العودة المنتظرة تتحول إلى كابوس… باراجواي تكتب الفصل الأصعب في رحلة تركيا المونديالية
تلقى منتخب تركيا خسارة مؤلمة أمام نظيره الباراجواياني بهدف دون رد، في المباراة التي جمعتهما ضمن منافسات الجولة الثانية للمجموعة الرابعة من بطولة كأس العالم 2026، ليصبح المنتخب التركي على أعتاب الخروج المبكر من البطولة، بعدما فشل في حصد أي نقطة خلال أول جولتين من دور المجموعات.
وجاءت المباراة حافلة بالإثارة والدراما منذ لحظاتها الأولى، بعدما نجح ماتياس جالارزا في تسجيل هدف التقدم لمنتخب باراجواي بعد مرور 64 ثانية فقط من صافرة البداية، مستغلًا ارتباكًا دفاعيًا داخل منطقة الجزاء التركية، ليسجل أحد أسرع أهداف البطولة حتى الآن ويمنح منتخب بلاده أفضلية مبكرة أربكت حسابات المنافس.
ورغم الصدمة المبكرة، حاول المنتخب التركي العودة سريعًا إلى أجواء اللقاء، وفرض سيطرته على مجريات اللعب، مستفيدًا من امتلاكه مجموعة من العناصر الهجومية المميزة، إلا أن التنظيم الدفاعي لمنتخب باراجواي حال دون ترجمة الفرص إلى أهداف، ليظل الهدف المبكر هو الفارق الوحيد بين المنتخبين.
وازدادت معاناة المنتخب التركي بعدما تحولت المباراة إلى اختبار حقيقي للفعالية الهجومية. ورغم حصول باراجواي على بطاقة حمراء قبل نهاية الشوط الأول إثر طرد ميجيل ألميرون، فإن المنتخب التركي أخفق في استغلال النقص العددي الذي استمر لأكثر من 45 دقيقة كاملة.
وأظهرت الإحصائيات حجم الهيمنة التركية على المباراة، حيث استحوذ الفريق على الكرة بنسبة قاربت 80 بالمئة، وسدد أكثر من 30 كرة تجاه المرمى، إضافة إلى حصوله على عدد كبير من الركلات الركنية، إلا أن جميع المحاولات اصطدمت بدفاع باراجواي الصلب وتألق الحارس أورلاندو جيل الذي لعب دور البطولة في الحفاظ على نظافة شباكه حتى صافرة النهاية.
وبهذه النتيجة، أنعش منتخب باراجواي آماله في المنافسة على إحدى بطاقتي التأهل إلى الدور التالي، بعدما رفع رصيده إلى ثلاث نقاط، بينما تجمد رصيد تركيا عند صفر من النقاط، لتتذيل المجموعة الرابعة بعد تلقيها خسارتين متتاليتين.
وتضم المجموعة الرابعة منتخبات الولايات المتحدة وأستراليا وباراجواي وتركيا، حيث نجح المنتخب الأمريكي في تصدر الترتيب بالعلامة الكاملة بعد أول جولتين، بينما اشتعل الصراع على البطاقة الثانية المؤهلة إلى الأدوار الإقصائية.
وتحمل الخسارة طابعًا أكثر قسوة بالنسبة للجماهير التركية، التي كانت تأمل في مشاهدة منتخبها يقدم نسخة قوية خلال عودته إلى كأس العالم بعد غياب دام 24 عامًا. ودخل المنتخب البطولة وسط طموحات كبيرة بالاعتماد على جيل واعد يضم أسماء بارزة مثل أردا جولر وهاكان تشالهان أوغلو وميريح ديميرال، إلا أن البداية جاءت بعيدة تمامًا عن التوقعات.
ويرى متابعون أن المنتخب التركي بات في موقف بالغ التعقيد قبل الجولة الأخيرة، إذ يحتاج إلى معجزة حسابية للحفاظ على فرصه في التأهل، خاصة مع تفوق منافسيه المباشرين في ترتيب المجموعة وحسابات النقاط.
في المقابل، أثبت منتخب باراجواي قدرته على العودة بقوة إلى المنافسة، بعدما تجاوز خسارته الثقيلة أمام الولايات المتحدة في الجولة الأولى، وقدم مباراة اتسمت بالانضباط التكتيكي والصلابة الدفاعية، ليحصد ثلاث نقاط ثمينة قد تكون مفتاح عبوره إلى الدور التالي.
وتبقى الجولة الثالثة حاسمة في تحديد هوية المتأهلين عن المجموعة الرابعة، بينما تبدو تركيا أمام مهمة شبه مستحيلة لتجنب وداع مبكر سيُصنف ضمن أبرز مفاجآت النسخة الحالية من كأس العالم 2026، بعدما تحولت أحلام العودة إلى الساحة العالمية إلى كابوس حقيقي يهدد بانتهاء المشوار قبل انطلاقه فعليًا.