ads
الإثنين 15 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

رغم استهلاك 40 مليون بيضة يوميًا.. اتحاد منتجي الدواجن يحذر من خسائر المربين ويدعو لحماية الصناعة

خلف الحدث

تشهد صناعة الدواجن في مصر مرحلة دقيقة تتطلب توازنًا بين مصالح المنتجين والمستهلكين، في ظل تراجع أسعار الدواجن والبيض داخل المزارع إلى مستويات يصفها العاملون بالقطاع بأنها غير اقتصادية، رغم تحقيق السوق المحلية معدلات إنتاج مرتفعة تضمن توافر المعروض بشكل كامل.

وفي هذا السياق، كشف الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، عن مجموعة من التحديات التي تواجه الصناعة خلال الفترة الحالية، مؤكدًا أن زيادة الإنتاج المحلي أدت إلى ضغوط كبيرة على الأسعار، وهو ما تسبب في خسائر مباشرة لعدد كبير من المربين، رغم أن المستهلك قد ينظر إلى انخفاض الأسعار باعتباره أمرًا إيجابيًا.

وأوضح الزيني أن صناعة الدواجن في مصر تعد واحدة من أكبر الصناعات الغذائية في البلاد، حيث يتجاوز حجم استثماراتها 200 مليار جنيه، وتوفر فرص عمل لنحو 3.5 مليون مواطن بشكل مباشر وغير مباشر، ما يجعل الحفاظ على استقرارها ضرورة اقتصادية وغذائية في الوقت نفسه.

وأشار إلى أن السوق المصرية تستهلك يوميًا ما يقرب من 40 مليون بيضة، بالإضافة إلى نحو 5 ملايين دجاجة، وهي أرقام تعكس حجم الطلب الكبير على منتجات الدواجن داخل البلاد، إلا أن الزيادة الحالية في الإنتاج تجاوزت معدلات الاستهلاك الطبيعية، ما أدى إلى ظهور فائض في الأسواق وانخفاض الأسعار بصورة أثرت على المنتجين.

وأكد أن أسعار الدواجن داخل المزارع وصلت إلى مستويات تتراوح بين 67 و70 جنيهًا للكيلوجرام، وهي أسعار لا تغطي في كثير من الأحيان التكاليف الفعلية للإنتاج بالنسبة لعدد من المربين، خاصة في ظل المصروفات التشغيلية المرتبطة بالتربية والرعاية والخدمات المختلفة.

وأضاف أن مصر نجحت خلال السنوات الماضية في تحقيق مستويات مرتفعة من الاكتفاء الذاتي في قطاع الدواجن، وهو إنجاز مهم ساهم في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلا أن هذا النجاح يحتاج إلى آليات تضمن استدامته وعدم تعرض المنتجين لخسائر قد تدفع بعضهم إلى الخروج من السوق.

وأشار إلى أن إنتاج البيض يشهد أيضًا فائضًا يصل إلى نحو 25% فوق احتياجات السوق المحلية، وهو ما يفسر استمرار الضغوط السعرية التي يشهدها القطاع خلال الفترة الحالية.

وأوضح نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن أن توافر الأعلاف لم يعد يمثل الأزمة الرئيسية كما كان في فترات سابقة، حيث تشهد الأسواق انتظامًا ملحوظًا في توفير مستلزمات الإنتاج، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في زيادة حجم المعروض مقارنة بمعدلات الطلب الحالية.

وأكد أن موسم عيد الأضحى المبارك يلعب دورًا مهمًا في حركة السوق، حيث يتجه جزء من المستهلكين إلى شراء اللحوم الحمراء خلال هذه الفترة، ما ينعكس على حجم الإقبال على الدواجن ويؤدي إلى انخفاض الطلب بصورة مؤقتة.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة تتكرر سنويًا منذ عقود، حيث تشهد أسعار الدواجن عادة تراجعًا بعد عيد الأضحى نتيجة تغير أنماط الاستهلاك، قبل أن تعود الأسواق إلى التوازن تدريجيًا مع زيادة الطلب خلال الفترات التالية.

وشدد الزيني على أن انخفاض الأسعار بشكل مبالغ فيه لا يجب اعتباره مكسبًا مطلقًا للمستهلك، لأن استمرار خسائر المربين قد يؤدي إلى تقليص الإنتاج مستقبلاً، وهو ما قد يتسبب في أزمات تتعلق بتوافر السلع أو ارتفاع أسعارها بشكل كبير في مراحل لاحقة.

وأضاف أن الحفاظ على استقرار الصناعة يتطلب إيجاد معادلة تضمن تحقيق هامش ربح عادل للمنتج، وفي الوقت نفسه توفير منتجات بأسعار مناسبة للمستهلك، مشيرًا إلى أن نجاح هذه المعادلة يمثل الضمان الحقيقي لاستمرار نمو القطاع.

كما دعا إلى التفكير في حلول جديدة وغير تقليدية لدعم صناعة الدواجن، سواء من خلال التوسع في منافذ التوزيع أو تعزيز فرص التصدير أو تطوير آليات التسويق، بما يساعد على استيعاب الفائض الإنتاجي وتحقيق عائد اقتصادي أفضل للمربين.

وأكد أن قطاع الدواجن المصري يمتلك قدرات كبيرة تؤهله للمنافسة والتوسع، خاصة في ظل الخبرات المتراكمة لدى العاملين فيه والبنية الإنتاجية التي تم بناؤها على مدار سنوات طويلة.

وفي سياق متصل، حذر من الانسياق وراء الشائعات والمعلومات غير الدقيقة التي يتم تداولها عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي بشأن صناعة الدواجن، مؤكدًا أن تلك الشائعات قد تؤثر سلبًا على الأسواق وتربك حركة البيع والشراء.

وأوضح أن الحروب الاقتصادية أصبحت أحد أشكال التحديات الحديثة التي تواجه مختلف الدول والقطاعات الإنتاجية، الأمر الذي يستدعي الاعتماد على المعلومات الموثوقة والبيانات الرسمية عند تقييم أوضاع الأسواق.

وأشار إلى أن أسعار السلع الطازجة، ومنها الدواجن والبيض، تخضع بشكل أساسي لقواعد العرض والطلب، ولا توجد جهة تتحكم بصورة مباشرة في تحديد الأسعار داخل السوق، موضحًا أن حركة الإنتاج والاستهلاك هي العامل الرئيسي في تحديد مستويات الأسعار.

واختتم نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن تصريحاته بالتأكيد على أهمية الحفاظ على الصناعة الوطنية باعتبارها أحد ركائز الأمن الغذائي المصري، مشددًا على ضرورة دعم المنتجين والمربين ومساعدتهم على تجاوز التحديات الحالية، بما يضمن استمرار توفير الدواجن والبيض للمواطنين بأسعار مناسبة، ويحافظ في الوقت ذاته على استقرار قطاع اقتصادي يوفر ملايين فرص العمل ويسهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد الوطني.

تم نسخ الرابط