ads
الأربعاء 24 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الذهب يخسر بريقه: نظرة على الأسعار الجديدة في مصر

الذهب
الذهب

شهد سوق الذهب في مصر تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الخميس الموافق 11 يونيو 2026، وذلك في ظل موجة هبوط حادة ضربت أسعار المعدن النفيس على المستويين المحلي والعالمي.

جاء هذا الهبوط نتيجة لزيادة الضغوط الاقتصادية العالمية، والتي كان أبرزها تقارير التضخم الأمريكي والتوترات الجيوسياسية التي أثرت بشكل مباشر على حركة أسعار الملاذات الآمنة.

أسعار الذهب في مصر اليوم الخميس 11/6/2026

سجل سعر جرام الذهب عيار 24 في السوق المصري اليوم مستوى 7006 جنيهات، بينما سجل عيار 21 الأكثر تداولاً في الأسواق المحلية مستوى 6130 جنيهاً.

أما بالنسبة لعيار 18، فقد وصل سعره خلال تعاملات اليوم إلى 5254 جنيهاً، في حين سجل الجنيه الذهب قيمة 49040 جنيهاً، وسط حالة من الترقب والحذر بين أوساط المستثمرين والمتعاملين في السوق.

تحذيرات عالمية وتأثير "سيتي جروب" على المسار المستقبلي

تزايدت الضغوط السلبية على أسعار الذهب بعد التحذيرات القوية الصادرة عن مؤسسة "سيتي جروب"، والتي خفضت بشكل كبير توقعاتها لسعر الأونصة في السوق العالمي.

تشير تقديرات المؤسسة إلى إمكانية تراجع سعر الأونصة إلى 4000 دولار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مع وجود احتمالات قائمة لهبوطها إلى 3500 دولار بحلول شهر سبتمبر المقبل.

يرتبط هذا السيناريو المتوقع باستمرار التوترات الجيوسياسية الحالية، بالإضافة إلى قوة الدولار الأمريكي الذي يتلقى دعماً متزايداً من توقعات السياسة النقدية الأمريكية والتوجه نحو التشديد.

البيانات الاقتصادية الأمريكية: المحرك الأساسي لتقلبات الذهب

تأثرت أسعار الذهب بشكل جوهري بالبيانات الاقتصادية التي أعلنها مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS)، والتي كشفت عن تسارع ملحوظ في معدلات التضخم السنوي.

سجل معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة ارتفاعاً ليصل إلى 4.2% خلال شهر مايو 2026، وذلك مقارنة بمستوى 3.8% الذي تم تسجيله في شهر أبريل الماضي.

شهد التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، ارتفاعاً أيضاً ليصل إلى 2.9% مقابل 2.8% في الشهر السابق، وهو ما يعزز المخاوف بشأن توجه الفيدرالي لرفع الفائدة.

مؤشر أسعار المستهلكين: ضغوط الطاقة وتكاليف السكن

على الصعيد الشهري، أظهر مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) زيادة بنسبة 0.5% خلال شهر مايو، مما يشير إلى أن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة داخل الاقتصاد الأمريكي وإن تراجعت وتيرتها قليلاً.

جاء هذا الارتفاع الشهري مدفوعاً بشكل رئيسي بصعود أسعار الطاقة بنسبة 3.9%، والتي أسهمت وحدها بأكثر من 60% من إجمالي الزيادة المسجلة في مؤشر الأسعار.

كما سجل مؤشر الغذاء ارتفاعاً بنسبة 0.2% على أساس شهري، مع زيادة ملحوظة في أسعار الأغذية خارج المنازل بنسبة 0.3%، وارتفاع طفيف في الأغذية المنزلية بنسبة 0.1%.

وفيما يخص مؤشر السكن، الذي يعد أحد أكبر مكونات التضخم الأمريكي، فقد ارتفع بنسبة 0.3% خلال مايو، بالتزامن مع زيادة تكاليف خدمات الاتصالات والرعاية الطبية.

في المقابل، شهدت بعض السلع انخفاضاً ملموساً في الأسعار، وعلى رأسها السيارات الجديدة، وتأمين المركبات، وبعض قطع الأثاث المنزلي التي ساهمت في توازن المؤشر العام.

رؤية مستقبلية لسوق الذهب في ظل التقلبات الحالية

يأتي كل ذلك في وقت تتزايد فيه التحليلات حول قدرة الاقتصاد الأمريكي على الصمود أمام هذه الموجة التضخمية دون اللجوء إلى إجراءات نقدية أكثر قسوة قد تزيد من أزمات الأسواق الناشئة.

يظل الوضع الراهن للذهب معلقاً بمدى استجابة البنوك المركزية الكبرى لهذه البيانات، وهو ما يجعله في حالة تذبذب مستمرة حتى صدور مؤشرات أكثر وضوحاً عن السياسة النقدية القادمة.

ينصح المحللون بضرورة متابعة التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث إن أي تغير في خريطة الصراعات قد يغير نظرة الأسواق للمعدن الأصفر بشكل مفاجئ وغير متوقع.

بالنسبة للمستثمر الصغير في مصر، فإن الوضع الحالي يتطلب قدراً كبيراً من الحكمة في اتخاذ قرارات الشراء أو البيع، نظراً لكون السوق المحلي يتبع بشكل وثيق التقلبات السعرية الدولية.

الخلاصة هي أن الذهب يمر بمرحلة إعادة تقييم شاملة في ظل تضارب البيانات، وسيبقى تحت ضغط قوي طالما أن الدولار يظهر تماسكاً أمام كافة الأصول ذات المخاطر.

تم نسخ الرابط