الذكاء الاصطناعي يتوقع بطل مونديال 2026.. صراع ناري بين فرنسا والأرجنتين ومفاجآت في قائمة المرشحين
مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026، تتزايد التكهنات والتحليلات حول هوية المنتخب القادر على اعتلاء عرش الكرة العالمية في النسخة التاريخية التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، والتي تشهد للمرة الأولى مشاركة 48 منتخبًا، في أكبر نسخة من البطولة منذ انطلاقها عام 1930.
وفي ظل التطور الهائل الذي يشهده عالم تحليل البيانات الرياضية، أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من عملية تقييم فرص المنتخبات الكبرى في المنافسات الدولية، حيث تعتمد المؤسسات المتخصصة على ملايين البيانات والإحصائيات الخاصة بالأداء الفردي والجماعي للمنتخبات واللاعبين من أجل بناء نماذج تنبؤية دقيقة حول نتائج البطولات الكبرى.
وخلال الأيام الأخيرة، أثارت نتائج إحدى الدراسات التحليلية الحديثة اهتمام المتابعين لكرة القدم حول العالم، بعدما كشفت عن قائمة المنتخبات الأوفر حظًا للفوز بلقب كأس العالم 2026، وفقًا لنماذج تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الرياضية المتقدمة.
وبحسب التوقعات الصادرة عن شركة فرنسية متخصصة في مجال الإحصاء وتحليل الأداء الرياضي، فإن المنافسة على لقب كأس العالم تبدو أكثر اشتعالًا من أي وقت مضى، خاصة في ظل التقارب الكبير بين عدد من المنتخبات المرشحة للتتويج.
وأظهرت النتائج أن منتخبي فرنسا والأرجنتين يتصدران قائمة المرشحين للفوز بالبطولة، بعدما حصل كل منهما على نسبة بلغت 21% من فرص التتويج، وهو ما يعكس حجم الإمكانات الفنية والبدنية التي يمتلكها المنتخبان قبل انطلاق المنافسات.
ويستند ترشيح المنتخب الفرنسي إلى عدة عوامل، أبرزها امتلاكه واحدة من أقوى المنظومات الهجومية في العالم خلال الوقت الحالي، إلى جانب وجود مجموعة من النجوم القادرين على صناعة الفارق في أي لحظة من عمر المباريات.
ويواصل المنتخب الفرنسي الحفاظ على مكانته ضمن القوى الكبرى في كرة القدم العالمية منذ سنوات طويلة، حيث نجح في التتويج بكأس العالم 2018 والوصول إلى نهائي نسخة 2022، وهو ما يؤكد حالة الاستقرار الفني التي يعيشها المنتخب تحت قيادة جهازه الفني.
كما يعتمد المنتخب الفرنسي على مجموعة مميزة من اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة، الذين يمتلكون القدرة على التعامل مع الضغوط والمباريات الكبرى، وهو عنصر مهم للغاية في البطولات المجمعة مثل كأس العالم.
ويأتي على رأس هؤلاء النجوم المهاجم السريع كيليان مبابي، الذي يعد أحد أبرز لاعبي العالم في الوقت الحالي، إلى جانب عثمان ديمبيلي ومايكل أوليسي وعدد من العناصر الشابة التي تمتلك إمكانات كبيرة قادرة على صنع الفارق خلال البطولة.
أما المنتخب الأرجنتيني، فيدخل البطولة وهو يحمل صفة حامل اللقب، بعدما نجح في التتويج بكأس العالم 2022 في قطر عقب واحدة من أكثر النسخ إثارة في تاريخ البطولة.
ويرى محللو البيانات أن الأرجنتين تمتلك العديد من المقومات التي تجعلها مرشحًا قويًا للاحتفاظ باللقب، خاصة في ظل حالة الاستقرار الفني والتنظيمي التي يعيشها المنتخب خلال السنوات الأخيرة.
ويعتمد المنتخب الأرجنتيني على قوة دفاعية واضحة، إلى جانب الانسجام الكبير بين عناصر الفريق، وهو ما ظهر بشكل لافت خلال البطولات الأخيرة التي خاضها المنتخب.
كما يمتلك المنتخب الأرجنتيني واحدًا من أفضل حراس المرمى في العالم خلال السنوات الماضية، وهو إيميليانو مارتينيز، الذي لعب دورًا محوريًا في التتويج بالمونديال الأخير من خلال تصدياته الحاسمة في الأوقات الصعبة.
وفي المركز الثالث جاءت إسبانيا بنسبة بلغت 20%، لتؤكد النماذج التحليلية أن المنتخب الإسباني يملك فرصة حقيقية للمنافسة بقوة على اللقب العالمي.
ويعود ذلك إلى الطفرة الكبيرة التي شهدها المنتخب الإسباني خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد بروز جيل جديد من اللاعبين الشباب الذين فرضوا أنفسهم بقوة على الساحة الأوروبية والعالمية.
ويعد لامين يامال أحد أبرز الأسماء التي يعول عليها المنتخب الإسباني خلال السنوات المقبلة، بعدما أثبت قدراته الاستثنائية رغم صغر سنه، إلى جانب نيكو ويليامز وعدد من المواهب الأخرى التي تشكل مستقبل الكرة الإسبانية.
وتشير التحليلات إلى أن المنتخب الإسباني نجح في بناء مشروع فني متكامل يجمع بين المهارة الفردية والانضباط التكتيكي، وهو ما يمنحه فرصة قوية للعودة إلى منصات التتويج العالمية للمرة الأولى منذ مونديال 2010.
وفي المرتبة التالية، جاء المنتخبان البرازيلي والبرتغالي بنسبة متساوية بلغت 19% لكل منهما، في مؤشر على تقارب فرص المنافسة بين عدد من القوى التقليدية في كرة القدم العالمية.
ويخوض المنتخب البرازيلي البطولة بطموحات كبيرة لاستعادة اللقب الغائب منذ نسخة 2002، وهي الفترة الأطول التي تمر على المنتخب الأكثر تتويجًا بكأس العالم دون تحقيق اللقب.
ويعتمد المنتخب البرازيلي على مشروع جديد يقوده المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الذي تولى المسؤولية بهدف إعادة السيليساو إلى القمة العالمية.
ويأمل أنشيلوتي في استغلال خبراته الكبيرة في البطولات الكبرى لبناء فريق قادر على إنهاء سنوات الانتظار الطويلة للجماهير البرازيلية، التي لا تقبل سوى المنافسة على اللقب في كل نسخة من كأس العالم.
أما المنتخب البرتغالي، فيواصل الاعتماد على مجموعة مميزة من اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة، إلى جانب عدد من المواهب الصاعدة التي تمنحه توازنًا واضحًا في مختلف الخطوط.
ويرى المتابعون أن البرتغال أصبحت تمتلك شخصية قوية في البطولات الكبرى، بعدما نجحت خلال السنوات الأخيرة في تحقيق نتائج إيجابية على المستوى القاري والدولي.
وفي المقابل، جاءت إنجلترا في المركز الأخير بين أبرز المرشحين بنسبة بلغت 12%، رغم امتلاكها عددًا كبيرًا من النجوم الذين يلعبون في أقوى الدوريات الأوروبية.
وأرجعت النماذج التحليلية هذا التراجع النسبي إلى بعض المؤشرات المتعلقة بالجاهزية البدنية وعدد من العوامل الفنية الأخرى التي أثرت على تقييم فرص المنتخب الإنجليزي مقارنة بباقي المنافسين.
ورغم كل هذه الأرقام والتوقعات، يبقى الواقع داخل المستطيل الأخضر مختلفًا دائمًا عن الحسابات النظرية، حيث شهدت بطولات كأس العالم عبر التاريخ العديد من المفاجآت التي قلبت التوقعات رأسًا على عقب.
وتظل بطولة كأس العالم 2026 مرشحة لتقديم نسخة استثنائية بكل المقاييس، سواء من حيث عدد المنتخبات المشاركة أو حجم المنافسة المنتظرة بين القوى التقليدية والطامحين لكتابة التاريخ، بينما يترقب عشاق الساحرة المستديرة حول العالم معرفة ما إذا كانت توقعات الذكاء الاصطناعي ستصيب الهدف هذه المرة أم أن كرة القدم ستواصل الاحتفاظ بسحرها المعتاد وقدرتها الدائمة على صناعة المفاجآت.