وزارة البترول تطلق مشروعاً استراتيجياً لتعظيم القيمة المضافة لفوسفات أبو طرطور
في خطوة استراتيجية تهدف لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي رائد لصناعات التعدين، شهد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، توقيع مذكرة تفاهم لتنفيذ مشروع تعديني صناعي متكامل بمنطقة أبو طرطور في محافظة الوادي الجديد.
تجمع هذه الشراكة بين هيئة الثروة المعدنية وشركة "موفينج فيرت إيجيبت"، بهدف وضع إطار تعاوني متطور لاستكشاف واستغلال خامات الفوسفات، بما يضمن تعظيم العائد الاقتصادي لهذه الثروة الطبيعية الهائلة.

أهداف المشروع وتوطين الصناعات التحويلية
يرتكز المشروع على تنفيذ برامج شاملة لأعمال الاستكشاف والتقييم الجيولوجي، مع دراسة أفضل السبل لرفع تركيز الخام وتحسين جودته عالمياً.
يستهدف المشروع إقامة صناعات تحويلية متقدمة في قلب منطقة أبو طرطور، تشمل إنتاج الأسمدة الفوسفاتية وحمض الفوسفوريك ومشتقاتهما، مما يرفع القيمة المضافة للخام داخل الحدود الوطنية.
استراتيجية استخلاص العناصر النادرة
تتضمن خطط الدراسة تقييم الإمكانيات المتاحة لاستخلاص العناصر الأرضية النادرة المصاحبة لخام الفوسفات، وهو توجه يواكب التطور التكنولوجي العالمي.
تعتبر هذه العناصر ركيزة أساسية في الصناعات التكنولوجية المتقدمة وتقنيات الطاقة النظيفة، مما يمنح مشروع أبو طرطور بعداً استراتيجياً يتجاوز مجرد التعدين التقليدي.

رؤية الوزير لقطاع التعدين في مصر
أكد المهندس كريم بدوي أن قطاع التعدين يشهد إصلاحات تشريعية ومؤسسية غير مسبوقة، من بينها تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية تضاهي الممارسات العالمية.
تستهدف الدولة زيادة مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي لتتراوح بين 5 إلى 6% خلال السنوات القادمة، وذلك من خلال التوسع في الشراكات مع المستثمرين المحليين والأجانب.
يمثل مشروع فوسفات أبو طرطور نموذجاً حقيقياً لتوجه الدولة نحو تحقيق التنمية الاقتصادية في صعيد مصر، عبر توفير فرص عمل مستدامة ومشروعات ذات قيمة مضافة عالية.
تعتمد الاستراتيجية الجديدة على جذب الاستثمارات النوعية التي لا تكتفي باستخراج الخام، بل تسعى لتحويله إلى منتجات نهائية تخدم الأسواق العالمية وتدعم الاقتصاد الوطني.

تولي القيادة السياسية اهتماماً كبيراً بقطاع التعدين باعتباره قاطرة للتنمية الصناعية، مستغلة في ذلك الموقع التنافسي المتميز لمصر والاحتياطيات الوفيرة من الخامات التعدينية المختلفة.
تواصل وزارة البترول والثروة المعدنية تحديث الأطر التنظيمية، بما يضمن تحقيق الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية مع الحفاظ على معايير الاستدامة والبيئة في كافة العمليات التعدينية.
إن نجاح هذا المشروع في أبو طرطور سيكون بمثابة حجر الزاوية لإطلاق مشروعات مشابهة في مناطق أخرى، مما يعزز من دور الثروة المعدنية في بناء اقتصاد وطني متنوع وقوي.
تؤكد الشراكة مع شركة "موفينج فيرت إيجيبت" على جاذبية السوق المصري للمستثمرين الباحثين عن فرص واعدة في بيئة تشريعية محفزة ومستقرة ومبنية على أسس اقتصادية سليمة.

إن التوجه نحو الصناعات التحويلية التكميلية هو المسار الصحيح لتحقيق قفزة نوعية في عوائد التعدين، وهو ما يعكس طموح الدولة المصرية في استغلال كافة ثرواتها لمستقبل أفضل للأجيال القادمة.
ستبقى منطقة أبو طرطور وجهة أساسية للاستثمارات التعدينية الكبرى، مع استمرار العمل على رفع كفاءة سلاسل القيمة المضافة لهذا الخام الاستراتيجي الحيوي.
إن هذه الخطوات العملية تؤكد أن مصر تسير بخطى واثقة نحو تعزيز حضورها في خريطة التعدين العالمية، معتمدة على رؤية علمية وإرادة قوية لتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية الكامنة في أراضيها.