ads
الإثنين 15 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بدعم البنك المركزي والقطاع المصرفي.. طفرة جديدة في المعهد القومي للأورام لتعزيز خدمات علاج السرطان وتقليص قوائم الانتظار

خلف الحدث

شهد المعهد القومي للأورام التابع لجامعة القاهرة خطوة جديدة على طريق تطوير خدمات الرعاية الصحية المتخصصة في مصر، وذلك بعد افتتاح عدد من المشروعات والوحدات الطبية الجديدة التي تم تطويرها وتجهيزها بدعم من البنك المركزي المصري والبنوك العاملة في القطاع المصرفي، في إطار جهود المسؤولية المجتمعية التي تستهدف دعم القطاع الصحي وتحسين جودة الخدمات العلاجية المقدمة للمواطنين.

وجاءت هذه الافتتاحات خلال زيارة مشتركة قام بها حسن عبد الله محافظ البنك المركزي المصري، والدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بحضور عدد من قيادات الدولة والقطاع المصرفي وقيادات جامعة القاهرة والمعهد القومي للأورام، في خطوة تعكس حجم التعاون بين مؤسسات الدولة المختلفة من أجل تطوير المنظومة الصحية وتوفير خدمات علاجية متقدمة لمرضى الأورام.

ويمثل المعهد القومي للأورام أحد أهم الصروح الطبية المتخصصة في مصر والمنطقة العربية، حيث يعد أول وأكبر مركز أكاديمي متكامل لعلاج الأورام في الشرق الأوسط، ويستقبل سنوياً آلاف المرضى من مختلف المحافظات للحصول على خدمات التشخيص والعلاج والرعاية الطبية المتخصصة.

وشملت الزيارة افتتاح وحدة زرع النخاع الجديدة التي تحمل اسم الدكتور حسام كامل، أحد رواد زراعة النخاع في مصر، بالإضافة إلى تطوير وتجهيز وحدة أمراض الدم بالمبنى الجنوبي للمعهد، حيث تم تزويد الوحدتين بأحدث الأجهزة والتقنيات الطبية بما يسهم في رفع القدرة الاستيعابية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمرضى.

وتكتسب هذه الوحدات أهمية خاصة في ظل الزيادة المستمرة في أعداد المرضى الذين يحتاجون إلى عمليات زراعة النخاع والعلاج المتخصص لأمراض الدم المختلفة، حيث من المتوقع أن تسهم أعمال التطوير في خدمة ما يقرب من 400 مريض سنوياً، فضلاً عن المساهمة في تخفيف قوائم الانتظار وتقليل فترات الانتظار التي يعاني منها المرضى على مستوى الجمهورية.

كما شهدت الجولة افتتاح مجمع العيادات الخارجية والخدمات الطبية بعد الانتهاء من أعمال تطويره وتجهيزه بالكامل، حيث يضم المجمع مجموعة كبيرة من العيادات التخصصية التي تقدم خدماتها للمرضى في مختلف المجالات المرتبطة بعلاج الأورام.

ويشمل المجمع عيادات جراحة الأورام وأورام الدم والأورام الصلبة للبالغين والأطفال والعلاج الإشعاعي وعلاج الألم وطب الأسنان والتغذية العلاجية والكشف المبكر والدعم النفسي والتخدير وغيرها من التخصصات الدقيقة التي يحتاج إليها مرضى الأورام خلال رحلة العلاج.

وتستقبل هذه العيادات نحو 1500 مريض يومياً، الأمر الذي يعكس حجم الضغط الذي يتعامل معه المعهد بشكل يومي، ويؤكد أهمية التوسعات الجديدة في تحسين كفاءة تقديم الخدمة وتقليل معدلات التكدس داخل العيادات.

وخلال الزيارة تفقد محافظ البنك المركزي ووزير التعليم العالي عدداً من المشروعات الجارية داخل المعهد، من بينها أعمال التطوير والإنشاءات بالمستشفى الشمالي والمبنى الأوسط، بالإضافة إلى عدد من الأقسام والوحدات الطبية التي تم تحديثها وتزويدها بأحدث الأجهزة الطبية المتطورة.

وشملت الجولة زيارة القسم الداخلي ووحدة علاج اليوم الواحد للأطفال ووحدة صحة المرأة، حيث تم استعراض خطط التطوير التي تستهدف زيادة الطاقة الاستيعابية للمعهد وتحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة للمرضى، بما يتماشى مع أحدث المعايير العالمية في مجال علاج الأورام.

وتأتي هذه الافتتاحات استكمالاً لمرحلة سابقة من عمليات التطوير التي شهدها المعهد خلال السنوات الماضية، والتي تضمنت إعادة تأهيل وتجهيز المبنى الجنوبي بالكامل بدعم من البنك المركزي المصري، في إطار رؤية متكاملة لتحديث البنية التحتية الطبية ورفع كفاءة الخدمات العلاجية.

وأكد حسن عبد الله محافظ البنك المركزي المصري أن دعم القطاع الصحي يمثل أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية المسؤولية المجتمعية للبنك المركزي، مشيراً إلى أن الاستثمار في صحة الإنسان يعد من أهم الاستثمارات التي يمكن أن تسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة للمواطنين.

وأوضح أن البنك المركزي والقطاع المصرفي يحرصان على المشاركة الفاعلة في المشروعات القومية والمبادرات التنموية التي تستهدف دعم القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم، بما يحقق أثراً إيجابياً ومستداماً على المجتمع.

وأضاف أن المعهد القومي للأورام يمثل نموذجاً وطنياً متميزاً في تقديم الرعاية الصحية المتخصصة، وأن دعم تطويره يأتي انطلاقاً من الإيمان بأهمية توفير خدمات علاجية متقدمة لجميع المواطنين، خاصة مرضى الأورام الذين يحتاجون إلى رعاية صحية دقيقة ومستمرة.

من جانبه، أعرب الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي عن تقديره للدور الذي يقوم به البنك المركزي والقطاع المصرفي في دعم المستشفيات الجامعية والمؤسسات الصحية التابعة للجامعات المصرية، مؤكداً أن هذه الشراكة أسهمت في تحقيق طفرة كبيرة في مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

وأشار الوزير إلى أن المستشفيات الجامعية تستقبل نحو 32 مليون مريض سنوياً، وهو ما يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، ويؤكد أهمية استمرار دعمها وتطوير بنيتها التحتية وتجهيزاتها الطبية.

وأوضح أن المعهد القومي للأورام يعد من أعرق المؤسسات الطبية المتخصصة في المنطقة العربية، حيث يقوم بدور محوري في تشخيص وعلاج مرضى السرطان، كما يشارك في تنفيذ العديد من المبادرات الرئاسية وبرامج الكشف المبكر عن الأورام، إلى جانب دوره الأكاديمي والبحثي في إعداد الكوادر الطبية المتخصصة.

كما أشاد الوزير بما تم إنجازه من أعمال تطوير داخل المعهد، سواء فيما يتعلق بمجمع العيادات الخارجية أو وحدات زرع النخاع وأمراض الدم أو المستشفيات الجديدة الجاري تجهيزها، مؤكداً أن هذه المشروعات ستنعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمرضى.

ويرى متخصصون أن استمرار عمليات التطوير داخل المعهد القومي للأورام يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز قدرة الدولة على مواجهة الأمراض السرطانية وتوفير خدمات علاجية متقدمة وفق أعلى المعايير الطبية العالمية، خاصة في ظل تزايد أعداد المرضى والحاجة المستمرة إلى التوسع في الخدمات المتخصصة.

كما تعكس هذه المشروعات نجاح نموذج الشراكة بين مؤسسات الدولة والقطاع المصرفي في دعم التنمية الصحية، بما يسهم في تحقيق أهداف الدولة المصرية في بناء منظومة صحية حديثة قادرة على تلبية احتياجات المواطنين وتحسين جودة الرعاية الطبية المقدمة لهم.

وتؤكد الافتتاحات الجديدة أن المعهد القومي للأورام يواصل مسيرته كأحد أهم المراكز الطبية المتخصصة في المنطقة، مستنداً إلى رؤية تطويرية تستهدف تعزيز إمكاناته البشرية والتكنولوجية، وتوفير خدمات علاجية متطورة تضمن للمرضى فرصاً أفضل في العلاج والرعاية الصحية الشاملة.

تم نسخ الرابط