كندا ضد قطر.. ليلة تاريخية في مونديال 2026
كندا تحقق أول انتصار عالمي بسداسية مدوية وتكتب صفحة جديدة في تاريخها الكروي
في واحدة من أكثر مباريات بطولة كأس العالم 2026 إثارة من حيث الأرقام والنتيجة، نجح منتخب كندا في تحقيق انتصار تاريخي كبير على حساب منتخب قطر بنتيجة 6-0، في اللقاء الذي جمع بينهما فجر اليوم الجمعة على ملعب “بي سي بليس” بمدينة فانكوفر، ضمن منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات، في البطولة المقامة حالياً في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
المباراة التي حملت عنوان “كندا ضد قطر” لم تكن مجرد مواجهة عادية في دور المجموعات، بل تحولت إلى ليلة تاريخية للكرة الكندية، بعدما سجل المنتخب المضيف أول فوز له على الإطلاق في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، في إنجاز طال انتظاره لعقود، ليمنح الجماهير الكندية لحظة احتفال استثنائية داخل وخارج الملعب.
منذ البداية، دخل المنتخب الكندي اللقاء برغبة واضحة في فرض السيطرة وحسم النقاط الثلاث مبكرًا، وظهر التفوق الفني والبدني بشكل واضح أمام منتخب قطر الذي عانى دفاعيًا منذ الدقائق الأولى، ولم يتمكن من مجاراة الإيقاع السريع والهجمات المنظمة التي قادها لاعبو كندا.
وافتتح كايل لارين التسجيل في الدقيقة 16 بعد هجمة منظمة انتهت بتسديدة قوية داخل الشباك، ليعلن عن أول أهداف اللقاء ويشعل المدرجات الكندية مبكرًا، قبل أن يواصل المنتخب ضغطه الهجومي بحثًا عن تعزيز النتيجة.
ولم يتأخر الهدف الثاني كثيرًا، حيث تألق النجم جوناثان ديفيد في الدقيقة 29 بعدما استغل تمريرة دقيقة داخل منطقة الجزاء وأسكن الكرة في الشباك، ليؤكد أفضلية كندا المطلقة في اللقاء، ويضع منتخب قطر تحت ضغط كبير مع مرور الوقت.
وقبل نهاية الشوط الأول، واصل جوناثان ديفيد تألقه اللافت، وأضاف الهدف الثالث في الدقيقة 45+3، ليوقع على ثنائية شخصية أنهت الشوط الأول بنتيجة ثقيلة لصالح المنتخب الكندي، وسط انهيار واضح في الخطوط الدفاعية للمنتخب القطري.
ومع انطلاق الشوط الثاني، لم تتغير الصورة كثيرًا، حيث استمر التفوق الكندي في جميع مناطق الملعب، ليضيف ناثان ساليبا الهدف الرابع في الدقيقة 64 بعد تسديدة قوية من داخل منطقة الجزاء، عززت من تفوق “أسود الشمال” بشكل كامل.
وفي الدقيقة 75، ازدادت معاناة المنتخب القطري بعدما سجل اللاعب محمد ناصر المناعي هدفًا بالخطأ في مرماه، ليمنح كندا الهدف الخامس، في واحدة من أسوأ لحظات المنتخب القطري خلال اللقاء.
وقبل صافرة النهاية، عاد النجم المتألق جوناثان ديفيد ليكمل الهاتريك الشخصي له في الدقيقة 90+2، مسجلاً الهدف السادس، ومعلنًا عن واحدة من أكبر النتائج في تاريخ مشاركات كندا بالمونديال، في مباراة ستظل عالقة في ذاكرة الجماهير لفترة طويلة.
ولم تخلُ المواجهة من الأحداث المؤثرة، حيث أكمل منتخب قطر اللقاء بعشرة لاعبين ثم بتسعة لاعبين بعد طرد همام الأمين في الدقيقة 32، ثم عاصم ماديبو في الدقيقة 51، وهو ما ساهم بشكل مباشر في انهيار المنظومة الدفاعية للمنتخب القطري، وصعوبة العودة إلى المباراة.
وفي المقابل، تعرض المنتخب الكندي لصدمة قوية بعد إصابة لاعبه إسماعيل كونيه إثر تدخل عنيف مع أحد لاعبي قطر، حيث تشير التقارير الأولية إلى تعرضه لإصابة خطيرة في عظم الساق قد تصل إلى كسر، مع احتمالية خضوعه لجراحة خلال الفترة المقبلة، وهو ما خيم جزئيًا على فرحة الفوز الكبير.
وعلى مستوى الأرقام، حقق هذا الانتصار عدة إنجازات تاريخية، أبرزها كونه أول فوز لكندا في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، إضافة إلى تسجيل أكبر انتصار لمنتخب من منطقة أمريكا الشمالية في تاريخ البطولة، ما يعكس التطور الكبير في مستوى الكرة الكندية خلال السنوات الأخيرة.
كما خطف جوناثان ديفيد الأضواء بشكل استثنائي، بعدما سجل “هاتريك” في واحدة من أفضل مبارياته الدولية، ليصبح ثاني لاعب يحقق هذا الإنجاز في مونديال 2026، بعد النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، ليؤكد مكانته كأحد أبرز نجوم البطولة.
وبهذه النتيجة، رفع منتخب كندا رصيده إلى 4 نقاط، ليعتلي صدارة المجموعة، متفوقًا بفارق الأهداف على منتخب سويسرا صاحب المركز الثاني بنفس الرصيد، بينما جاء منتخب البوسنة والهرسك في المركز الثالث بنقطة واحدة، وتذيل منتخب قطر الترتيب بدون نقاط.
وبين فرحة كندية تاريخية وحسرة قطرية ثقيلة، تبقى مواجهة “كندا ضد قطر” واحدة من أبرز مباريات الجولة الثانية في كأس العالم 2026، سواء من حيث النتيجة أو الأرقام أو التحولات التي فرضتها على ترتيب المجموعة ومسار البطولة بشكل عام.