ads
عاجل
الأربعاء 24 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

حدث تاريخي غير مسبوق في كأس العالم 2026.. أربعة حكام مصريين يكتبون فصلًا جديدًا في تاريخ التحكيم الدولي

خلف الحدث

 

في مشهد يعكس المكانة المتصاعدة للتحكيم المصري على الساحة الدولية، تشهد النسخة الثالثة والعشرون من بطولة كأس العالم لكرة القدم، المقامة هذا العام بمشاركة 48 منتخبًا لأول مرة في التاريخ، حدثًا استثنائيًا وغير مسبوق للكرة المصرية، يتمثل في تواجد أربعة حكام مصريين ضمن طاقم إدارة مباراة واحدة في اليوم الافتتاحي للبطولة.

وتنطلق منافسات كأس العالم 2026 مساء اليوم الخميس، بمواجهة افتتاحية قوية تجمع بين منتخب المكسيك ومنتخب جنوب أفريقيا على ملعب “أزتيكا” الشهير في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، ضمن مباريات المجموعة الأولى، في نسخة تاريخية تُقام بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وسط ترقب عالمي ضخم لهذا الحدث الكروي الأكبر في العالم.

وفي تطور لافت يعكس الثقة الكبيرة في الكفاءات المصرية، كشفت لجنة الحكام بالاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، برئاسة الحكم الإيطالي الشهير بييرلويجي كولينا، عن اختيار أربعة ممثلين من مصر ضمن طاقم التحكيم لمباراة منتخبي كوريا الجنوبية وجمهورية التشيك، والتي تُقام فجر اليوم في تمام الساعة الخامسة بتوقيت القاهرة، على ملعب “أكرون” بمدينة جوادالاخارا، ضمن منافسات المجموعة الأولى أيضًا.

ويضم الطاقم التحكيمي المصري الحكم الدولي أمين عمر كحكم ساحة رئيسي لإدارة اللقاء، إلى جانب الثنائي المساعد محمود أبو الرجال وأحمد حسام طه، فيما يتواجد الحكم الدولي محمود عاشور ضمن طاقم تقنية الفيديو المساعد “VAR”، ليكتمل بذلك حضور مصري رباعي داخل مباراة واحدة في بطولة كأس العالم، وهو ما يُعد إنجازًا غير مسبوق في تاريخ التحكيم المصري.

ويشارك إلى جانب الطاقم المصري مجموعة من الحكام الدوليين من دول مختلفة، حيث يتواجد الحكم الكوستاريكي خوان كالديرون كحكم رابع، ومواطنه خوان كارلوس مورا كمساعد احتياطي، بينما يشارك الأمريكي جو ديكرسون والإيطالي ماركو دي بيلو ضمن طاقم غرفة تقنية الفيديو إلى جانب محمود عاشور، في إطار منظومة تحكيمية دولية متكاملة تشرف على إدارة المباراة.

ويأتي هذا الحدث ليؤكد المكانة المتقدمة التي بات التحكيم المصري يحتلها داخل منظومة الاتحاد الدولي لكرة القدم، خاصة في ظل التقييمات الإيجابية التي حصل عليها الحكام المصريون خلال السنوات الأخيرة، وهو ما ساهم في منحهم ثقة إدارة مباريات في أكبر بطولة كروية على مستوى العالم.

ويُعد هذا الإنجاز هو الأول من نوعه في تاريخ المشاركات المصرية بالمونديال، حيث لم يسبق أن تواجد هذا العدد من الحكام المصريين في مباراة واحدة ضمن كأس العالم، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الحضور المصري القوي في المحافل الدولية.

وتاريخيًا، لم يكن الحضور المصري في كأس العالم غائبًا عن المشهد، بل كان دائمًا حاضرًا بشكل تدريجي ومتطور، بدأ منذ النسخة الثانية من البطولة عام 1934 في إيطاليا، عندما شارك الحكم المصري يوسف محمد كمساعد في مباراة سويسرا وتشيكوسلوفاكيا في ربع النهائي، ليكون أحد أوائل الحكام العرب والأفارقة الذين يظهرون في تاريخ المونديال.

ومع مرور السنوات، عاد التحكيم المصري للظهور بقوة في نسخة 1966 عبر الحكم على قنديل الذي أدار مباريات مهمة في البطولة، ثم واصل حضوره في نسخة 1970 بالمكسيك، قبل أن يظهر مصطفى كامل محمود في مونديال 1974 بألمانيا الغربية، في مرحلة شكلت حضورًا متدرجًا للصافرة المصرية على الساحة العالمية.

وفي التسعينيات، عاد التحكيم المصري للظهور في مونديال 1994 بالولايات المتحدة عبر الحكم المساعد حسن عبد المجيد، قبل أن يبدأ العصر الذهبي مع الحكم الدولي جمال الغندور، الذي يُعد أحد أبرز الحكام المصريين في تاريخ كأس العالم، حيث شارك في نسختي 1998 و2002، وأدار مباريات كبرى أبرزها لقاء البرازيل والدنمارك في ربع نهائي مونديال 1998.

كما واصل الغندور تألقه في مونديال 2002، ليصبح أحد أكثر الحكام المصريين ظهورًا في تاريخ البطولة، قبل أن تتواصل المشاركة المصرية عبر عصام عبد الفتاح في مونديال 2006، ثم جهاد جريشة في مونديال 2018، وصولًا إلى مشاركة محمود أبو الرجال في مونديال 2022، سواء كمساعد أو ضمن طاقم تقنية الفيديو.

ومع هذا التاريخ الطويل، يأتي الحضور الرباعي في نسخة 2026 ليشكل نقطة تحول حقيقية في مسار التحكيم المصري، ويؤكد أن الكوادر المصرية باتت تمتلك ثقة الاتحاد الدولي لكرة القدم على أعلى المستويات، ليس فقط في إدارة المباريات، ولكن في التواجد داخل أهم وأكبر حدث كروي في العالم.

ويُنظر إلى هذا الإنجاز باعتباره دفعة قوية جديدة للصافرة المصرية، ورسالة واضحة على استمرار تطور الأداء التحكيمي في مصر، وقدرته على المنافسة والوجود في أعلى المستويات، خاصة مع الدعم الكبير الذي يحظى به الحكام المصريون من لجنة الحكام الدولية بقيادة كولينا، الذي أشاد مرارًا بكفاءتهم خلال السنوات الأخيرة.

وبينما تتجه أنظار العالم إلى انطلاق كأس العالم 2026 بكل ما يحمله من إثارة وتنظيم جديد وتوسعة تاريخية في عدد المنتخبات، يظل الحضور المصري في طاقم التحكيم أحد أبرز عناوين الفخر، ومؤشرًا على استمرار اسم مصر حاضرًا في قلب أهم حدث كروي على وجه الأرض.

تم نسخ الرابط