تقديم خدماتها الأساسية جعل من الضروري تبني استراتيجيات دفاعية استباقية، تهدف إلى تأمين البنية التحتية المعلوماتية للشركات العاملة في أنشطة التمويل والخدمات المالية غير المصرفية ضد أي اختراقات قد تهدد استقرار السوق أو أمان بيانات المتعاملين.

الذكاء الاصطناعي: سلاح ذو حدين في مواجهة الهجمات السيبرانية

شدد رئيس هيئة الرقابة المالية على أن التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من قبل المهاجمين السيبرانيين قد أضفى طابعاً أكثر تعقيداً على التهديدات الحالية، مما يستوجب مقابلة هذا التطور بحلول أمنية أكثر ذكاءً وقدرة على التحليل الفوري للمخاطر، معتبراً أن الهيئة تضع في مقدمة أولوياتها إلزام الشركات بتبني تقنيات دفاعية معتمدة على الذكاء الاصطناعي لضمان الحماية الفائقة.

وأشار إلى أن البيانات العالمية حول خسائر الهجمات الإلكترونية تؤكد أن التغافل عن تطوير المعايير الأمنية يكلف الاقتصادات والشركات مبالغ طائلة، وهو ما تدفع الهيئة نحو تجنبه من خلال فرض ضوابط صارمة تضمن استمرارية الأعمال وحماية الأصول الرقمية، مؤكداً أن مؤتمر "CAISEC" يمثل منارة معرفية تسهم في تعزيز الوعي والجاهزية لدى مختلف المؤسسات المالية.

بيئة الاختبار التنظيمية: الموازنة بين الابتكار والامتثال

كشف الدكتور إسلام عزام عن الدور الحيوي الذي تلعبه "بيئة الاختبار التنظيمية" (Sandbox) التي أنشأتها الهيئة، والتي تتيح للمبتكرين والشركات التقنية اختبار حلولهم ومنتجاتهم المالية الرقمية في بيئة آمنة ومراقبة قبل طرحها في السوق، مما يضمن التوازن الدقيق بين تشجيع الابتكار والنمو التقني وبين الحفاظ على المعايير الرقابية والأمنية الصارمة.

وأوضح أن الهيئة قطعت شوطاً كبيراً في هذا المسار، خاصة مع إطلاق منصات رقمية مبتكرة مثل منصات تجزئة وتداول العقارات التي تتطلب مستويات حماية وتشفير فائقة، نظراً لما تمثله هذه الأصول من أهمية اقتصادية كبيرة، وهو ما يؤكد التزام الهيئة بتوفير بيئة عمل تكنولوجية تتسم بالشفافية والقدرة على مواجهة التحديات السيبرانية المتزايدة.

اختتم رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية حديثه بالتأكيد على أن الهيئة ستواصل دعم التحول الرقمي مع رفع كفاءة الرقابة السيبرانية بشكل مستمر، من خلال التعاون مع الخبرات الوطنية والدولية المشاركة في "CAISEC"، لضمان أن تظل المؤسسات المالية غير المصرفية في مصر في مقدمة المؤسسات الأكثر أماناً وقدرة على مواجهة المخاطر العابرة للحدود.

إن هذا التوجه يعكس رؤية الهيئة في خلق قطاع مالي يتميز بالمرونة العالية والقوة التنظيمية، حيث لا يعد الأمن السيبراني مجرد مطلب تقني، بل ركيزة جوهرية ضمن هيكل الحوكمة الذي يهدف إلى حماية الاقتصاد الوطني وتنمية ثقة المتعاملين في الأدوات المالية المستحدثة التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا الاقتصادية المعاصرة.

مع تواصل الجهود التنظيمية، يظهر جلياً أن الرقابة المالية لا تسعى فقط للسيطرة على الأخطاء، بل تهدف إلى تمكين القطاع الخاص من الانطلاق بقوة نحو الرقمنة الشاملة، مسلحةً بأفضل المعايير الأمنية العالمية التي تضمن التنافسية والنجاح في عالم رقمي لا يعترف إلا بالقوي والمؤمن تقنياً.

تم نسخ الرابط