ads
عاجل
الأحد 14 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

ثمانية عقود من حياة ترامب.. محطات صنعت الرجل الأكثر جدلا في العالم

خلف الحدث

في السياسة الأميركية شخصيات كثيرة وصلت إلى البيت الأبيض، لكن قليلين فقط تحولوا إلى ظاهرة تتجاوز حدود السياسة وتفرض حضورها على الإعلام والاقتصاد والثقافة الشعبية في آن واحد. ويأتي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقدمة هذه الشخصيات، بعدما نجح على مدار ثمانية عقود من عمره في البقاء داخل دائرة الضوء، سواء كرجل أعمال أو نجم تلفزيوني أو رئيس للولايات المتحدة أو شخصية تثير الجدل والانقسام داخل المجتمع الأميركي.

ومع بلوغه الثمانين من عمره في 14 يونيو 2026، يعود اسم ترامب ليتصدر المشهد العالمي من جديد، ليس فقط بسبب موقعه السياسي، ولكن لأن مسيرته الممتدة منذ أربعينيات القرن الماضي تمثل واحدة من أكثر الرحلات إثارة للجدل في التاريخ الأميركي الحديث.

المحطة الأولى.. طفل ولد في نيويورك بعد الحرب العالمية

وُلد دونالد جون ترامب في 14 يونيو 1946 بمدينة نيويورك، بعد أشهر قليلة من انتهاء الحرب العالمية الثانية، ونشأ في حي كوينز داخل أسرة تعمل في مجال العقارات. وكان والده فريد ترامب من رجال الأعمال المعروفين في قطاع الإسكان بمدينة نيويورك، الأمر الذي أتاح لابنه التعرف مبكرًا على عالم المال والاستثمار والعقارات.

تلقى ترامب تعليمه في الأكاديمية العسكرية بنيويورك قبل أن يلتحق بجامعة فوردهام، ثم انتقل إلى كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا، إحدى أبرز المؤسسات التعليمية المتخصصة في الاقتصاد وإدارة الأعمال، حيث تخرج عام 1968 حاملاً شهادة في الاقتصاد.

المحطة الثانية.. بناء إمبراطورية الثروة والعقارات

مع نهاية الستينيات وبداية السبعينيات، بدأ ترامب العمل داخل شركة العائلة، قبل أن يتولى إدارتها ويتجه نحو تنفيذ مشروعات عقارية ضخمة في مانهاتن، المنطقة الأكثر شهرة وتأثيرًا في نيويورك.

وخلال الثمانينيات ارتبط اسمه بعدد من الأبراج والفنادق والمشروعات العقارية الفاخرة، وتحول تدريجيًا إلى أحد أشهر رجال الأعمال في الولايات المتحدة. ورغم تعرضه لأزمات مالية حادة خلال التسعينيات، فإن ترامب تمكن من إعادة بناء حضوره الاقتصادي والإعلامي، ليصبح واحدًا من أشهر الأسماء في عالم الأعمال الأميركي.

المحطة الثالثة.. من رجل أعمال إلى نجم تلفزيوني

لم يكتف ترامب بالنجاح في قطاع العقارات، بل أدرك مبكرًا قوة الإعلام في صناعة النفوذ. لذلك اتجه إلى الظهور المكثف في البرامج التلفزيونية والمقابلات العامة، قبل أن يحقق نقلة نوعية من خلال برنامج الواقع الشهير "The Apprentice".

حقق البرنامج نجاحًا جماهيريًا واسعًا، وأصبح ترامب بفضله وجهًا مألوفًا لملايين الأميركيين. وتحولت عبارته الشهيرة "You're Fired" إلى واحدة من أكثر الجمل تداولًا في الثقافة الشعبية الأميركية.

هذه المرحلة لم تمنحه شهرة فقط، بل صنعت قاعدة جماهيرية عريضة ساعدته لاحقًا في الانتقال إلى عالم السياسة.

المحطة الرابعة.. الدخول إلى السياسة وتغيير قواعد اللعبة

رغم اهتمامه بالشأن السياسي منذ سنوات طويلة، فإن ترامب أعلن رسميًا ترشحه للرئاسة عام 2015 ممثلًا للحزب الجمهوري.

ومنذ اللحظة الأولى، قدم نفسه باعتباره مرشحًا مختلفًا عن السياسيين التقليديين، معتمدًا على خطاب مباشر وشعارات شعبوية ركزت على الاقتصاد والهجرة والتجارة والهوية الأميركية.

وخالف ترامب معظم التوقعات خلال الانتخابات التمهيدية، ثم نجح في هزيمة منافسيه داخل الحزب الجمهوري، قبل أن يحقق المفاجأة الأكبر بالفوز في الانتخابات الرئاسية لعام 2016.

المحطة الخامسة.. الوصول إلى البيت الأبيض

في 20 يناير 2017 أدى ترامب اليمين الدستورية ليصبح الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة.

وخلال ولايته الأولى، اتخذ سلسلة من القرارات التي أثارت جدلًا واسعًا داخل الولايات المتحدة وخارجها، شملت ملفات الهجرة والتجارة والعلاقات الدولية والانسحاب من بعض الاتفاقيات الدولية.

وفي المقابل، اعتبر أنصاره أن سياساته عززت الاقتصاد الأميركي ووضعت المصالح الأميركية في مقدمة الأولويات، بينما رأى منتقدوه أنها عمقت الانقسام السياسي داخل البلاد.

المحطة السادسة.. العزل والمحاكم والمعارك القضائية

واجه ترامب خلال مسيرته السياسية تحديات غير مسبوقة لرئيس أميركي حديث.

فقد تعرض لإجراءات عزل مرتين خلال ولايته الأولى، قبل أن يبرئه مجلس الشيوخ في المرتين. كما واجه بعد خروجه من البيت الأبيض سلسلة من التحقيقات والقضايا القانونية التي ظلت تتصدر المشهد الإعلامي الأميركي لسنوات.

ورغم الضغوط السياسية والقانونية، حافظ ترامب على نفوذه داخل الحزب الجمهوري، واستمر في لعب دور محوري في السياسة الأميركية.

المحطة السابعة.. العودة السياسية التاريخية

بعد خسارته انتخابات 2020، اعتقد كثيرون أن مسيرته السياسية وصلت إلى نهايتها، لكن ترامب نجح في العودة مرة أخرى إلى قلب المشهد.

وخلال انتخابات 2024، تمكن من الفوز مجددًا والعودة إلى البيت الأبيض رئيسًا للولايات المتحدة، ليصبح الرئيس السابع والأربعين للبلاد، ويكتب فصلًا جديدًا في واحدة من أكثر القصص السياسية إثارة في التاريخ الأميركي الحديث.

كما دخل التاريخ باعتباره أكبر رئيس أميركي سنًا عند أداء اليمين الدستورية لولاية رئاسية، إذ كان يبلغ 78 عامًا عند تنصيبه في يناير 2025.

المحطة الثامنة.. الثمانون عامًا واحتفال استثنائي

في 14 يونيو 2026 بلغ ترامب عامه الثمانين، ليصبح ثاني رئيس أميركي يصل إلى هذا العمر أثناء وجوده في المنصب، وسط احتفال غير تقليدي جذب اهتمام وسائل الإعلام العالمية.

وشهدت المناسبة تنظيم فعالية رياضية كبرى مرتبطة ببطولة UFC داخل محيط البيت الأبيض، في مشهد يعكس الأسلوب الذي ارتبط باسم ترامب طوال مسيرته؛ المزج بين السياسة والاستعراض الإعلامي وجذب الأنظار.

وبغض النظر عن المواقف المؤيدة أو المعارضة له، فإن ترامب يظل واحدًا من أكثر الشخصيات تأثيرًا وإثارة للجدل في القرن الحادي والعشرين، بعدما نجح في الانتقال من عالم العقارات إلى التلفزيون، ومن الشهرة التجارية إلى قمة السلطة السياسية في الولايات المتحدة.

بين الإعجاب والرفض.. لماذا يبقى ترامب ظاهرة؟

ربما يكمن سر بقاء ترامب في دائرة الضوء في قدرته الاستثنائية على صناعة الحدث. فخلال ثمانية عقود، لم يكن مجرد رجل أعمال أو رئيس دولة، بل تحول إلى ظاهرة إعلامية وسياسية عالمية.

ويراه مؤيدوه رمزًا للتمرد على النخبة السياسية التقليدية، بينما يعتبره منتقدوه أحد أكثر الرؤساء إثارة للانقسام في التاريخ الأميركي الحديث. لكن الطرفين يتفقان على حقيقة واحدة؛ أن اسم دونالد ترامب نجح في فرض نفسه على المشهد العالمي لعقود طويلة، وأن تأثيره سيظل حاضرًا في السياسة الأميركية حتى بعد انتهاء مسيرته الرسمية.

ثمانون عامًا مرت على ميلاد ترامب، لكن الجدل الذي يحيط باسمه لا يبدو أنه يقترب من نهايته، بل ربما يشكل الفصل الأحدث في قصة ما زالت فصولها تُكتب حتى اليوم.

تم نسخ الرابط