ads
عاجل
الثلاثاء 14 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

مصر تعزز موقعها كمركز إقليمي للطاقة في شرق المتوسط.. وزير البترول يستعرض رؤية استراتيجية شاملة من واشنطن

خلف الحدث

 

في إطار التحركات المصرية المستمرة لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي وعالمي لتجارة وتداول الطاقة، شارك المهندس كريم بدوي في جلسة حوارية رفيعة المستوى ضمن فعاليات المنتدى العالمي للطاقة المنعقد في العاصمة الأمريكية واشنطن، والتي جاءت تحت عنوان «الطاقة والدبلوماسية والاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط»، وسط حضور دولي واسع من صناع القرار والخبراء وممثلي كبرى شركات الطاقة العالمية.

الجلسة التي أدارها فريدريك كيمب، الرئيس والمدير التنفيذي لـالمجلس الأطلسي، عكست الاهتمام المتزايد بالدور المصري في معادلة الطاقة الإقليمية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي يشهدها العالم، وارتفاع أهمية أمن الطاقة كأحد أبرز محاور الاستقرار الاقتصادي والسياسي.

وخلال كلمته، أكد وزير البترول أن استراتيجية قطاع البترول والثروة المعدنية في مصر ترتكز على تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية وتعزيز الشراكات مع كبرى الشركات العالمية والإقليمية، بما يضمن تحقيق أعلى عائد اقتصادي ممكن من الثروات الطبيعية، مع العمل على دعم استدامة الإمدادات وتعزيز مكانة مصر كمركز محوري للطاقة في منطقة شرق المتوسط.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل بشكل متواصل على تهيئة بيئة استثمارية جاذبة من خلال مراجعة الأطر المالية والتعاقدية، بما يسهم في تحفيز الشركات العالمية على ضخ استثمارات جديدة في مجالات الاستكشاف والإنتاج، وتسريع وتيرة تطوير الحقول الحالية وربطها بشبكات الإنتاج والبنية التحتية المتطورة داخل مصر.

وفي هذا السياق، استعرض الوزير التعاون القائم مع عدد من كبرى الشركات العالمية العاملة في قطاع الطاقة، ومن بينها Chevron وExxonMobil وEni وBP وShell وApache Corporation وADNOC وDragon Oil، مؤكدًا أن هذه الشراكات تمثل ركيزة أساسية في دعم خطط التوسع في الإنتاج وزيادة الاكتشافات.

وأوضح أن مصر تمتلك ميزة تنافسية فريدة تتمثل في امتلاكها بنية تحتية متقدمة تسمح باستقبال ومعالجة وإعادة تصدير الغاز الطبيعي، وهو ما يجعلها نقطة ارتكاز رئيسية في تجارة الطاقة الإقليمية والدولية، خاصة في ظل الطلب المتزايد على مصادر الطاقة في الأسواق العالمية.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أشار الوزير إلى الدور المحوري الذي تلعبه منشآت شركة سوميد في دعم منظومة الطاقة، باعتبارها أحد أهم النماذج الناجحة للتعاون العربي المشترك، حيث توفر قدرات تخزينية متقدمة وشبكة خطوط أنابيب تربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، بما يتيح مرونة كبيرة في حركة نقل الخام وإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية.

كما تناول الوزير الدور الاستراتيجي لمجمّعي إسالة الغاز في إدكو ودمياط، باعتبارهما من أهم نقاط القوة في البنية التحتية المصرية لقطاع الغاز الطبيعي، حيث يسهمان في تعزيز قدرة مصر على استقبال الغاز من دول الجوار، وإعادة تصديره للأسواق الأوروبية والآسيوية، فضلًا عن تلبية احتياجات السوق المحلي، خاصة القطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل البتروكيماويات والأسمدة.

وفي محور التعاون الإقليمي، شدد الوزير على أهمية الشراكة مع قبرص في مجال الغاز الطبيعي، موضحًا أن ربط الحقول القبرصية، وعلى رأسها حقلا أفروديت وكرونوس، بالبنية التحتية المصرية يمثل نموذجًا متقدمًا للتكامل الاقتصادي في شرق المتوسط، حيث يتيح استغلال الموارد بشكل أكثر كفاءة عبر شبكات النقل والمعالجة المصرية.

وأكد أن هذا النموذج لا يحقق فقط مكاسب اقتصادية، بل يعزز كذلك أمن الطاقة الإقليمي، من خلال توفير مسارات بديلة وفعالة لتدفق الغاز إلى الأسواق، إلى جانب تحقيق عوائد استثمارية مجزية لجميع الأطراف، سواء الدول أو الشركات أو المستثمرين.

وأضاف أن هذا التوجه يعكس رؤية مصر الاستراتيجية للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة، وهو هدف تعمل عليه الدولة عبر تطوير البنية التحتية وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في قطاع الطاقة.

وفي سياق متصل، تطرق الوزير إلى قطاع التعدين باعتباره أحد المحاور الاستراتيجية لدعم الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن المعادن تمثل عنصرًا أساسيًا في التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، نظرًا لدورها الحيوي في الصناعات التكنولوجية والطاقات المتجددة.

وأوضح أن مصر تمتلك ثروات معدنية واعدة تشمل الذهب والفوسفات والسيليكا والكاولين والمعادن النادرة، وهو ما يمثل فرصة كبيرة لجذب استثمارات جديدة في هذا القطاع، خاصة في ظل الاتجاه العالمي المتزايد نحو تأمين سلاسل الإمداد للمعادن الحيوية.

وكشف الوزير عن قرب إطلاق مشروع مسح جوي شامل للثروات المعدنية في مصر، وهو الأول من نوعه منذ أكثر من أربعين عامًا، بهدف تحديث قاعدة البيانات الجيولوجية وتعزيز فرص الاستثمار في قطاع التعدين، بما يسهم في رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة.

كما أكد أن الوزارة تعمل على تنفيذ برنامج متكامل لتطوير قطاع التعدين من خلال تحسين بيئة الاستثمار، وتبسيط الإجراءات، وزيادة الشراكة مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي، بما يضمن تعظيم القيمة المضافة للموارد الطبيعية.

وفي ملف الطاقة المتجددة، أوضح الوزير أن مصر تستهدف رفع نسبة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 42%، مستفيدة من المقومات الطبيعية الكبيرة التي تمتلكها الدولة، وعلى رأسها وفرة مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة النووية.

وأشار إلى أن هذا التوجه يأتي ضمن استراتيجية متكاملة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وتوجيه الغاز الطبيعي نحو الاستخدامات الأعلى قيمة مضافة، خاصة في القطاعات الصناعية، بما يعزز من كفاءة الاقتصاد الوطني ويرفع من تنافسيته.

واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن مصر ماضية في تنفيذ رؤية شاملة تجعلها لاعبًا رئيسيًا في سوق الطاقة العالمي، من خلال مزيج من الإصلاحات الاقتصادية، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الشراكات الدولية، بما يرسخ مكانتها كمركز إقليمي للطاقة في شرق المتوسط خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط