ads
عاجل
الأربعاء 24 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

دراسة علمية حديثة: هل يساهم تناول الدواجن في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي؟

الدجاج
الدجاج

أثار موضوع استهلاك اللحوم والدواجن جدلاً واسعاً في الأوساط الصحية، لا سيما بعد تداول منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتناول علاقة هذه الأغذية بمرض السرطان. وقد سلطت دراسة علمية أمريكية نشرت في المجلة الدولية للسرطان الضوء على هذا الملف، حيث سعت لاستكشاف الارتباط بين استهلاك اللحوم الحمراء والدواجن وخطر الإصابة بسرطان الثدي الغازي لدى النساء.

منهجية الدراسة: متابعة دقيقة لآلاف النساء

اعتمد الباحثون على بيانات مستمدة من "دراسة الأخوات"، وهي دراسة صحية طويلة الأمد تمولها المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة لفهم العوامل المؤثرة في الإصابة بسرطان الثدي. شملت الدراسة أكثر من 42 ألف امرأة، تتراوح أعمارهن بين 35 و74 عاماً، ممن لديهن أخوات سبق تشخيصهن بالمرض، وتمت متابعتهن على مدى ثماني سنوات تقريباً. خلال فترة البحث، تم تسجيل 1536 حالة إصابة بسرطان الثدي الغازي، مما سمح للعلماء بتحليل أنماط التغذية لدى المشاركات ومقارنة تأثيراتها الصحية.

 

اللحوم الحمراء: تحذيرات من الإفراط في الاستهلاك

كشفت النتائج أن النساء اللواتي تناولن أكبر كميات من اللحوم الحمراء، كالأبقار والأغنام، كن أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي الغازي بنسبة بلغت 23% مقارنة بمن تناولن أقل الكميات. ورغم أن الدراسة لا تجزم بأن اللحوم الحمراء تسبب السرطان بشكل مباشر، إلا أنها تعزز الأبحاث السابقة التي تربط بين الإفراط في استهلاك هذه اللحوم وبعض أنواع الأورام.

الدواجن: مؤشرات إيجابية للاستبدال الغذائي

في المقابل، أظهرت الدراسة أن النساء اللواتي استهلكن أكبر كميات من الدواجن، بما في ذلك الدجاج والديك الرومي والبط، كن أقل عرضة للإصابة بنسبة 15%. ولاحظ الباحثون أن هذا الانخفاض في الخطر كان أكثر وضوحاً لدى النساء بعد سن اليأس، مما يشير إلى وجود علاقة تستحق مزيداً من البحث والتحليل العلمي الدقيق.

الحقيقة العلمية: هل الدجاج هو السبب أم "الاستبدال"؟

يحذر الباحثون من التسرع في اعتبار الدجاج "غذاءً واقياً"، موضحين أن النساء اللواتي تناولن كميات كبيرة من الدواجن كن غالباً يقللن من استهلاك اللحوم الحمراء. بالتالي، قد لا تكون الفائدة ناتجة عن الدواجن بحد ذاتها، بل عن عملية استبدال اللحوم الحمراء بمصادر بروتين أقل ضرراً، وهو ما دعمته النماذج الإحصائية التي تحاكي تأثير استبدال نوع البروتين.

ضوابط الدراسة وعوامل التأثير

حرص الباحثون على تعديل نتائجهم إحصائياً لاستبعاد عوامل خارجية قد تضلل النتائج، مثل السمنة، العمر، مستوى التعليم، النشاط البدني، واستهلاك الخضراوات والفواكه. ورغم هذه التعديلات، ظلت العلاقة بين اللحوم الحمراء وارتفاع مخاطر الإصابة قائمة، مما يؤكد أهمية نوعية مصادر البروتين في النظام الغذائي اليومي.

حدود الدراسة والسياق العلمي

يرى الخبراء أن هذه الدراسة "رصدية"، أي أنها تكتشف ارتباطات إحصائية ولا تثبت علاقة "السبب والنتيجة" بشكل قاطع. كما أن التركيز على نساء لديهن تاريخ عائلي للمرض يجعل النتائج أقل تعميماً، إضافة إلى عدم وجود مجموعة نباتية للمقارنة بينها وبين آكلي اللحوم.

الاعتدال هو الحل: التوازن الغذائي

تؤكد الدراسة أن الخطر ليس مرتبطاً بتناول اللحوم الحمراء مطلقاً، بل بالكمية المستهلكة، حيث ظهر أن التناول المعتدل (حوالي 340 جراماً أسبوعياً) يحمل مخاطر أقل بكثير من الاستهلاك المرتفع (أكثر من 775 جراماً). ويشدد خبراء التغذية على أن اللحوم الحمراء تظل مصدراً مهماً للبروتين، الحديد، وفيتامين ب12، لذا فإن التوصية ليست الامتناع الكامل بل التوازن.

نحو توصيات صحية دولية

تتفق التوصيات الصحية العالمية على ضرورة خفض استهلاك اللحوم الحمراء والمصنعة، ليس فقط للوقاية من السرطان، بل للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية. وقد دعت لجنة "إيت-لانسيت" الدولية إلى تقليص الاستهلاك العالمي للحوم الحمراء بنسبة تصل إلى 50% لتحسين صحة الإنسان وحماية البيئة.

تم نسخ الرابط