ads
عاجل
الأربعاء 24 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

استشاري صحة نفسية: العصبية نتيجة مباشرة لتراكم الضغوط اليومية وتأثير السوشيال ميديا

خلف الحدث

 

أكدت الدكتورة رشا العناني، استشاري الصحة النفسية، أن العصبية والانفعالات الزائدة التي يعاني منها كثير من الأشخاص في الوقت الحالي لا يمكن اعتبارها مجرد رد فعل لحظي أو سلوك طارئ، وإنما هي انعكاس مباشر لتراكمات نفسية وضغوط حياتية متواصلة، تتداخل فيها العوامل الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، إلى جانب التأثير المتزايد لمواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضحت استشاري الصحة النفسية أن فهم الإنسان لمشاعره يعد الخطوة الأولى والأساسية نحو السيطرة على الانفعال، مشيرة إلى أن كثيرًا من حالات العصبية التي تظهر في المواقف اليومية تكون في الأصل نتيجة مشاعر مكبوتة وضغوط لم يتم التعبير عنها أو تفريغها بشكل صحيح على مدار فترة طويلة، وهو ما يؤدي إلى ظهور الانفعال بشكل مفاجئ في مواقف قد تبدو بسيطة.

وأضافت خلال لقائها مع الإعلاميين سارة مجدي وأحمد دياب، ببرنامج “صباح البلد” المذاع عبر قناة “صدى البلد”، أن الإنسان عندما يمتلك القدرة على تحديد مصادر الضغط التي يمر بها، يصبح أكثر قدرة على إدارتها والتعامل معها بشكل تدريجي، موضحة أن ترتيب الأولويات وتخفيف الحمل الذهني يساعدان بشكل كبير في تقليل حدة التوتر وتحسين الاستقرار النفسي.

وأشارت إلى أن الضغوط الحياتية في الوقت الحالي أصبحت أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، نتيجة تداخل المسؤوليات اليومية مع التحديات الاقتصادية المتزايدة، مؤكدة أن كثيرًا من الأفراد يعيشون حالة من الضغط المستمر الذي ينعكس بشكل مباشر على حالتهم النفسية وسلوكهم اليومي.

وقالت الدكتورة رشا العناني في هذا السياق إن الواقع الحالي يفرض على الأفراد مستويات مرتفعة من الضغط، مضيفة: “الناس اللي عايشة في المرحلة دي بيعانوا معاناة مش دابل.. دي تريبل دابل”، في إشارة إلى تضاعف حجم الأعباء مقارنة بالسنوات السابقة، سواء على المستوى المادي أو النفسي أو الاجتماعي.

وتابعت أن تلبية الاحتياجات الأساسية لم تعد أمرًا يسيرًا كما كان في السابق، بل أصبحت تمثل تحديًا يوميًا لدى قطاعات واسعة من المجتمع، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على التوازن النفسي للأفراد، موضحة أن علم النفس يؤكد أن الإنسان لا يمكن أن يصل إلى حالة من الاتزان النفسي الحقيقي في ظل غياب الاستقرار في الاحتياجات الأساسية.

وفي سياق حديثها، لفتت استشاري الصحة النفسية إلى الدور الكبير الذي تلعبه مواقع التواصل الاجتماعي في زيادة الضغوط النفسية، مؤكدة أنها أصبحت أحد أهم مصادر التوتر في العصر الحديث، بسبب ما تفرضه من حالة مقارنة دائمة بين حياة الأفراد.

وأوضحت أن كثيرًا من المستخدمين يقعون في فخ المقارنة المستمرة مع الآخرين، نتيجة ما يتم عرضه عبر هذه المنصات من صور ومقاطع توحي بأن حياة الآخرين مثالية وخالية من المشكلات، وهو ما وصفته بـ”الحياة المثالية الوهمية” التي لا تعكس الواقع الحقيقي في أغلب الأحيان، لكنها تترك أثرًا نفسيًا سلبيًا واضحًا لدى المتلقين.

وأضافت أن الاستخدام المفرط لمواقع التواصل، إلى جانب التعرض المستمر للأخبار السلبية والحوادث والأزمات، يؤدي إلى زيادة معدلات القلق والتوتر، ويؤثر بشكل مباشر على الصحة النفسية، خاصة في ظل غياب الوعي بكيفية التعامل مع هذا الكم الكبير من المحتوى اليومي.

وشددت على ضرورة التعامل بوعي مع المحتوى الرقمي، وتقليل فترات التعرض غير الضرورية لمواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب تنظيم الوقت المخصص لها، مؤكدة أن هذه الخطوات البسيطة يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا في تحسين الحالة النفسية وتقليل العصبية والانفعال.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الطريق نحو التوازن النفسي يبدأ من الداخل، عبر فهم الإنسان لمشاعره وقدرته على إدارتها بشكل صحيح، وليس من خلال تغيير الظروف الخارجية فقط، مشيرة إلى أن الوعي الذاتي يمثل الأساس الحقيقي لبناء شخصية أكثر هدوءًا واستقرارًا في مواجهة ضغوط الحياة اليومية.

تم نسخ الرابط