تاريخ مصري جديد في المونديال.. أربعة حكام يمثلون مصر في مباراة كوريا الجنوبية والتشيك بكأس العالم
تشهد النسخة الثالثة والعشرون من بطولة كأس العالم، التي تنطلق منافساتها مساء اليوم الخميس في تمام العاشرة، حالة من الترقب العالمي الكبير مع انطلاق أولى المباريات على ملعب “أزتيكا” الشهير بالعاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، حيث تجمع المواجهة الافتتاحية منتخب المكسيك بنظيره جنوب أفريقيا ضمن منافسات المجموعة الأولى، في نسخة تاريخية تُقام بمشاركة 48 منتخبًا لأول مرة في تاريخ البطولة.
وفي إطار هذه النسخة الاستثنائية، سجل التحكيم المصري حضورًا تاريخيًا غير مسبوق، بعدما قررت لجنة الحكام بالاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” اختيار أربعة حكام مصريين للمشاركة في إدارة مباراة واحدة ضمن منافسات البطولة، وهو حدث يُعد الأول من نوعه في تاريخ الكرة المصرية على مستوى كأس العالم.
وتقام المباراة التي تحمل هذا الإنجاز المصري بين منتخب كوريا الجنوبية ومنتخب جمهورية التشيك، في تمام الخامسة فجرًا بتوقيت القاهرة، على ملعب “أكرون” بمدينة جوادالاخارا، ضمن منافسات المجموعة الأولى أيضًا، لتشهد المواجهة حضورًا مصريًا لافتًا داخل طاقم التحكيم الدولي.
وضم الطاقم التحكيمي المصري كلًا من الحكم الدولي أمين عمر حكمًا للساحة، ويعاونه الثنائي محمود أبو الرجال، الذي يشارك في كأس العالم للمرة الثانية على التوالي، وأحمد حسام طه كمساعدين، فيما يتواجد الحكم الدولي محمود عاشور ضمن طاقم تقنية الفيديو “VAR”، ليكتمل بذلك التمثيل المصري الكامل داخل المباراة.
ويشارك إلى جانب الطاقم المصري عدد من الحكام الدوليين، حيث يتواجد الحكم الكوستاريكي خوان كالديرون حكمًا رابعًا، ومواطنه خوان كارلوس مورا كمساعد احتياطي، بالإضافة إلى وجود الأمريكي جو ديكرسون والإيطالي ماركو دي بيلو ضمن فريق غرفة تقنية الفيديو إلى جانب محمود عاشور، في إطار منظومة تحكيمية دولية متكاملة.
ويُعد هذا التواجد الرباعي المصري في مباراة واحدة داخل بطولة بحجم كأس العالم إنجازًا تاريخيًا بكل المقاييس، خاصة أن المشاركات المصرية في المونديال كانت عبر عقود طويلة محدودة الحضور على مستوى التحكيم، حيث كان الرقم القياسي السابق يتمثل في تواجد اثنين فقط من الحكام المصريين في مباراة واحدة خلال نسخ سابقة.
وتعود أبرز المحطات التاريخية للتحكيم المصري في كأس العالم إلى مشاركات مبكرة بدأت منذ مونديال 1934 في إيطاليا، عندما ظهر الحكم المصري يوسف محمد كمساعد في مباراة سويسرا وتشيكوسلوفاكيا، ليكون أحد أوائل العرب والأفارقة الذين شاركوا في إدارة مباريات المونديال.
كما شهدت النسخ اللاحقة حضورًا تدريجيًا للتحكيم المصري، حيث برز اسم الحكم على قنديل في مونديال 1966، والذي أدار عددًا من المباريات المهمة، ثم عاد مجددًا في نسخة 1970 بالمكسيك، ليواصل تعزيز الحضور المصري في الساحة العالمية.
وفي مونديال 1974، شارك الحكم مصطفى كامل محمود ممثلًا للتحكيم المصري، قبل أن تعود المشاركة المصرية مجددًا في مونديال 1994 عبر الحكم المساعد حسن عبد المجيد، ثم جاء عصر التألق الأبرز مع الحكم الدولي جمال الغندور الذي سجل حضورًا استثنائيًا في نسختي 1998 و2002، حيث أدار مباريات كبرى في أدوار مختلفة، ليصبح أحد أشهر الحكام المصريين في تاريخ المونديال.
كما واصل التحكيم المصري حضوره في نسخ لاحقة، حيث شارك عصام عبد الفتاح في مونديال 2006، ثم جهاد جريشة في مونديال 2018، وصولًا إلى محمود أبو الرجال الذي تواجد في مونديال قطر 2022، سواء كمساعد أو ضمن طاقم تقنية الفيديو، مما يعكس استمرارية الحضور المصري في أهم حدث كروي عالمي.
ويأتي اختيار أربعة حكام مصريين في مباراة واحدة خلال النسخة الحالية ليؤكد الثقة الكبيرة من الاتحاد الدولي لكرة القدم في الكفاءات المصرية، خاصة في ظل إشادة لجنة الحكام برئاسة الإيطالي بييرلويجي كولينا بالمستوى الفني المتميز الذي ظهر به الحكام المصريون خلال السنوات الأخيرة.
كما يمثل هذا الإنجاز دفعة قوية للتحكيم المصري في المستقبل، ورسالة تؤكد أن مصر لا تزال تمتلك كوادر قادرة على التواجد في أكبر المحافل الدولية، ليس فقط على مستوى اللاعبين، ولكن أيضًا على مستوى إدارة المباريات في أهم بطولة كروية في العالم.
وبينما تتجه أنظار العالم نحو انطلاق كأس العالم 2026 وما يصاحبه من أحداث كبرى، يظل الحضور المصري في غرفة التحكيم أحد أبرز ملامح الفخر الوطني، في لحظة تاريخية تُضاف إلى سجل الكرة المصرية في المحافل الدولية.