المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يدشن منصة رقمية لرصد احتياجات سوق العمل
في خطوة جديدة تستهدف تعزيز دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل المصري، أعلن المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة عن تدشين منصة إلكترونية متخصصة لرصد احتياجات سوق العمل، وذلك ضمن منظومة التنسيق المشترك التابعة للمجلس، في إطار خطة موسعة تستهدف بناء بيئة عمل أكثر شمولًا وعدالة، وتوفير بيانات دقيقة تساعد على سد الفجوة بين العرض والطلب في فرص التوظيف.
وتأتي هذه المبادرة في سياق التحول الرقمي الذي تتبناه الدولة في مختلف القطاعات، وبالأخص في مجالات الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي، حيث يسعى المجلس من خلال هذه المنصة إلى جمع وتحليل البيانات المتعلقة باحتياجات المؤسسات الحكومية والخاصة من العمالة، مع التركيز على فرص دمج الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل فعّال داخل بيئة العمل، بما يضمن الاستفادة من قدراتهم وإمكاناتهم بصورة مثلى.
وأكدت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، أن إطلاق هذه المنصة يمثل خطوة مهمة ضمن جهود تنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الوطنية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (2026 – 2030)، والتي تضع ملف الدمج في سوق العمل ضمن أولوياتها الرئيسية، باعتباره أحد المحاور الأساسية لتحقيق التمكين الاقتصادي والاستقلال المالي لهذه الفئة.
وأوضحت أن الاستراتيجية تعتمد على تنسيق الجهود بين مختلف الجهات المعنية بالدولة، بهدف دعم فرص التشغيل للأشخاص ذوي الإعاقة، سواء من خلال توسيع قاعدة التوظيف في المؤسسات المختلفة، أو من خلال إلزام الجهات بنسبة التعيين القانونية، إلى جانب العمل على تهيئة بيئة العمل لتكون أكثر توافقًا مع احتياجاتهم، بما يضمن رفع معدلات الإنتاجية وتحقيق العدالة في الفرص.
وأضافت أن المجلس لا يكتفي فقط بدور المتابعة أو التوصية، بل يعمل بشكل فعلي على تطوير أدوات رقمية حديثة تساعد في جمع البيانات وتحليلها بشكل دقيق، بما يساهم في رسم خريطة واضحة لاحتياجات سوق العمل في مصر، وربطها بالمهارات المتاحة لدى الأشخاص ذوي الإعاقة، وهو ما يتيح فرصًا أكبر للتوظيف الفعلي وليس فقط الإدماج الشكلي.
وأشارت إلى أن منصة تسجيل احتياجات سوق العمل تُعد واحدة من أهم الأدوات الرقمية التي أطلقها المجلس خلال الفترة الأخيرة، حيث تستهدف إنشاء قاعدة بيانات شاملة ومحدثة باستمرار، تضم احتياجات الشركات والمؤسسات من الكوادر البشرية، إلى جانب تحديد طبيعة المهارات المطلوبة، سواء كانت تعليمية أو مهنية أو تقنية، بما يسهم في توجيه برامج التدريب والتأهيل بشكل أكثر دقة وفاعلية.
كما أوضحت أن المنصة تهدف كذلك إلى رصد التحديات التي تواجه أصحاب الأعمال في عملية تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، سواء كانت هذه التحديات مرتبطة بعدم فهم طبيعة بعض الإعاقات، أو بغياب التهيئة المناسبة داخل بيئات العمل، أو حتى بوجود فجوة بين المؤهلات المتاحة ومتطلبات سوق العمل الفعلية، وهو ما يسعى المجلس إلى معالجته بالتعاون مع الجهات التنفيذية المختلفة.
ولفتت “كريم” إلى أن هذه الجهود تأتي في إطار الدور المنصوص عليه في قانون إنشاء المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة رقم 11 لسنة 2019، والذي يمنح المجلس اختصاصات واضحة تتعلق بتوثيق البيانات والمعلومات والإحصاءات والدراسات المتعلقة بشؤون الإعاقة، بالإضافة إلى المساهمة في بناء قاعدة بيانات وطنية شاملة تضم مختلف فئات الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يسهل عملية التواصل معهم وتقديم الخدمات المناسبة لهم.
وأكدت أن التحول الرقمي الذي يشهده عمل المجلس لا يقتصر على منصة واحدة، بل يشمل سلسلة من الأدوات الإلكترونية التي تهدف إلى تعزيز التواصل المباشر مع الأشخاص ذوي الإعاقة، والاستماع إلى احتياجاتهم بشكل مستمر، إلى جانب رصد التحديات التي تواجههم في مختلف المجالات، سواء التعليمية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، والعمل على إيجاد حلول عملية لها بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وشددت على أن الهدف الأساسي من إطلاق منصة احتياجات سوق العمل هو بناء شبكة وطنية متكاملة تربط بين أصحاب الأعمال والكوادر المؤهلة من الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الطاقات البشرية المتاحة، وتحويلها إلى قوة إنتاجية حقيقية تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.
وأضافت أن المجلس يسعى من خلال هذه المبادرة إلى دعم جهود الدولة في تحقيق نسبة الـ5% المقررة قانونًا لتعيين الأشخاص ذوي الإعاقة داخل المؤسسات المختلفة، من خلال توفير أدوات عملية تساعد على المتابعة الدقيقة وتسهيل عملية التوظيف، بما يضمن الالتزام الحقيقي وليس فقط الشكلي بهذه النسبة.
كما أكدت أن بناء قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة يمثل حجر الأساس في أي عملية تخطيط ناجحة لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، حيث يتيح ذلك لصناع القرار وضع سياسات أكثر واقعية وفعالية، تستند إلى بيانات فعلية تعكس احتياجات السوق وقدرات الأفراد في الوقت نفسه.
وأوضحت أن المجلس يعمل أيضًا على تعزيز مفهوم “بيئة العمل الدامجة”، والتي لا تقتصر فقط على توفير فرص العمل، بل تمتد لتشمل تهيئة المكان نفسه ليكون مناسبًا للأشخاص ذوي الإعاقة، سواء من حيث البنية التحتية أو وسائل الإتاحة أو أساليب التواصل داخل بيئة العمل، وهو ما يضمن اندماجًا حقيقيًا ومستدامًا.
وفي السياق ذاته، دعت الدكتورة إيمان كريم جميع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص إلى التفاعل الإيجابي مع المنصة الجديدة، من خلال تسجيل احتياجاتها من الكوادر البشرية بشكل دقيق، بما يساعد على تسهيل عملية الربط بين الوظائف المتاحة والباحثين عن العمل من الأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدة أن نجاح هذه المبادرة يعتمد بشكل كبير على تعاون جميع الأطراف.
واختتمت بالتأكيد على أن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة من العمل المؤسسي المنظم في ملف تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، وأن المجلس مستمر في تطوير أدواته الرقمية والتشريعية والتنفيذية، بما يضمن تحقيق نقلة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة لهذه الفئة، وتعزيز دورها في المجتمع باعتبارها شريكًا أساسيًا في عملية التنمية.