ads
عاجل
الأحد 14 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

خطوة تاريخية في مسار الإصلاح المالي للدولة.. الحكومة تُنهي تشابكات مالية ممتدة منذ الثمانينيات بقيمة 196 مليار جنيه

خلف الحدث

 

في إطار توجه الدولة المصرية نحو تعزيز الانضباط المالي وإعادة هيكلة العلاقات المالية بين مؤسساتها المختلفة، وتنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة إنهاء الملفات التاريخية المعقدة التي تراكمت لعقود، شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مراسم توقيع اتفاقيتين إطاريتين لفض تشابكات مالية تاريخية بين بنك الاستثمار القومي وعدد من الجهات الحكومية، بإجمالي قيمة بلغت نحو 196 مليار جنيه، في واحدة من أكبر عمليات الإصلاح المالي والهيكلي التي تشهدها الدولة منذ عقود.

وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية حكومية شاملة تستهدف إعادة ترتيب الأوضاع المالية بين الجهات العامة، وتحقيق الاستغلال الأمثل لأصول الدولة، وتخفيف الأعباء المتراكمة على الموازنة العامة، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء المالي والإداري للمؤسسات الوطنية، ويدعم خطط التنمية المستدامة على مختلف المستويات.

وشهد رئيس الوزراء مراسم التوقيع بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين، حيث تم التأكيد على أن هذه الاتفاقيات تمثل نقطة تحول مهمة في مسار التعامل مع التشابكات المالية التي ظلت قائمة لسنوات طويلة، بعضها يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، الأمر الذي كان ينعكس على كفاءة إدارة الموارد داخل عدد من القطاعات الحيوية.

تفاصيل الاتفاقية الإطارية الأولى

وتضمنت الاتفاقية الإطارية الأولى تسوية المديونيات المستحقة لبنك الاستثمار القومي لدى الشركات التابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، بإجمالي قيمة بلغت 62.2 مليار جنيه حتى نهاية ديسمبر 2025.

ووقع الاتفاقية كل من وزير المالية أحمد كجوك، ووزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية المهندسة راندة المنشاوي، ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، وذلك في إطار تنسيق حكومي مشترك يستهدف معالجة التشابكات المالية وتعزيز كفاءة إدارة الأصول العامة.

وتعكس هذه الخطوة حرص الدولة على دعم قطاع مياه الشرب والصرف الصحي، باعتباره أحد القطاعات الحيوية المرتبطة بشكل مباشر بحياة المواطنين، إلى جانب تحسين المراكز المالية للشركات التابعة، بما يتيح لها القدرة على تطوير خدماتها وتوسيع نطاق عملها خلال المرحلة المقبلة.

تفاصيل الاتفاقية الإطارية الثانية

أما الاتفاقية الثانية، فقد تضمنت تسوية المديونيات المستحقة لبنك الاستثمار القومي لدى الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية والهيئة الزراعية المصرية، بإجمالي بلغ 133.5 مليار جنيه حتى نهاية ديسمبر 2025، بالإضافة إلى تسوية مديونيات أخرى بقيمة 306 ملايين جنيه مستحقة لدى الهيئة الزراعية المصرية حتى نهاية مارس 2025.

ووقع الاتفاقية كل من وزير المالية، ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء الدين فاروق، ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، في إطار توجه الدولة لتعزيز كفاءة إدارة الموارد في قطاع الزراعة ودعم خطط التوسع الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي.

تصريحات رئيس الوزراء

وعقب التوقيع، أكد رئيس مجلس الوزراء أن الدولة مستمرة في جهودها لإنهاء ملفات التشابكات المالية بين مختلف الجهات الحكومية، بما يضمن حل مشكلات تاريخية ظلت قائمة لعقود، ويسهم في تحسين الأداء المالي والإداري للمؤسسات العامة، ويدعم قدرتها على تقديم خدمات أفضل للمواطنين.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تمثل جزءًا من برنامج إصلاح اقتصادي وهيكلي شامل تستهدف الدولة من خلاله تعزيز كفاءة إدارة المال العام، وإعادة توجيه الموارد بما يخدم أولويات التنمية في مختلف القطاعات.

تصريحات وزير المالية

من جانبه، أكد وزير المالية أن توقيع الاتفاقيتين يمثل انطلاقة قوية في مسار الإصلاحات الهيكلية للدولة، خاصة فيما يتعلق بفض التشابكات المالية بين الجهات الحكومية، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تستهدف تحقيق الاستغلال الأمثل لأصول الدولة وتحسين الهياكل التمويلية ورفع كفاءة المؤسسات العامة.

وأوضح أن التنسيق المستمر بين الجهات الحكومية المختلفة يعكس جدية الدولة في التعامل مع الملفات المالية المتراكمة، ويعزز من قدرة المؤسسات على العمل بكفاءة أعلى بما ينعكس على تحقيق التنمية المستدامة.

وأضاف أن هناك تعاونًا وثيقًا مع مختلف الجهات المعنية بقطاع الزراعة، بهدف دعم خطط التوسع الزراعي وزيادة الإنتاج وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

تصريحات وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية

وفي السياق ذاته، أكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن ما تم توقيعه يمثل تحولًا محوريًا في مسار التنسيق الحكومي، تحت إشراف مباشر من رئيس مجلس الوزراء، مشيرًا إلى أن هذه التسويات تسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتوجيه رسالة ثقة قوية لمجتمع الأعمال والمستثمرين بشأن جدية الدولة في معالجة الملفات المالية التاريخية.

وأوضح أن هذه الخطوة تساهم في تخفيف الأعباء عن الموازنة العامة، وإعادة توجيه الموارد نحو المشروعات التنموية ذات الأولوية.

تصريحات وزير الزراعة واستصلاح الأراضي

وأكد وزير الزراعة أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بقطاع الزراعة باعتباره أحد ركائز الأمن القومي، مشيرًا إلى أن تسوية التشابكات المالية ستسهم في دعم جهود التنمية الزراعية وزيادة الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي ورفع معدلات التصدير.

وأضاف أن الوزارة تعمل على تنفيذ رؤية متكاملة لتطوير القطاع الزراعي وتعزيز دوره في دعم الاقتصاد الوطني.

تصريحات وزيرة الإسكان

كما أكدت وزيرة الإسكان أن الاتفاقية الخاصة بقطاع مياه الشرب والصرف الصحي تمثل خطوة مهمة في إطار جهود الدولة لمعالجة التشابكات المالية بين الجهات الحكومية، بما يسهم في تحسين المراكز المالية للشركات ودعم قدرتها على تقديم خدمات أفضل للمواطنين.

وأوضحت أن الوزارة مستمرة في تطوير قطاع المرافق الحيوي، بما يضمن استدامة الخدمات ورفع كفاءتها على مستوى الجمهورية.

أهمية الخطوة وأبعادها المستقبلية

وتعكس هذه الاتفاقيات الإطارية توجه الدولة نحو إغلاق الملفات المالية القديمة بشكل جذري، بما يضمن إعادة هيكلة العلاقات المالية بين المؤسسات العامة على أسس أكثر وضوحًا وشفافية، ويعزز من كفاءة إدارة الموارد العامة.

كما تمثل هذه الخطوة دعمًا مباشرًا لاستقرار الاقتصاد الكلي، وتفتح المجال أمام تحسين الأداء المالي للجهات الحكومية، وتعزيز قدرتها على تنفيذ مشروعاتها التنموية بكفاءة أعلى، إلى جانب تعزيز ثقة المستثمرين في قوة الاقتصاد المصري وقدرته على التعامل مع الملفات التاريخية المعقدة.

وبذلك، تمثل عملية فض التشابكات المالية بقيمة 196 مليار جنيه محطة مهمة في مسار الإصلاح الاقتصادي والمالي في مصر، وخطوة جديدة نحو بناء منظومة مالية أكثر كفاءة واستدامة تدعم خطط الدولة التنموية خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط