ads
عاجل
الأربعاء 24 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

كشف أثري جديد بالمنيا يكشف أسرار العمارة الجنائزية في مصر القديمة

خلف الحدث

أعلنت وزارة السياحة والآثار عن نجاح البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار في الكشف عن مقبرتين أثريتين ترجعان إلى العصر العتيق، إلى جانب عدد من الدفنات التي تعود إلى عصور ما قبل الأسرات والعصر المتأخر، وذلك خلال أعمال الحفائر الجارية بمنطقة جبل الطير بمحافظة المنيا.

كشف أثري يعزز فهم العمارة الجنائزية

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يمثل إضافة مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية المصرية، لما يوفره من أدلة علمية تسهم في تتبع تطور العمارة الجنائزية في مصر القديمة عبر مراحلها التاريخية المختلفة.

وأوضح أن الاكتشاف الجديد يعكس ثراء التراث الحضاري المصري ويعزز من أهمية المواقع الأثرية بمحافظة المنيا.

مقبرتان من العصر العتيق بتصميم معماري نادر

ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن المقبرة الأولى تُعد من الاكتشافات المعمارية النادرة، حيث تتميز بتصميم هندسي فريد، بينما تمثل المقبرة الثانية نموذجًا مشابهًا لها إلى حد كبير مع احتفاظها بحالة حفظ جيدة.

وأشار إلى أن الدراسات الأولية أظهرت تشابهًا واضحًا بين تصميم المقبرتين وتصميم مقبرة الملك دن الشهيرة في أبيدوس، وهو ما يؤكد الأهمية الأثرية لمنطقة جبل الطير كموقع جنائزي استخدم عبر فترات زمنية طويلة.

دلائل على تطور الفكر الهندسي المصري القديم

وأوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن المقبرة الأولى تتميز بتدرج سماكة الجدران من القاعدة إلى القمة، حيث تكون أكثر سمكًا في الأسفل وأقل في الأعلى، وهو نمط معماري قد يمثل مرحلة مبكرة من تطور الفكر الهندسي الذي مهد لاحقًا لظهور الهرم المدرج ثم الأهرامات الكاملة.

وأضاف أن المقبرة تعرضت في عصور لاحقة لأعمال تحجير لاستخراج الأحجار، إلا أن الأجزاء المتبقية كشفت عن تفاصيل هندسية مهمة، من بينها آثار خطوط أكسيدية توضح أساليب تقطيع الأحجار بدقة، بالإضافة إلى وجود دعامات خشبية ضخمة استخدمت لتقوية الجدران.

أما المقبرة الثانية، الواقعة جنوب الأولى، فقد حافظت على عناصرها المعمارية بصورة أفضل نتيجة عدم تعرضها لأعمال التحجير.

دفنات تعود إلى عصور ما قبل الأسرات

وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور سامي درديري، رئيس البعثة ورئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، أن أعمال الحفائر أسفرت أيضًا عن الكشف عن جزء من جبانة تعود إلى عصور ما قبل الأسرات.

وعُثر داخل الجبانة على دفنات في وضع القرفصاء ملفوفة ببقايا حصير نباتي متحلل، وبجوار بعضها أوانٍ فخارية ذات حافة سوداء تعود إلى فترتي نقادة الثانية والثالثة، ما يساهم في إثراء المعرفة بتاريخ المنطقة خلال تلك الحقبة المبكرة.

استمرار استخدام المنطقة كجبانة عبر العصور

كما تمكنت البعثة من الكشف عن عدد من الدفنات الآدمية الفردية والجماعية، بعضها داخل بقايا توابيت خشبية متحللة يرجح تأريخها إلى العصر المتأخر، وهو ما يؤكد استمرارية استخدام منطقة جبل الطير كجبانة عبر عصور تاريخية متعاقبة.

وأكدت وزارة السياحة والآثار استمرار أعمال الحفائر والدراسات الأثرية بالموقع، للكشف عن المزيد من الأسرار التي قد تسهم في فهم أعمق لتاريخ مصر القديمة وتطور حضارتها العريقة.

تم نسخ الرابط