النيابة العامة تختتم ورشة عمل دولية حول مكافحة جرائم الملكية الفكرية بالتعاون مع الأمم المتحدة
اختتمت النيابة العامة المصرية فعاليات ورشة العمل المتخصصة تحت عنوان: «تبادل الخبرات والممارسات المثلى في آليات التحقيق لمكافحة جرائم الملكية الفكرية والأنشطة المرتبطة بها»، وذلك بحضور المستشار محمد شوقي، النائب العام، والسيد ليف فيلادسن، المدير التنفيذي لمعهد الأمم المتحدة الإقليمي لبحوث الجريمة والعدالة.
شهدت الورشة التي امتدت على مدار ثلاثة أيام متتالية جهوداً مكثفة لاستعراض أحدث الأساليب العالمية في مواجهة صور التعدي على حقوق الملكية الفكرية في ظل الطفرة التكنولوجية التي يشهدها العالم.

تأتي هذه الدورة التدريبية في إطار استراتيجية النيابة العامة الطموحة لتطوير الكوادر البشرية وتزويد أعضائها بالأدوات اللازمة لمواكبة التطورات المتسارعة في أنماط الجرائم المستحدثة.
شدد النائب العام على أن إعداد برامج تدريبية متخصصة يأتي في صدارة أولويات المؤسسة، خاصة تلك المتعلقة بالجرائم ذات الطبيعة الفنية والرقمية التي تتطلب مهارات تحليلية وقانونية دقيقة لضمان تحقيق العدالة الناجزة.

أجندة تدريبية مكثفة ومحاور نقاشية متطورة
ضمت ورشة العمل نخبة من الخبراء الدوليين والمحاضرين المتخصصين الذين استعرضوا الإطار القانوني الدولي والوطني للملكية الفكرية بأسلوب علمي وعملي مبسط.
ناقش المشاركون بفاعلية آليات التحقيق في انتهاكات حقوق المؤلف في العالم الرقمي، وكيفية تتبع وحفظ الأدلة الرقمية لضمان حجيتها القانونية أمام المحاكم، فضلاً عن التطرق إلى التعقيدات المرتبطة بجرائم الملكية الفكرية ذات الطابع المادي والمزدوج.

شملت الفعاليات جلسات نقاشية ثرية حول جرائم غسل الأموال الناتجة عن التعدي على الملكية الفكرية، بالإضافة إلى التحقيقات المالية المعقدة التي تشمل تتبع العملات الرقمية والتحفظ على الأصول المشبوهة.
كما تم تسليط الضوء على صور الجرائم الأخرى المرتبطة بغش الأغذية وسلامة الصحة العامة، مما عكس شمولية الدورة في معالجة مختلف الأخطار التي تهدد سلامة المجتمع واقتصاده القومي.

تعزيز الشراكة الدولية وتوقيع مذكرة تفاهم تاريخية
توجت الفعاليات بتوقيع مذكرة تفاهم هامة بين النيابة العامة المصرية ومعهد الأمم المتحدة الإقليمي لبحوث الجريمة والعدالة، لتعزيز أطر التعاون المشترك في مجالات التدريب وبناء القدرات.
تهدف هذه المذكرة إلى تأسيس إطار مؤسسي مستدام لتبادل الخبرات الفنية والقانونية، بما يضمن للمنظومة القضائية المصرية البقاء في طليعة المؤسسات الدولية القادرة على مواجهة تحديات الجريمة العابرة للحدود.

أعرب السيد ليف فيلادسن، المدير التنفيذي للمعهد، عن فخره بالتعاون الوثيق مع النيابة العامة المصرية، مشيداً بالمستوى المتميز الذي يتمتع به أعضاء النيابة في استيعاب التكنولوجيات القانونية الحديثة.
أكد الطرفان خلال اللقاء على أهمية هذه الشراكة في رفع جودة العمل القضائي وتوحيد الجهود الدولية للحد من الجرائم الإلكترونية والانتهاكات الفكرية التي تؤثر على مسارات التنمية والابتكار في العالم.

تمثل هذه الورشة جزءاً أصيلاً من رؤية النائب العام المستشار محمد شوقي، الذي يحرص دائماً على الانفتاح على التجارب الدولية المتميزة لتعزيز قدرة النيابة العامة على حماية حقوق الأفراد والمجتمع. بانتهاء هذه الفعالية، اكتسب أعضاء النيابة العامة حصيلة معرفية كبيرة وتطبيقات عملية ملموسة ستساهم بلا شك في رفع كفاءة التحقيقات القضائية المستقبلية المتعلقة بالجرائم الفكرية والرقمية.

تتطلع النيابة العامة المصرية إلى المضي قدماً في تنفيذ مخرجات هذه الورشة، والعمل على تعميم الممارسات المثلى التي تم استعراضها على مختلف مستويات العمل القضائي في البلاد. يظل التدريب المستمر والانفتاح على التطور العالمي ركيزة أساسية في بناء نيابة عامة قوية ومبتكرة، قادرة على حماية السيادة الوطنية ومواكبة متطلبات العصر الرقمي بكفاءة عالية واقتدار قانوني رفيع.