تحت شعار “أسرة تحتوي.. وطفل ينتمي”.. الطفولة والأمومة يناقش مستقبل الأسر البديلة في مصر
نظم المجلس القومي للطفولة والأمومة، بالتعاون مع منظمة إنقاذ الطفولة، ندوة موسعة تحت عنوان “الأسر البديلة.. الكفالة”، وذلك بمشاركة واسعة من ممثلي الوزارات والمؤسسات الوطنية وأعضاء مجلس النواب وممثلين عن المجتمع المدني وخبراء ومتخصصين في قضايا حماية الطفل، وذلك بمقر مكتبة القاهرة الكبرى، في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز منظومة الرعاية الأسرية للأطفال فاقدي الرعاية الوالدية، وترسيخ مفهوم الكفالة كخيار إنساني ومجتمعي يضمن للطفل بيئة آمنة ومستقرة.
وجاءت الندوة تحت شعار “أسرة تحتوي.. وطفل ينتمي”، في تأكيد على أهمية الأسرة باعتبارها البيئة الطبيعية لنمو الطفل نفسيًا واجتماعيًا وتربويًا، وكونها الركيزة الأساسية في بناء الشخصية الإنسانية السوية، بما يعزز اندماج الأطفال داخل المجتمع ويضمن لهم حياة كريمة ومستقبلًا أفضل.
وشهدت الفعاليات حضور عدد من الشخصيات الرسمية، من بينهم الدكتورة عبلة الألفي نائب وزير الصحة والسكان، واللواء منال عاطف مساعد وزير الداخلية لقطاع حقوق الإنسان، والدكتورة رندا مصطفى رئيس لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة بمجلس النواب، والمستشار يوسف الدفتار ممثل مكتب النائب العام، إلى جانب قيادات وزارة التضامن الاجتماعي، وأعضاء المجلس القومي للطفولة والأمومة، وممثلي المنظمات الدولية والمجتمع المدني.
وخلال كلمتها، أكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن منظومة الأسر البديلة تمثل أحد أهم المسارات الإنسانية لرعاية الأطفال فاقدي الرعاية الأسرية، مشددة على أن حق الطفل في النشأة داخل أسرة آمنة ومستقرة هو حق أصيل كفلته المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية.
ودعت السنباطي جميع المؤسسات الوطنية والجهات الحكومية والبرلمانية والمجتمع المدني إلى تبني ودعم ملف الأسر البديلة باعتباره قضية إنسانية ووطنية تسهم في بناء الإنسان، مشيرة إلى أن نجاح منظومة الكفالة لا يتوقف فقط على القوانين، بل يرتبط بشكل أساسي بوعي المجتمع وتغيير المفاهيم المرتبطة بالرعاية البديلة.
وأعربت رئيس المجلس عن تقديرها للأسر الكافلة، مؤكدة أنها تقدم نموذجًا إنسانيًا راقيًا يعكس قيم الرحمة والتكافل، موضحة أن الكفالة لا تقتصر على توفير الاحتياجات المادية، بل تشمل الرعاية النفسية والاجتماعية ومنح الطفل شعورًا حقيقيًا بالانتماء داخل الأسرة والمجتمع.
وأضافت أن المجلس يعمل على دعم وتطوير منظومة الأسر البديلة من خلال التوعية المجتمعية، والتنسيق بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، واستقبال البلاغات عبر خط نجدة الطفل، إلى جانب المشاركة في تطوير السياسات والتشريعات ذات الصلة، بما يضمن تحقيق المصلحة الفضلى للطفل.
كما شددت على أهمية نشر الوعي المجتمعي وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول الكفالة، وإبراز النماذج الناجحة للأسر البديلة، مؤكدة أن الأسرة هي البيئة الأفضل لنمو الطفل واستقراره.
من جانبها، أكدت الدكتورة عبلة الألفي أن ملف الرعاية البديلة يحظى بدعم كبير من القيادة السياسية، مشيرة إلى أن الدولة تسعى لتوفير أسرة لكل طفل فاقد للرعاية الأسرية. وأوضحت أن وزارة الصحة تقوم بدور أساسي منذ استقبال الحالات من الأطفال المعثور عليهم، من خلال توفير الرعاية الطبية والنفسية اللازمة، إلى جانب دعم الأسر الكافلة عبر منظومة تضم آلاف مقدمي المشورة الصحية والأسرية.
وفي السياق البرلماني، أكدت الدكتورة رندا مصطفى أهمية التوسع في نظام الأسر البديلة وتبسيط الإجراءات المرتبطة بالكفالة، مشددة على ضرورة إزالة المعوقات التي تواجه الأسر الراغبة في الاحتضان، وتسهيل استخراج الأوراق الثبوتية للأطفال، وضمان عدم تعرضهم لأي صور من التمييز أو الوصم المجتمعي.
كما دعا المستشار يوسف الدفتار ممثل النيابة العامة إلى تعزيز التعاون بين مؤسسات الدولة لضمان حماية الأطفال، مشيرًا إلى أن النيابة العامة تتعامل مع ملف الطفل من منظور شامل يضع مصلحته في المقام الأول، من خلال مكتب حماية الطفل الذي تم إنشاؤه عام 2020، والتنسيق مع الجهات المعنية لتوفير الرعاية القانونية والاجتماعية.
وأكد ممثلو وزارة التضامن الاجتماعي ومنظمة إنقاذ الطفولة أن الشراكة بين الحكومة والمجتمع المدني تمثل عنصرًا أساسيًا في تطوير منظومة الكفالة، مشيرين إلى أهمية توحيد الجهود لضمان بيئة آمنة للأطفال، وتعزيز برامج التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي للأسر الكافلة.
وشهدت الندوة عقد جلستين حواريتين تناولتا أبعاد منظومة الأسر البديلة من الناحية الدينية والاجتماعية والقانونية، إلى جانب مناقشة التحديات العملية المرتبطة بتطبيق إجراءات الكفالة، وسبل تطوير آليات الحماية والمتابعة، وتعزيز الخدمات المقدمة للأطفال والأسر.
كما استعرضت الجلسات عددًا من التجارب الواقعية لأسر كافلة وأطفال مكفولين، عكست الأثر الإيجابي للكفالة في تحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي، وتعزيز الإحساس بالانتماء لدى الأطفال، مؤكدين أن الكفالة تجربة إنسانية ناجحة تسهم في بناء مستقبل أفضل.
وخرجت الندوة بعدد من التوصيات، من أبرزها: تعزيز حملات التوعية المجتمعية بثقافة الكفالة، وتوسيع قاعدة الأسر البديلة المؤهلة، وتطوير برامج الإعداد والمتابعة، وتحديث السياسات والإجراءات المنظمة، وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني، ودعم الدراسات العلمية المتخصصة في هذا المجال، بما يضمن تطوير منظومة متكاملة تحقق المصلحة الفضلى للطفل وتدعم استقرار المجتمع.
واختتمت الفعاليات بالتأكيد على أن منظومة الأسر البديلة تمثل أحد أهم مسارات الحماية الاجتماعية والإنسانية في مصر، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الطفل والأسرة، باعتبارهما أساس بناء المجتمع واستقراره.