استشاري صحة نفسية: العصبية ليست سلوكًا عابرًا.. بل انعكاس مباشر لضغوط الحياة
أكدت الدكتورة رشا العناني، استشاري الصحة النفسية، أن العصبية والانفعال الزائد لا يمكن التعامل معهما باعتبارهما سلوكًا لحظيًا أو رد فعل عابر، بل هما في الأساس نتيجة مباشرة لضغوط نفسية متراكمة يعيشها الإنسان، سواء بسبب ظروف الحياة اليومية أو بسبب التأثير المتزايد لمواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضحت استشاري الصحة النفسية أن الغضب لا يظهر فجأة دون مقدمات، بل يكون في كثير من الأحيان عرضًا لمشاعر داخلية لم يتم التعبير عنها أو التعامل معها بشكل صحيح، مشيرة إلى أن الإنسان عندما يدرك مصادر الضغوط التي يتعرض لها ويعيد ترتيب أولوياته بشكل واعٍ، يمكنه حينها تقليل حدة التوتر والانفعالات بشكل كبير وتحسين حالته النفسية تدريجيًا.
وأضافت خلال لقائها مع الإعلاميين سارة مجدي وأحمد دياب، ببرنامج “صباح البلد” المذاع عبر قناة “صدى البلد”، أن الوعي بالمشاعر هو الخطوة الأولى نحو التحكم في ردود الأفعال، موضحة أن كثيرًا من حالات العصبية اليومية تعود إلى تراكمات داخلية لم يتم تفريغها أو معالجتها، ما يجعل الفرد أكثر عرضة للانفعال عند أبسط المواقف.
وتابعت أن طبيعة الضغوط الحياتية في الوقت الحالي أصبحت أكثر تعقيدًا من السابق، قائلة: “الناس اللي عايشة في المرحلة دي بيعانوا معاناة مش دابل.. دي تريبل دابل”، في إشارة منها إلى حجم التحديات الاقتصادية والمعيشية التي يواجهها الكثيرون يوميًا، والتي تؤثر بشكل مباشر على التوازن النفسي والاستقرار العاطفي.
وأشارت إلى أن تلبية الاحتياجات الأساسية لم تعد أمرًا سهلًا كما كان في السابق، بل أصبحت تمثل تحديًا يوميًا لشريحة كبيرة من المجتمع، وهو ما ينعكس بدوره على الصحة النفسية والسلوك العام للأفراد، موضحة أن علم النفس يؤكد أن الإنسان لا يمكن أن يكون في حالة اتزان نفسي حقيقي إذا لم تُلبَّ احتياجاته الأساسية بالشكل الكافي.
وفي سياق حديثها، سلطت الدكتورة رشا العناني الضوء على الدور المتزايد لمواقع التواصل الاجتماعي في التأثير على الحالة النفسية للأفراد، مؤكدة أنها أصبحت أحد أهم مصادر الضغط النفسي في العصر الحديث، نظرًا لما تفرضه من مقارنات مستمرة بين حياة الأشخاص.
وأوضحت أن كثيرًا من المستخدمين يقعون في فخ المقارنة الدائمة مع الآخرين، نتيجة ما يتم عرضه من صور ومقاطع توحي بأن حياة الآخرين مثالية وخالية من المشاكل، وهو ما وصفته بأنه “Perfect Life” غير حقيقي في أغلب الأحيان، لكنه يترك أثرًا نفسيًا سلبيًا على المتلقي.
وأضافت أن التعرض المستمر للأخبار السلبية، سواء المتعلقة بالحوادث أو الأزمات أو المشكلات اليومية، يزيد من مستويات التوتر والقلق لدى الأفراد، ويؤثر بشكل مباشر على الصحة النفسية، خاصة في ظل الاستهلاك المفرط للمحتوى عبر المنصات الرقمية دون وعي أو فلترة نفسية.
وشددت استشاري الصحة النفسية على أهمية تقليل التعرض غير المنظم لمواقع التواصل الاجتماعي، وتنظيم الوقت المخصص لها، إلى جانب تعزيز الوعي الذاتي بالمشاعر والانفعالات، مؤكدة أن ذلك يعد من أهم خطوات الوقاية من العصبية المفرطة والضغط النفسي المستمر.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن التعامل الصحيح مع الضغوط يبدأ من فهم الإنسان لنفسه أولًا، وقدرته على إدارة مشاعره بشكل متوازن، بدلًا من الانسياق وراء التوتر والانفعال المتكرر الذي قد يؤثر سلبًا على جودة حياته وعلاقاته الاجتماعية.