مصر وإريتريا تعززان شراكتهما الاستراتيجية وتؤكدان رفض التدخلات غير المشاطئة في أمن البحر الأحمر
في إطار العلاقات الثنائية المتنامية بين مصر وإريتريا، استقبل الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، يوم الأربعاء 10 يونيو، وزير خارجية دولة إريتريا السيد عثمان صالح، وذلك لبحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتنسيق المواقف تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، في ظل تحديات متصاعدة تشهدها منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وأكد اللقاء عمق العلاقات التاريخية التي تربط البلدين، وما تشهده من تطور ملحوظ خلال الفترة الأخيرة على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية، بما يعكس توافقًا واضحًا في الرؤى والمصالح المشتركة، وحرصًا متبادلًا على تعزيز التعاون الثنائي بما يخدم تطلعات الشعبين الشقيقين.
وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن وزير الخارجية المصري أشاد بمخرجات الزيارة الثنائية الأخيرة التي قام بها الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى مصر، والتي ساهمت في دفع مسار العلاقات بين البلدين نحو آفاق أوسع من التعاون والتنسيق في عدد من المجالات الحيوية.
كما أكد الوزير عبد العاطي خلال اللقاء تقدير مصر الكامل لمستوى التنسيق القائم مع دولة إريتريا، مشددًا على أهمية مواصلة البناء على الزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات الثنائية في الوقت الراهن، والعمل على توسيع مجالات التعاون بما يحقق مصالح الشعبين، ويعزز من استقرار المنطقة.
وأشار وزير الخارجية إلى حرص مصر على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع إريتريا، استنادًا إلى مخرجات الزيارات واللقاءات المتبادلة بين الجانبين خلال الفترة الماضية، بما في ذلك زيارة المستشار الاقتصادي للرئيس الإريتري إلى مصر في أبريل الماضي، والزيارة المشتركة التي قام بها وزير الخارجية ووزير النقل المصري إلى أسمرة في مايو الماضي، والتي رافقها وفد من رجال الأعمال المصريين.
وتناول اللقاء التأكيد على أهمية تفعيل اتفاق التعاون في مجال النقل البحري الذي تم توقيعه في أسمرة، إلى جانب العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشجيع الاستثمارات المشتركة، وإتاحة المجال أمام القطاع الخاص المصري للدخول إلى السوق الإريترية في قطاعات متعددة.
وشملت مجالات التعاون التي تم التأكيد عليها خلال المباحثات قطاعات التعدين، والبنية التحتية، والنقل البحري وربط وتطوير الموانئ، والصناعات الدوائية، والثروة السمكية، والإسكان، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الفني وبناء القدرات من خلال الدورات التدريبية التي تقدمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، بما يتماشى مع أولويات واحتياجات الجانب الإريتري.
وفي ملف بالغ الأهمية يتعلق بأمن البحر الأحمر، شدد الجانبان على أن إدارة وأمن البحر الأحمر يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، مع الرفض الكامل لأي محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أمنية أو أدوار سياسية أو عسكرية في هذا الإطار، أو فرض نفاذ بحري بالمخالفة لقواعد القانون الدولي.
وأكد الجانبان دعم رؤية إريتريا بشأن إدارة البحر الأحمر، مع التشديد على ضرورة احترام سيادة الدول المطلة عليه، والحفاظ على وحدة أراضيها واستقرارها، باعتبار ذلك أساسًا لأي ترتيبات مستقبلية تخص هذا الممر الملاحي الحيوي.
كما تبادل الوزيران وجهات النظر حول تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، حيث استعرض الوزير بدر عبد العاطي الرؤية المصرية تجاه المستجدات في السودان والصومال، مؤكدًا موقف مصر الثابت الداعم لاستقرار المنطقة، ورفض أي محاولات لزعزعة أمنها أو التدخل في شؤون دولها الداخلية.
وشدد وزير الخارجية على أن منطقة القرن الأفريقي تمثل امتدادًا مباشرًا للأمن القومي المصري، ما يجعل استقرارها أولوية استراتيجية لمصر، مع التأكيد على أهمية دعم مؤسسات الدولة الوطنية في دول المنطقة، والحفاظ على وحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها.
كما أكد اللقاء رفض مصر القاطع لأي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادة الدول أو تقويض استقرار المنطقة، مع التأكيد على ضرورة الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات، وتغليب لغة الحوار والتفاهم بما يحقق الأمن والتنمية لشعوب المنطقة.
وفي ختام المباحثات، اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز من مسار الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وأسمرة، ويدعم جهود تحقيق الاستقرار والتنمية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، في ظل التحديات المتزايدة التي تتطلب المزيد من التعاون والتكامل بين الدول الشقيقة.