اختتام الملتقى العربي الأول للعدالة الإدارية والنزاهة.. النيابة الإدارية تؤكد أهمية تطوير مهارات التحقيق ومواكبة التحديات الرقمية
اختتمت النيابة الإدارية، بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية، أعمال الملتقى العربي الأول للعدالة الإدارية والنزاهة، الذي استمر على مدار ثلاثة أيام تحت عنوان "تنمية مهارات التحقيق الإداري وتعزيز مبادئ الحوكمة"، بمشاركة نخبة من القضاة والخبراء والمتخصصين في مجالات العدالة والإدارة والحوكمة من مختلف الدول العربية.
وجاء تنظيم الملتقى في إطار جهود تعزيز التعاون العربي المشترك في المجالات القانونية والقضائية، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات المتعلقة بالتحقيق الإداري والرقابة على الأداء المؤسسي، إلى جانب دعم مبادئ النزاهة والشفافية والحوكمة الرشيدة داخل المؤسسات العامة.
وحظي الملتقى برعاية المستشار محمد الشناوي رئيس هيئة النيابة الإدارية، والدكتور ناصر الهتلان القحطاني مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية، حيث شهدت فعالياته مناقشة العديد من القضايا والموضوعات المرتبطة بتطوير منظومة العدالة الإدارية وتعزيز كفاءة التحقيقات الإدارية في ظل المتغيرات القانونية والتكنولوجية المتسارعة.
وشهد اليوم الثالث والأخير من الملتقى انعقاد عدد من ورش العمل المتخصصة بمقر المنظمة العربية للتنمية الإدارية، بحضور المستشار الدكتور أيمن نبيل مدير مركز التدريب القضائي، والمستشار محمد عبد الراضي مدير وحدة التعاون الدولي، إلى جانب عدد من المسؤولين والخبراء المشاركين في الفعاليات.
واستُهلت فعاليات اليوم الختامي بورشة عمل حملت عنوان "المشكلات العملية في التحقيق الإداري"، والتي تناولت أبرز التحديات التي تواجه جهات التحقيق أثناء مباشرة اختصاصاتها المختلفة، سواء ما يتعلق بالإجراءات القانونية أو الجوانب الفنية المرتبطة بعملية التحقيق.
وشارك في الورشة المستشار الدكتور سامي الطوخي رئيس أكاديمية أبوظبي القضائية، والمستشار الدكتور حسان هاشم نائب رئيس الهيئة وعضو مركز التدريب القضائي، حيث قدما عرضًا تفصيليًا لعدد من النماذج الواقعية والتطبيقات العملية التي توضح طبيعة الإشكاليات التي قد تواجه المحققين أثناء أداء مهامهم.
كما ناقش المشاركون سبل تطوير آليات العمل داخل جهات التحقيق المختلفة، بما يضمن تحقيق العدالة الناجزة والحفاظ على حقوق جميع الأطراف، مع الالتزام الكامل بالقواعد القانونية والإجرائية المنظمة لعملية التحقيق الإداري.
وأكد المتحدثون خلال الورشة أهمية التأهيل المستمر لأعضاء جهات التحقيق، وضرورة مواكبة التطورات التشريعية والإدارية التي تشهدها بيئات العمل الحديثة، بما يساهم في رفع كفاءة الأداء وتحقيق أعلى درجات الفاعلية في مواجهة المخالفات والتجاوزات الإدارية.
وفي إطار مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، خصص الملتقى ورشة عمل ثانية بعنوان "إشكاليات تحقيق الأدلة الرقمية"، والتي تناولت أحد أكثر الملفات أهمية في الوقت الراهن، خاصة مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا والوسائل الإلكترونية في مختلف المعاملات والإجراءات.
وشارك في هذه الورشة عدد من الخبراء والمتخصصين في مجالات العدالة الرقمية والتحقيقات الإلكترونية، من بينهم محمد ممدوح رئيس وحدة التقاضي الإلكتروني بالقطاع القانوني بالمصرف المتحد، والمستشار شادي عبد العزيز عضو وحدة التعاون الدولي بهيئة النيابة الإدارية، وشريف محمد صلاح وكيل النائب العام واستشاري العدالة الجنائية ومنع الجريمة سابقًا بمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى جانب إسلام متولي وكيل النيابة الإدارية ومحاضر القانون بجامعة لندن والجامعة البريطانية في مصر.
وتطرقت المناقشات إلى التحديات القانونية والفنية المرتبطة بجمع الأدلة الرقمية وفحصها وتحليلها، خاصة في ظل التطور المستمر لوسائل الاتصال والتقنيات الحديثة، وما يفرضه ذلك من ضرورة تطوير الأدوات والإجراءات المستخدمة في التحقيقات.
كما تناولت الورشة أهمية بناء القدرات المؤسسية في مجال التعامل مع الجرائم الإلكترونية والجرائم ذات الطابع التقني، والعمل على إعداد كوادر مؤهلة تمتلك المهارات الفنية والقانونية اللازمة للتعامل مع هذا النوع من القضايا.
وأكد المشاركون أن الأدلة الرقمية أصبحت عنصرًا رئيسيًا في العديد من التحقيقات المعاصرة، الأمر الذي يتطلب تحديث الأطر القانونية والتشريعية بصورة مستمرة، بما يضمن الاستفادة القصوى من التطور التكنولوجي مع الحفاظ على الضمانات القانونية وحقوق الأفراد.
وشهدت فعاليات الملتقى تفاعلًا واسعًا بين المشاركين من مختلف الدول العربية، حيث تبادل الخبراء والقضاة والمسؤولون التجارب والخبرات العملية المتعلقة بمجالات التحقيق الإداري ومكافحة الفساد وتعزيز النزاهة المؤسسية.
كما ناقش المشاركون أهمية تطوير برامج التدريب والتأهيل المتخصصة للعاملين في الأجهزة الرقابية والقضائية، بما يواكب المتغيرات المتلاحقة في بيئة العمل القانونية والإدارية على المستويين الإقليمي والدولي.
ويُعد الملتقى العربي الأول للعدالة الإدارية والنزاهة خطوة مهمة نحو تعزيز العمل العربي المشترك في المجالات القضائية والقانونية، حيث وفر منصة متخصصة للحوار وتبادل الرؤى بين الخبراء والممارسين من مختلف الدول العربية.
وأكدت النيابة الإدارية من خلال تنظيم هذا الحدث حرصها على دعم جهود تطوير منظومة العدالة الإدارية، وتعزيز التعاون مع المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة، بما يسهم في تحقيق أعلى معايير الكفاءة والشفافية داخل مؤسسات الدولة.
كما يعكس الملتقى اهتمام الجهات المعنية بتطوير أدوات العمل القضائي والإداري، والاستفادة من أحدث الممارسات العالمية في مجالات التحقيق والحوكمة ومكافحة الفساد، بما يضمن حماية المال العام وصون حقوق المواطنين وتحقيق العدالة.
واختُتمت أعمال الملتقى وسط إشادة واسعة بالمناقشات العلمية والعملية التي شهدتها جلساته وورش عمله، والتي عكست حجم الاهتمام العربي بتطوير منظومة العدالة الإدارية ومواجهة التحديات الجديدة التي فرضها التحول الرقمي والتطور التكنولوجي.
ويأمل المشاركون أن تسهم التوصيات والمخرجات التي تم التوصل إليها خلال الملتقى في دعم جهود الإصلاح الإداري والقضائي في الدول العربية، وتعزيز كفاءة مؤسسات العدالة، وترسيخ مبادئ الحوكمة والنزاهة والشفافية، بما يحقق التنمية المؤسسية المستدامة ويخدم مصالح المجتمعات العربية في مختلف المجالات.