ads
عاجل
الأربعاء 24 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

من الحصالة إلى قلعة الدراويش.. الإسماعيلي يكافئ طفلين قدّما درسًا استثنائيًا في الوفاء والانتماء

خلف الحدث

في مشهد إنساني مؤثر جسّد أسمى معاني الانتماء والوفاء، حرصت اللجنة المؤقتة المكلفة بإدارة النادي الإسماعيلي على تكريم طفلين من عشاق القلعة الصفراء، بعد موقف استثنائي خطف قلوب جماهير الكرة المصرية، حين قررا التبرع بكامل مدخراتهما الشخصية لدعم النادي في ظل الظروف التي يمر بها خلال الفترة الحالية.

وشهد مقر النادي الإسماعيلي استقبالًا خاصًا للطفلين اللذين أصبحا حديث جماهير الدراويش خلال الساعات الماضية، بعدما فضّلا الوقوف إلى جانب ناديهما المفضل والمساهمة في دعمه ماليًا، بدلًا من إنفاق مدخراتهما لتحقيق حلم شخصي كانا ينتظرانه منذ فترة طويلة، وهو شراء "سكوتر" خاص لكل منهما.

وتأتي هذه اللفتة الإنسانية في إطار حملة دعم النادي الإسماعيلي التي شهدت تفاعلًا واسعًا من جماهير النادي ومحبيه خلال الفترة الأخيرة، بهدف مساندة النادي العريق في تجاوز التحديات المختلفة التي يواجهها، سواء على المستوى الإداري أو المالي، في ظل حرص جماهيره على الوقوف خلفه في مختلف الظروف.

وخلال الزيارة، قام الطفلان بإحضار الحصالة التي جمعا فيها مدخراتهما على مدار سنوات، وقاما بتفريغها بالكامل لصالح النادي الإسماعيلي، في مشهد مؤثر عكس حجم الحب والانتماء الذي يحمله الجيل الجديد تجاه أحد أعرق الأندية المصرية.

وبلغت قيمة المبلغ الذي تبرع به الطفلان 10 آلاف و113 جنيهًا، وهي حصيلة ما ادخراه على مدار سنوات طويلة من مصروفاتهما ومدخراتهما الشخصية، ليؤكدا أن عشق الإسماعيلي لا يرتبط بعمر معين، وإنما هو حالة من الانتماء الراسخ التي تنتقل بين الأجيال داخل المدينة الصفراء.

وأودع الطفلان المبلغ بالكامل في حساب التبرعات الخاص بالنادي، في خطوة لاقت إشادة كبيرة من جماهير الإسماعيلي ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا ما حدث نموذجًا حقيقيًا لمعنى الوفاء للنادي في أوقات الأزمات.

من جانبها، حرصت اللجنة المؤقتة لإدارة الإسماعيلي على توجيه الشكر والتقدير للطفلين وأسرتهما، مؤكدة أن ما قاما به يعكس القيم الحقيقية التي يتميز بها جمهور الدراويش، ويؤكد أن النادي يمتلك قاعدة جماهيرية استثنائية قادرة على دعمه في أصعب الظروف.

ولم يكتف مسؤولو الإسماعيلي بتوجيه كلمات الشكر للطفلين، بل قرروا تحقيق الحلم الذي تنازلا عنه من أجل النادي، حيث تم تكريمهما وإهداؤهما "سكوتر" لكل منهما، تقديرًا للموقف النبيل الذي أقدما عليه، وردًا بسيطًا على الرسالة الكبيرة التي وجهاها لكل جماهير النادي.

وشهدت لحظات التكريم أجواءً من السعادة والفرحة داخل مقر النادي، حيث عبّر الطفلان عن فخرهما الكبير بزيارة الإسماعيلي واللقاء مع مسؤولي النادي، مؤكدين أن دعم الدراويش كان هدفهما الأول، وأن سعادتهما الحقيقية جاءت من قدرتهما على مساندة النادي الذي يشجعانه منذ الصغر.

وأكد أعضاء اللجنة المؤقتة أن هذا الموقف يعكس حجم الارتباط العاطفي بين جماهير الإسماعيلي وناديهم، مشيرين إلى أن ما فعله الطفلان يمثل رسالة مهمة تؤكد أن حب الكيان والانتماء له لا يرتبط بالمكاسب أو النتائج فقط، وإنما هو ارتباط وجداني وتاريخي يمتد عبر الأجيال.

ويُعد النادي الإسماعيلي واحدًا من أعرق الأندية المصرية والعربية، حيث يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة داخل محافظة الإسماعيلية وخارجها، واشتهر على مدار عقود طويلة بكونه مدرسة كروية مميزة أنجبت العديد من النجوم الذين تركوا بصمات واضحة في تاريخ الكرة المصرية.

وخلال السنوات الماضية، واجه الإسماعيلي العديد من التحديات والصعوبات، إلا أن جماهيره ظلت حاضرة دائمًا في مشهد الدعم والمساندة، وهو ما ظهر مجددًا من خلال المبادرات المختلفة التي أطلقتها الجماهير لمساندة النادي، سواء عبر حملات التبرع أو الدعم المعنوي المستمر.

ويؤكد موقف الطفلين أن الانتماء الحقيقي لا يُقاس بحجم التبرعات أو الإمكانيات المادية، وإنما بقيمة التضحية والرغبة الصادقة في دعم الكيان، وهو ما جعل قصتهما تحظى باهتمام واسع بين جماهير الكرة المصرية، التي اعتبرت ما حدث نموذجًا ملهمًا للوفاء والإخلاص.

كما عكس التكريم الذي نظمته إدارة الإسماعيلي تقدير النادي لجماهيره في مختلف الأعمار، وحرصه على الاحتفاء بكل من يقدم نموذجًا إيجابيًا في دعم القلعة الصفراء، خاصة أن مثل هذه المواقف تساهم في ترسيخ ثقافة الانتماء والحفاظ على الروابط القوية بين النادي وجماهيره.

وفي النهاية، بقيت قصة الطفلين بمثابة رسالة مؤثرة تؤكد أن عشق الإسماعيلي لا يعرف حدودًا عمرية، وأن حب الدراويش يبدأ منذ الصغر ويستمر مع مرور السنوات، ليظل النادي جزءًا أصيلًا من وجدان جماهيره، وإرثًا رياضيًا وإنسانيًا تتناقله الأجيال جيلاً بعد جيل.

تم نسخ الرابط