ads
الثلاثاء 16 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الرضا في عصر السوشيال ميديا.. علماء يحذرون من المقارنات الرقمية ويدعون إلى القناعة

خلف الحدث

في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها المتزايد على تفاصيل الحياة اليومية، برزت تساؤلات عديدة حول أسباب تراجع الشعور بالرضا لدى كثير من الأشخاص، نتيجة المقارنات المستمرة بين حياة الأفراد وما يتم عرضه عبر المنصات الرقمية من صور وتجارب تبدو في ظاهرها مثالية، بينما تخفي في كثير من الأحيان واقعًا مختلفًا.

وفي هذا السياق، أكد الشيخ وليد عرفة، أحد علماء وزارة الأوقاف، أن مفهوم القناعة والرضا يمثلان ركيزة أساسية في استقرار حياة الإنسان النفسية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن غياب هذا المفهوم أو ضعفه لدى البعض يعود بشكل كبير إلى الانفتاح غير المسبوق على وسائل التواصل الاجتماعي، التي جعلت الأفراد في حالة مقارنة دائمة مع الآخرين.

وأوضح خلال لقائه مع الإعلامي محمد جوهر في برنامج "صباح البلد" المذاع على قناة "صدى البلد"، أن هذه المنصات الرقمية خلقت حالة من التنافس غير المباشر بين الناس، حيث أصبح كل فرد يقارن حياته الشخصية بما يراه لدى الآخرين من نجاحات أو مظاهر مادية أو اجتماعية، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى الشعور بعدم الرضا أو التقليل من قيمة النعم الموجودة بالفعل في حياة الإنسان.

وأشار إلى أن القيم الدينية تؤكد أهمية الرضا بقضاء الله وقدره، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى المسلمين بالقناعة بما قسمه الله تعالى، باعتبار أن الأرزاق موزعة بعدل إلهي، وأن لكل إنسان نصيبه الذي يتناسب مع قدراته وظروفه وحياته.

وأضاف أن الله سبحانه وتعالى وزع النعم بين عباده بحكمة بالغة، فهناك من أنعم الله عليه بالصحة، وآخرون بالمال، وغيرهم بالجمال أو العلم أو غيرها من النعم المختلفة، مؤكدًا أن كل هذه النعم تُعد جزءًا من منظومة متكاملة لا يمكن قياسها بمعايير مادية أو مقارنة سطحية بين الأفراد.

وشدد الشيخ وليد عرفة على أن الرضا لا يعني التوقف عن السعي أو رفض الطموح، بل هو حالة قلبية تجعل الإنسان أكثر استقرارًا نفسيًا، بينما يظل الطموح دافعًا عقليًا يدفعه نحو التطور وتحقيق الأهداف، دون أن يفقد تقديره لما يمتلكه بالفعل من نعم.

وأوضح أن الجمع بين الرضا والطموح يمثل حالة متوازنة في حياة الإنسان، حيث يسعى الفرد لتحقيق الأفضل في حياته العملية والمهنية، وفي الوقت نفسه يحتفظ بشعور داخلي بالامتنان لما أنعم الله عليه به، وهو ما ينعكس إيجابًا على حالته النفسية وسلوكه الاجتماعي.

ولفت إلى أن المشكلة الأساسية في عصر السوشيال ميديا لا تكمن في وجود الطموح أو متابعة حياة الآخرين، وإنما في الإفراط في المقارنة، والتي تؤدي إلى تضخيم ما يملكه الآخرون وتقليل قيمة ما يمتلكه الفرد نفسه، وهو ما يخلق شعورًا دائمًا بعدم الرضا مهما كانت الإنجازات.

وأشار إلى أن العودة إلى القيم الدينية والأخلاقية المتعلقة بالقناعة والرضا تساعد بشكل كبير في تحقيق التوازن النفسي، وتقلل من الضغوط النفسية الناتجة عن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة الناس اليومية.

كما دعا إلى ضرورة ترشيد استخدام السوشيال ميديا، وعدم جعلها معيارًا لتقييم النجاح أو السعادة، مؤكدًا أن ما يُنشر على هذه المنصات لا يعكس دائمًا الواقع الحقيقي لحياة الأفراد.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الرضا والقناعة هما مفتاح الطمأنينة الداخلية، وأن الإنسان كلما اقترب من هذه القيم استطاع أن يعيش حياة أكثر استقرارًا وسعادة، بعيدًا عن ضغوط المقارنات المستمرة التي تفرضها الحياة الرقمية الحديثة.

تم نسخ الرابط