الحسين عموتة يقترب من قيادة الأهلي.. كواليس الاتفاق وأسباب الرهان على المدرب المغربي
دخل ملف المدير الفني الجديد للنادي الأهلي مرحلة الحسم، بعدما اقتربت إدارة القلعة الحمراء من الإعلان عن التعاقد مع المدرب المغربي الحسين عموتة لقيادة الفريق الأول لكرة القدم خلال الموسم المقبل، في خطوة تعكس رغبة النادي في الاستعانة بمدرب يمتلك خبرات كبيرة على المستويين العربي والقاري، وقادر على قيادة الفريق في مرحلة تتطلب الحفاظ على البطولات والمنافسة بقوة على كافة الجبهات.
وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت الأنباء بشأن اقتراب الأهلي من إنهاء كافة التفاصيل الخاصة بالتعاقد مع عموتة، خاصة بعد الاتفاق على أغلب البنود المتعلقة بالعقد والجهاز المعاون وخطة العمل الخاصة بالفترة المقبلة.
وكشف الإعلامي خالد الغندور أن المدرب المغربي وقع بالفعل على عقود تدريب الأهلي، مشيرًا إلى أن الاتفاق ينص على توليه المسؤولية الفنية للفريق بعقد يمتد لمدة موسم واحد، على أن تتم مراجعة الموقف بنهاية الموسم وفقًا للنتائج التي سيحققها الفريق ومدى نجاح المشروع الفني.
ويعكس هذا التوجه رغبة إدارة الأهلي في منح المدرب فرصة كاملة لإثبات قدراته دون الارتباط بعقد طويل الأمد، مع الاحتفاظ بحق التفاوض على التجديد إذا حقق الأهداف المطلوبة على الصعيدين المحلي والقاري.
ويأتي اختيار الحسين عموتة بعد فترة من دراسة العديد من السير الذاتية لعدد من المدربين، حيث حرص مسؤولو الأهلي على اختيار شخصية فنية تمتلك خبرة في التعامل مع الضغوط الجماهيرية والمنافسة على البطولات، إلى جانب القدرة على إدارة غرفة الملابس التي تضم عددًا كبيرًا من النجوم الدوليين.
ويُعد عموتة من أبرز المدربين العرب خلال السنوات الأخيرة، بعدما نجح في تحقيق العديد من الإنجازات سواء مع الأندية أو المنتخبات، وهو ما جعله ضمن الأسماء المطروحة بقوة لتولي مسؤولية عدد من الفرق الكبرى في المنطقة.
وخلال مسيرته التدريبية، أثبت المدرب المغربي قدرته على بناء فرق قوية تمتلك شخصية واضحة داخل الملعب، كما نجح في التعامل مع مختلف الظروف الفنية والإدارية، وهو ما منح أسهمه ارتفاعًا كبيرًا داخل سوق المدربين.
ويرى كثير من المتابعين أن الأهلي يبحث في المرحلة الحالية عن مدرب يجمع بين الانضباط التكتيكي والقدرة على تطوير الأداء الهجومي للفريق، خاصة أن النادي يستهدف الحفاظ على مكانته القارية ومواصلة المنافسة على لقب دوري أبطال أفريقيا إلى جانب البطولات المحلية.
كما تسعى الإدارة الحمراء إلى بناء مشروع فني قادر على الاستمرار لعدة سنوات، وهو ما يجعل الموسم الأول بمثابة اختبار حقيقي للحسين عموتة من أجل إثبات قدرته على قيادة الفريق نحو تحقيق الأهداف المطلوبة.
وتحظى خطوة التعاقد مع المدرب المغربي باهتمام جماهيري وإعلامي واسع، خاصة أن جماهير الأهلي اعتادت دائمًا على المطالبة بالمنافسة على كافة البطولات وعدم الاكتفاء بالمشاركة فقط، وهو ما يفرض ضغوطًا كبيرة على أي مدير فني يتولى المهمة.
ومن المنتظر أن يواجه عموتة عددًا من الملفات المهمة فور توليه المسؤولية، في مقدمتها تقييم قائمة اللاعبين الحالية وتحديد احتياجات الفريق خلال سوق الانتقالات، بالإضافة إلى وضع تصور فني شامل للموسم الجديد.
كما سيكون مطالبًا بالاستفادة من العناصر الشابة الموجودة داخل النادي، إلى جانب الحفاظ على التوازن بين الخبرة والشباب داخل التشكيل الأساسي، بما يضمن استمرار الفريق في المنافسة على أعلى مستوى.
ويتميز الأهلي بامتلاكه مجموعة كبيرة من اللاعبين أصحاب الخبرات الدولية، وهو ما قد يساعد المدرب الجديد على تنفيذ أفكاره بصورة أسرع، لكنه في الوقت نفسه يفرض عليه تحديًا يتعلق بإدارة المنافسة بين اللاعبين وإيجاد التشكيل الأنسب لكل مباراة.
وتؤكد مصادر قريبة من الملف أن الاتفاق بين الطرفين تضمن منح الجهاز الفني الجديد الصلاحيات الكاملة فيما يتعلق بالجوانب الفنية، مع توفير الدعم اللازم لتحقيق الأهداف المحددة خلال الموسم المقبل.
كما تشير التوقعات إلى أن الإعلان الرسمي عن الصفقة قد يتم خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد الانتهاء من بعض الإجراءات النهائية المتعلقة بالعقود والتفاصيل التنظيمية الخاصة بالجهاز المعاون.
ويرى محللون أن اختيار عموتة يعكس توجه الأهلي نحو الاستفادة من المدرسة التدريبية المغربية التي حققت نجاحات كبيرة خلال السنوات الأخيرة على مستوى المنتخبات والأندية، خاصة بعد التطور الملحوظ الذي شهدته الكرة المغربية في مختلف المسابقات.
ويمتلك المدرب المغربي سجلًا جيدًا في التعامل مع المباريات الكبرى والبطولات الإقصائية، وهو عنصر مهم بالنسبة للأهلي الذي يخوض كل موسم عددًا كبيرًا من المواجهات الحاسمة محليًا وقاريًا.
كما أن طبيعة المنافسة داخل الدوري المصري ودوري أبطال أفريقيا تتطلب مديرًا فنيًا قادرًا على التعامل مع ضغط المباريات وتنوع المنافسين واختلاف أساليب اللعب، وهي أمور ستكون حاضرة بقوة في أجندة المدرب الجديد حال إتمام التعاقد رسميًا.
وفي الوقت الذي تترقب فيه جماهير الأهلي الإعلان الرسمي، يبقى السؤال الأهم مرتبطًا بقدرة الحسين عموتة على تحقيق النجاح في واحدة من أصعب المهام التدريبية داخل القارة الأفريقية، حيث لا تقبل جماهير النادي سوى المنافسة على الألقاب وتحقيق الإنجازات.
ومع اقتراب حسم الملف بشكل نهائي، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في رسم ملامح مستقبل الفريق الأحمر، الذي يستعد لدخول موسم جديد بطموحات كبيرة وأهداف لا تقل عن مواصلة السيطرة المحلية واستعادة التألق القاري، تحت قيادة فنية جديدة قد تحمل معها بداية فصل مختلف في مسيرة النادي الأهلي خلال السنوات المقبلة.