كامل الوزير من قلب الصعيد: طرق ومحاور عملاقة تربط التنمية بالسياحة والتجارة
في جولة ميدانية موسعة تعكس حجم الاهتمام الذي توليه الدولة المصرية لمشروعات البنية التحتية والتنمية الشاملة، أجرى الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير النقل، جولة تفقدية مهمة بمحافظتي أسوان والأقصر لمتابعة معدلات تنفيذ عدد من مشروعات الطرق والكباري ومحاور النيل التي تمثل شريانًا رئيسيًا لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في محافظات الصعيد.
وتأتي هذه الجولة في إطار المتابعة المستمرة لمشروعات وزارة النقل التي تستهدف تعزيز الربط بين مختلف مناطق الجمهورية، وخلق محاور تنموية جديدة تدعم الاستثمار والزراعة والصناعة والسياحة، إلى جانب تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وتسهيل حركة التنقل والتجارة.
وشهدت الجولة حضور عدد من القيادات التنفيذية والمسؤولين، من بينهم محافظ أسوان اللواء إسماعيل كمال، وقيادات الهيئة العامة للطرق والكباري، ومسؤولو الشركات المنفذة للمشروعات، حيث تم الوقوف على نسب التنفيذ الفعلية ومتابعة سير العمل على أرض الواقع.
وكان محور دراو على نهر النيل أحد أبرز المحطات التي تفقدها الوزير خلال الجولة، حيث يمثل المشروع أحد أهم المحاور التنموية الجديدة في جنوب مصر، نظرًا لما يتمتع به من أهمية استراتيجية في ربط الطرق الرئيسية والمناطق العمرانية والزراعية والسياحية.
ويبلغ طول محور دراو نحو 18 كيلومترًا، ويضم حارتين مروريتين في كل اتجاه بعرض إجمالي يصل إلى 21 مترًا، كما يتكون من 9 أعمال صناعية تشمل 7 كباري ونفقين، بما يجعله واحدًا من المشروعات الهندسية الكبرى التي تنفذها الدولة حاليًا في محافظة أسوان.
وخلال الجولة، وجه وزير النقل بضرورة تكثيف الأعمال والعمل على مدار الساعة من أجل الإسراع في معدلات الإنجاز، مؤكدًا أن المشروع يمثل عنصرًا حيويًا في شبكة النقل القومية الجديدة، لما يوفره من ربط مباشر بين الطريق الزراعي الشرقي والطريق الصحراوي الغربي، مرورًا بنهر النيل والطريق الزراعي الغربي.
وأكد الوزير أن أهمية محور دراو لا تقتصر على تحسين حركة التنقل فحسب، بل تمتد لتشمل خدمة العديد من المشروعات التنموية الكبرى التي تنفذها الدولة في جنوب مصر، وعلى رأسها مشروع الطاقة الشمسية العملاق في بنبان، ومشروع استصلاح وزراعة 850 ألف فدان، بالإضافة إلى دعم مناطق الزراعة الجديدة غرب كوم أمبو وخدمة المناطق السياحية والأثرية بمحافظة أسوان.
وأشار إلى أن المحور سيسهم في تسهيل حركة نقل المنتجات الزراعية والخامات التعدينية، فضلًا عن تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين وتقليل زمن الرحلات بين شرق وغرب النيل، بما ينعكس بصورة مباشرة على النشاط الاقتصادي والاستثماري بالمحافظة.
وفي لفتة تعكس تقديره للجهود المبذولة في تنفيذ المشروع، قرر الفريق كامل الوزير صرف مكافآت للمهندسين والعاملين المشاركين في تنفيذ محور دراو، تقديرًا لما يبذلونه من جهد كبير لإنجاز هذا المشروع العملاق وفق الجداول الزمنية المحددة.
وأكد الوزير أن الدولة المصرية حققت طفرة غير مسبوقة في تنفيذ محاور النيل منذ عام 2014، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي استهدفت تقليل المسافات البينية بين المحاور إلى نحو 25 كيلومترًا فقط، بما يسهل حركة المواطنين والبضائع ويخدم خطط التنمية العمرانية والزراعية والصناعية والسياحية.
وأوضح أن عدد المحاور والكباري على نهر النيل قبل عام 2014 كان محدودًا مقارنة بحجم الاحتياجات التنموية، إلا أن الدولة وضعت خطة طموحة لإنشاء 35 محورًا عرضيًا متكاملًا، ليصل إجمالي المحاور إلى 73 محورًا، من بينها 22 محورًا في محافظات الصعيد.
وأشار إلى أن الدولة نجحت حتى الآن في تنفيذ 19 محورًا جديدًا، منها 14 محورًا في الصعيد و5 محاور في الدلتا، بينما يجري العمل حاليًا على تنفيذ عدد من المحاور الأخرى التي ستشكل إضافة قوية لشبكة النقل الحديثة.
كما شملت الجولة متابعة مشروع رفع كفاءة وصلة مطار أسوان بطول 7.8 كيلومتر، والذي يجري تطويره وفق أحدث المواصفات الفنية، ليصبح أكثر قدرة على استيعاب الحركة المرورية المتزايدة، خاصة مع النمو المستمر في حركة السياحة الوافدة إلى المحافظة.
وتفقد الوزير أيضًا أعمال تنفيذ الطريق الرابط بين الطريق الزراعي الغربي والطريق الصحراوي الغربي بين محافظتي الأقصر وأسوان، حيث يتم تنفيذ أعمال توسعة الطريق ورفع كفاءته لاستيعاب حركة النقل الثقيل وتحقيق أعلى معدلات السلامة والأمان المروري.
كما تابع الموقف التنفيذي لمشروع تطوير طريق الصعيد الصحراوي الغربي، الذي يعد واحدًا من أكبر مشروعات الطرق في مصر بطول يصل إلى 1226 كيلومترًا، حيث يجري تنفيذ أعمال ازدواج وتطوير واسعة النطاق على امتداد الطريق.
وأكد الوزير أن الطريق يمثل جزءًا مهمًا من مشروع محور القاهرة – كيب تاون، الذي يهدف إلى تعزيز حركة التجارة والنقل بين مصر ودول القارة الأفريقية، وفتح آفاق جديدة للتكامل الاقتصادي والتنمية المشتركة.
وأوضح أن الطريق سيتحول إلى محور حر يساهم في تسهيل حركة البضائع والصادرات والواردات بين مصر والدول الأفريقية، بما يدعم مكانة مصر كمركز لوجستي وتجاري إقليمي مهم.
وخلال جولته، شدد وزير النقل على ضرورة الالتزام الكامل بالمواصفات القياسية ومعايير الجودة في جميع مراحل التنفيذ، مؤكدًا أن السلامة المرورية تأتي على رأس الأولويات في جميع المشروعات التي تنفذها الوزارة.
كما وجه بسرعة إزالة أي تعديات على جانبي الطرق الجديدة، حفاظًا على الاستثمارات الضخمة التي تضخها الدولة في قطاع النقل، وضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة من هذه المشروعات.
وأكد الوزير أن جميع المشروعات الجاري تنفيذها تتم بأيادٍ مصرية وشركات وطنية متخصصة تمتلك خبرات كبيرة في مجال البنية التحتية، مشيرًا إلى أن الوزارة حريصة على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص الوطني في مختلف المشروعات.
واختتم الفريق كامل الوزير جولته بالتأكيد على أن مشروعات الطرق والكباري ومحاور النيل تمثل ركيزة أساسية في رؤية الدولة المصرية للتنمية الشاملة، وأن ما تشهده محافظات الصعيد من مشروعات عملاقة يعكس إيمان الدولة بأهمية تحقيق التنمية المتوازنة بين جميع المحافظات، بما يضمن تحسين جودة الحياة للمواطنين وخلق فرص عمل جديدة ودعم الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.