الجهاز المركزي للإحصاء يعلن نتائج مسح الأعراف الاجتماعية حول ختان الإناث ويؤكد: “البيانات أساس السياسات الفعّالة”
شارك اللواء مهندس أكرم أحمد الجوهري، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في أعمال الاجتماع الحادي عشر للجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث، والذي شهد الإعلان عن نتائج “مسح قياس الأعراف والمعايير الاجتماعية المتعلقة بختان الإناث”، في خطوة جديدة تعكس حجم التعاون المؤسسي بين الدولة وشركائها الدوليين لمواجهة واحدة من أخطر الممارسات الاجتماعية التي تمس حقوق الفتيات وصحتهن.
وخلال كلمته في الاجتماع، أكد رئيس الجهاز أن هذا المسح يمثل نموذجًا متقدمًا للتنسيق بين الجهات الوطنية والدولية، حيث جرى تنفيذه بالتعاون بين المجلس القومي للمرأة والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وبالشراكة مع منظمة اليونيسف وصندوق الأمم المتحدة للسكان، بما يعكس تكامل الجهود وتوحيد الموارد في سبيل التصدي للممارسات الضارة التي تهدد صحة الفتيات وأمنهن ومستقبلهن.
وأوضح الجوهري أن قضية ختان الإناث لا يمكن التعامل معها من منظور قانوني أو صحي فقط، بل هي قضية اجتماعية في المقام الأول ترتبط بمجموعة من الأعراف والمعتقدات الراسخة داخل المجتمع، والتي تنتقل عبر الأجيال وتؤثر بشكل مباشر على قرارات الأسر وسلوكها، مشيرًا إلى أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب فهمًا عميقًا للبنية الاجتماعية التي تدعم استمرارها.
وأضاف أن تحليل هذه القضية يتجاوز مجرد رصد نسب الانتشار، ليشمل دراسة الاتجاهات الاجتماعية والعوامل المؤثرة في اتخاذ القرار داخل الأسرة، ومدى تأثير الضغوط المجتمعية والموروثات الثقافية، وهو ما يجعل هذا المسح أداة علمية بالغة الأهمية في فهم الظاهرة من جذورها وليس فقط من نتائجها.
وأشار رئيس الجهاز إلى أن أهمية هذا المسح تكمن في كونه يوفر قاعدة بيانات شاملة يمكن الاعتماد عليها في صياغة السياسات العامة والتدخلات التنفيذية بشكل أكثر دقة وفعالية، مؤكدًا أن توفير البيانات الدقيقة يمثل الخطوة الأولى لأي عملية تطوير حقيقية تستهدف تغيير الواقع وتحقيق نتائج مستدامة.
وفي هذا السياق، أوضح الجوهري أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعب دورًا محوريًا في جميع مراحل تنفيذ المسح، بداية من المشاركة في تصميم ومراجعة الاستبيان بالتعاون مع اللجنة الاستشارية، مرورًا بتصميم العينة وتحديد مفرداتها ووضع الأوزان الإحصائية المناسبة، وصولًا إلى جمع البيانات ميدانيًا باستخدام أحدث الوسائل التقنية لضمان أعلى مستويات الجودة والدقة.
وأضاف أنه تم إعداد ملف البيانات الخام بعد معالجته وتدقيقه وفق المعايير الإحصائية المعتمدة دوليًا، ثم تم إرساله إلى المجلس القومي للمرأة الذي تولى إعداد النتائج النهائية للمسح، في إطار تكامل الأدوار بين المؤسسات الوطنية المعنية بالقضية.
وأكد رئيس الجهاز أن العمل الإحصائي الحديث لم يعد مجرد جمع أرقام، بل أصبح أداة استراتيجية لصناعة القرار، مشددًا على أن “البيانات الدقيقة تمثل حجر الأساس لأي سياسة ناجحة”، وأن غيابها يؤدي إلى قرارات غير دقيقة قد لا تحقق الأثر المطلوب على أرض الواقع.
وأشار إلى أن البيانات التي وفرها هذا المسح تمثل مرجعًا مهمًا أمام صانعي القرار في الحكومة، والمؤسسات التشريعية، ومنظمات المجتمع المدني، والشركاء الدوليين، من أجل تحسين استهداف البرامج والسياسات المتعلقة بحماية الفتيات، وقياس مدى فاعلية التدخلات القائمة، وتحديد الفجوات في التنفيذ.
كما أوضح أن هذه البيانات تساعد أيضًا في فهم أعمق لدوافع الأسر، وقياس مستويات القبول أو الرفض المجتمعي لممارسة ختان الإناث، إلى جانب رصد الفروق الجغرافية والاجتماعية بين مختلف المحافظات، وهو ما يسهم في توجيه الموارد بشكل أكثر كفاءة وعدالة.
وفي ختام كلمته، شدد اللواء أكرم الجوهري على أن مواجهة الممارسات الضارة لا يمكن أن تنجح دون شراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع المدني والمؤسسات الدولية، مؤكدًا استمرار الجهاز في دعم الجهود الوطنية من خلال توفير البيانات الدقيقة التي تساعد في بناء سياسات أكثر فاعلية واستدامة.
وعقب انتهاء الجلسة، قام رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بتسليم درع الجهاز إلى المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، والدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، تقديرًا لجهودهما في ملف مناهضة ختان الإناث ودورهما في دعم حماية حقوق الفتيات وتعزيز الوعي المجتمعي.
ويأتي هذا اللقاء في إطار استمرار الجهود الوطنية المتكاملة التي تستهدف القضاء على ختان الإناث، وتعزيز منظومة حماية الفتيات في مصر، من خلال سياسات مبنية على البيانات والتحليل العلمي الدقيق، بما يدعم خطط الدولة في تحقيق التنمية الاجتماعية المستدامة.