ads
السبت 13 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

عندما تُبرمج الأخلاق بالجامعة الأمريكية.. بين البشر والذكاء الاصطناعي

بالصور.. هل تستطيع السيارة أن تكون إنسانية؟.. دراسة تبحث أخلاقيات المركبات ذاتية القيادة

الموجى  مع فريقه
الموجى مع فريقه البحثي

 

في ظل الطفرة التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، يبرز سؤال يفرض نفسه بقوة: هل تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي اتخاذ قرارات صحيحة وإنسانية في اللحظات الحرجة؟ وهل يمكن للمركبات ذاتية القيادة أن تميز بين المواقف المختلفة وتتخذ القرار الأخلاقي المناسب بالسرعة المطلوبة؟

هذا التساؤل يشكل محور دراسة بحثية يقودها الدكتور عمرو الموجي، الأستاذ بقسم علوم وهندسة الحاسبات بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، مع فريقه البحثي، لاستكشاف كيفية اتخاذ المركبات ذاتية القيادة للقرارات الأخلاقية المعقدة، والعمل على تطوير أنظمة نقل ذاتية القيادة أكثر أمانًا وجديرة بثقة المستخدمين.

وكان الموجي قد نجح مؤخرًا مع فريقه في تشغيل مركبة عن بُعد، تتيح للمستخدمين قيادة عربة جولف داخل معمل الأنظمة ذاتية القيادة باستخدام هاتف يعمل بنظام أندرويد واتصال بالإنترنت. إلا أن هدفه البحثي يتجاوز مجرد تشغيل المركبات ذاتيًا، إذ يسعى إلى تطوير مركبات "أخلاقية وجديرة بالثقة".

ويشرح الموجي مفهوم الثقة بقوله إن نجاح المركبات ذاتية القيادة يرتبط بمدى استعداد الأفراد لاستخدامها دون تردد أو خوف. وأضاف: "في كل مرة أقدم فيها ندوة حول القيادة الذاتية، أطرح على الحضور سؤالًا حول مدى استعدادهم لاستقلال مركبة ذاتية القيادة. ودائمًا ما يوجد شخص أو اثنان على الأقل يجيبون بأنهم لن يستقلوا مثل هذه المركبات أبدًا، وغالبًا ما يرتبط موقفهم بمسألة الثقة".

أما الجانب الأخلاقي، فيتعلق بقدرة النظام على فهم المواقف المحيطة واتخاذ القرار المناسب في أجزاء من الثانية، مثل تقدير ما إذا كان شخص يقف على الرصيف ينوي بالفعل عبور الطريق أم لا، ومدى خطورة الموقف وكيفية التعامل معه بأكبر قدر من الأمان.

المركبات ذاتية القيادة تحلل الطرق كما يفعل البشر

يعتمد هذا النوع من المركبات على منظومة متكاملة من أجهزة الاستشعار والرؤية الحاسوبية وتقنيات الرؤية الليلية، والتي تمثل "أعين وآذان" النظام الذكي، بينما تقوم الخوارزميات بدور العقل المسؤول عن تحليل البيانات واتخاذ القرار.

وأوضح الموجي أن المركبات ذاتية القيادة، شأنها شأن السائقين البشر، تجمع باستمرار معلومات جديدة عن البيئة المحيطة وتقوم بتحليلها، حيث تبني أجهزة الاستشعار مشهدًا رقميًا متكاملًا للطريق والمركبات والمشاة والعوائق المختلفة. وبعد تحديد الوجهة المطلوبة، تدمج الأنظمة هذه البيانات لاتخاذ قرارات الحركة والتسارع والتوجيه والتوقف بصورة لحظية.

التعلم المعزز لتوقع سيناريوهات القيادة

وأشار الموجي إلى أن المشروع يستكشف دور "التعلم المعزز"، وهو أحد أساليب الذكاء الاصطناعي المستوحاة من طريقة تعلم البشر والحيوانات عبر المكافآت والعواقب، في تدريب الأنظمة الذاتية على اتخاذ قرارات أكثر أمانًا والتزامًا بالاعتبارات الأخلاقية في مختلف مواقف القيادة.

ولتحقيق ذلك، يعتمد الفريق البحثي على بيئات واقع افتراضي متقدمة طُورت داخل المعمل لمحاكاة سيناريوهات متنوعة تحاكي تحديات العالم الحقيقي، بما في ذلك المواقف التي تتعرض فيها المركبات لمعلومات متناقضة أو مضللة.

ومن خلال هذه التجارب، يسعى الباحثون إلى فهم كيفية استجابة الأفراد لمثل هذه المواقف، وتحديد العوامل التي تسهم في بناء الثقة في الأنظمة الذاتية، ومدى تأثيرها على قرارات المستخدمين.

"الصندوق الأسود" للحظات الحرجة

وفي خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة، يعمل الفريق على تطوير "صندوق أسود" للمركبات ذاتية القيادة، على غرار الصناديق السوداء المستخدمة في الطائرات.

ومن المتوقع أن يسهم هذا النظام في تسجيل وتحليل القرارات التي تتخذها المركبة خلال اللحظات الحرجة، مثل الحوادث أو المواقف الطارئة، بما يساعد الباحثين والجهات التنظيمية على فهم كيفية اتخاذ الأنظمة الذكية لقراراتها، ويعزز ثقة الجمهور في مستقبل النقل الذكي.

ومع استمرار التطور السريع للذكاء الاصطناعي، يرى الباحثون أن التحدي لم يعد يقتصر على تطوير مركبات قادرة على القيادة الذاتية، بل يمتد إلى بناء أنظمة يمكن الوثوق بها، قادرة على اتخاذ قرارات آمنة وأخلاقية في عالم تزداد فيه العلاقة بين الإنسان والآلة تعقيدًا يومًا بعد يوم.

تم نسخ الرابط