نتائج مبشرة لتجربة دولية لعلاج فموي مبتكر لمصابي السكري من النوع الثاني
أظهرت نتائج تجربة سريرية دولية واعدة نجاح دواء فموي مبتكر في خفض مستويات السكر في الدم وتحقيق نقص ملحوظ في وزن المرضى المصابين بالسكري من النوع الثاني. وتأتي هذه النتائج، التي نُشرت في دورية "ذا لانسيت" بقيادة مؤسسة "ماس جنرال بريغهام" الأميركية، لتعزز الآمال في توفير خيارات علاجية أكثر راحة وسهولة للمرضى مقارنة بالأدوية القابلة للحقن.
يعد السكري من النوع الثاني أكثر أنواع المرض شيوعاً، حيث يعجز الجسم عن استخدام الإنسولين بكفاءة أو يفشل البنكرياس في إنتاج كميات كافية منه، مما يؤدي إلى ارتفاع مزمن في مستويات الغلوكوز. هذا الارتفاع المزمن يرفع بدوره خطر الإصابة بمضاعفات خطيرة تشمل أمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الكلى، وتلف الأعصاب، ومشكلات البصر، مما يجعل البحث عن أدوية فعالة ضرورة ملحة.

آلية عمل العقار الجديد "إليكوغليبرون" ومميزاته العلاجية
يختبر الباحثون دواءً جديداً يحمل اسم "إليكوغليبرون"، وهو عقار فموي لا يزال قيد التطوير وينتمي إلى فئة "ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1" (GLP-1). تعمل هذه الفئة العلاجية من خلال محاكاة تأثير هرمون GLP-1 الطبيعي الذي يفرزه الجسم بعد تناول الطعام، مما يحفز البنكرياس على إفراز الإنسولين ويقلل في الوقت نفسه من إفراز هرمون الغلوكاغون المسؤول عن رفع السكر.
إلى جانب دوره في تنظيم الغلوكوز، يسهم الدواء في إبطاء عملية إفراغ المعدة، مما يعزز الشعور بالشبع لفترات أطول ويحد من الشهية، وهو ما يفسر قدرته الفائقة على المساهمة في إنقاص الوزن. وتكمن الأهمية الكبرى لهذا العقار في كونه يُؤخذ على شكل أقراص فموية، متجاوزاً بذلك عائق الحقن الذي يواجه المرضى في الأدوية المتوافرة حالياً من الفئة نفسها.
نتائج التجربة السريرية ونسب النجاح المسجلة
شملت الدراسة التي أجريت في 9 دول نحو 406 أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني، حيث تم توزيعهم عشوائياً على مجموعات اختبار تلقت جرعات متنوعة من الدواء أو علاجاً وهمياً. أظهرت النتائج أنه بعد 26 أسبوعاً من العلاج، تمكن حوالي 72.3 في المائة من المرضى الذين تناولوا "إليكوغليبرون" من فقدان ما لا يقل عن 5 في المائة من وزن أجسامهم، مقارنة بنسبة 20.2 في المائة فقط في مجموعة العلاج الوهمي.
وفيما يتعلق بالسيطرة على مستويات السكر، حقق الدواء نجاحاً باهراً؛ إذ وصل نحو 89.6 في المائة من المرضى إلى مستوى الهيموغلوبين السكري (HbA1c) أقل من 7 في المائة، وهو الهدف العلاجي الموصى به طبياً. وفي المقابل، لم يتجاوز عدد من حققوا هذا الهدف في مجموعة العلاج الوهمي نسبة 24.9 في المائة، مما يؤكد فعالية العقار الكبيرة في ضبط مستويات الغلوكوز وإدارة المرض بشكل أفضل.