من الإدارة التقليدية إلى الرقمنة الشاملة.. كيف تطورت الخدمات الحكومية خلال عام؟
شهدت منظومة التحول الرقمي في مصر تطوراً استثنائياً خلال العام الجاري، حيث أظهرت أحدث البيانات التي نشرها المركز الإعلامي لمجلس الوزراء قفزات هائلة في أداء الخدمات الحكومية الإلكترونية، مما يعكس نجاح الدولة في تنفيذ استراتيجية التحول نحو "الجمهورية الجديدة".
تعتبر منصة "مصر الرقمية" حجر الزاوية في هذا التوجه الاستراتيجي، حيث تهدف إلى تجميع كافة الخدمات الحكومية في نافذة رقمية واحدة، مما يسهم في تبسيط الإجراءات وتقليل الوقت والجهد على المواطنين، مع تعزيز كفاءة العمل الإداري داخل مختلف مؤسسات الدولة.

مؤشرات قياسية في أعداد المستخدمين والمعاملات
كشفت الإحصائيات الرسمية عن زيادة مضاعفة في حجم المعاملات المنفذة عبر المنصة، حيث تجاوزت 25 مليون معاملة واستعلام خلال عام 2025، مقارنة بنحو 7.8 ملايين معاملة في العام السابق، وهو ما يعكس ثقة المواطن المصري المتزايدة في التعاملات الإلكترونية.
كما شهدت قاعدة مستخدمي المنصة توسعاً ملحوظاً بنسبة تجاوزت 32%، ليصل عدد المسجلين إلى 10.7 ملايين مستخدم، بالتوازي مع زيادة الخدمات الحكومية المتاحة رقمياً لتصل إلى 210 خدمات متنوعة، مما يلبي احتياجات شرائح واسعة من المجتمع المصري.
التوسع في الخدمات الحصرية وميكنة القطاعات
امتدت جهود الرقمنة لتشمل 73 خدمة حصرية تم إطلاقها عبر المنصة وقنوات رقمية موازية، حيث شملت هذه الخدمات قطاعات حيوية كالنيابة العامة ونيابات المرور، بالإضافة إلى خدمات التوثيق والمحاكم، والسجل التجاري، ومنظومتي التموين والإسكان.
لم يقتصر التطور على الداخل فحسب، بل شمل إطلاق المرحلة الأولى من الخدمات الرقمية المخصصة للمصريين بالخارج، مما يتيح لهم إنجاز معاملاتهم الرسمية ومستنداتهم الثبوتية من أي مكان في العالم، بما يعزز التواصل المستمر بين الدولة ومواطنيها في الخارج.
صدارة مصر في المؤشرات العالمية للرقمنة
حصدت الدولة المصرية إشادة دولية واسعة بعد تقدمها 13 مركزاً في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي الصادر عن "Oxford insights"، حيث تصدرت مصر القارة الإفريقية في هذا التصنيف، مما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني في ظل بيئة تكنولوجية متطورة.
على صعيد مؤشر نضج الحكومة الرقمية الصادر عن "البنك الدولي"، حققت مصر قفزة تاريخية بتقدمها 47 مركزاً، لتصنف ضمن مجموعة الدول الرائدة في الحكومة الرقمية بالفئة (أ)، وهي الفئة الأعلى عالمياً، مما يبرهن على نجاح خطط التحديث الشاملة التي تتبناها الدولة.
رؤية استراتيجية لبناء الدولة التكنولوجية
يأتي هذا التقدم نتيجة لعمل دؤوب يهدف إلى تأسيس بنية تحتية رقمية قوية، تساهم في جذب الاستثمارات وتعزيز الشفافية وتيسير الوصول إلى المعلومات، بما يحقق مبادئ الحوكمة الرشيدة ويخدم أهداف التنمية المستدامة في كافة ربوع الوطن.
تواصل الحكومة المصرية المضي قدماً في تنفيذ رؤيتها الطموحة للتحول الرقمي، مؤكدة أن الرقمنة ليست مجرد خيار تقني، بل ضرورة ملحة لبناء اقتصاد قوي وقادر على المنافسة في ظل التحولات العالمية المتسارعة نحو الاعتماد الكلي على التكنولوجيا في تقديم كافة الخدمات.
يمثل التحول الرقمي في مصر ركيزة أساسية في استراتيجية بناء الجمهورية الجديدة، حيث تسعى الدولة من خلاله إلى تحسين جودة الحياة للمواطن المصري عبر خدمات إلكترونية ميسرة، سريعة، وشفافة. إن الانتقال من النظم الورقية التقليدية إلى الأنظمة الرقمية المتكاملة يقلل من فرص الفساد البيروقراطي، ويزيد من كفاءة الأداء الحكومي، مما يوفر بيئة عمل محفزة للإبداع والابتكار. وتدعم هذه الجهود رؤية مصر 2030 التي تضع التكنولوجيا كقاطرة لتحقيق التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي، وذلك عبر تدريب الكوادر البشرية وتطوير البنية التحتية المعلوماتية وتعميم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية.
إن التقدم الكبير في المؤشرات الدولية يرسخ مكانة مصر كوجهة إقليمية رائدة في مجال الخدمات الحكومية الإلكترونية، مما يفتح آفاقاً واسعة للتعاون التكنولوجي الدولي ويعزز الثقة في الإجراءات الإدارية والمالية للدولة. وفي هذا السياق، تواصل الجهات المختصة التوسع في تقديم الخدمات الرقمية، مع التركيز على تحديث وتطوير الأنظمة القائمة لضمان مواكبتها لأحدث التقنيات العالمية، بما يكفل للمواطن المصري تجربة رقمية سهلة ومريحة تليق بطموحاته وتواكب تطلعات الجمهورية الجديدة.